قصائد الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم عمل أدبي يعكس واقع معاناة الجماهير المصرية وينبض بآلامه المتراكمة عبر سنين وسنين من البؤس والتخلف المزمن، وتضع الإصبع على الجرح حيث تشير بوضوح بعيداً عن كل تعقيدات المثقفين إلى الداء والدواء. وعند التحدث عن الشاعر أحمد فؤاد نجم لا بد من ذكر الشيخ إمام عيسى وهو الفنان المصري الذي يغني قصائد نجم، كما هو معروف، ويشكل الاثنان وحدة عضوية، فنية، لا ينفصم عراها، أعطت خلال العشر سنين الماضية تقريباً، فناً شعبياً، سعى ليكون الناطق باسم الكادحين والمستثمرين والمعبر عن آلامهم في الوطن العربي عامة، وفي مصر خاصة.
إن أعمال نجم-إمام ذات دلالة بالغة فهي تكسر طوق الإقليمية والمحلية، وتكرس وحدة القهر والتخلف التاريخي الذي تعاني منه مجتمعاتنا العربية عامة مبينة وحدة العدو الطبقي برموزه المختلفة، والمتحالف مع الإمبريالية والتابع لها والمنفذ لمخططاتها (قصيدة "يا فلسطينية" مثلاً). وعملهما في دلالته يصل في بعض الأحيان لوضوح في الرؤية الدرامية آخذاً أبعاداً شمولية تجعله صالحاً ليصنف في عداد الفن الشعبي العالمي (أغنية "غيفارا" مثلاً).
أحد أهم شعراء العامية في مصر، وأحد أشهر اليساريين بها، وأحد ثوار الكلمة، واسم بارز في الفن والشعر العربي الملتزم بقضايا الشعب والجماهير الكادحة ضد الطبقات الحاكمة الفاسدة، وبسبب ذلك سُجن ثمانية عشر عاماً. يترافق اسم أحمد فؤاد نجم مع ملحن ومغن هو الشيخ إمام، حيث تتلازم أشعار نجم مع غناء إمام لتعبر عن روح الاحتجاج الجماهيري الذي بدأ بعد نكسة حزيران 1967.
قال عنه الشاعر الفرنسي لويس أراجون: إن فيه قوة تسقط الأسوار، وأسماه الدكتور علي الراعي "الشاعر البندقية" في حين يسميه: أحد الحكام العرب وهو أنور السادات: "الشاعر البذيء". في عام 2007 اختارته المجموعة العربية في صندوق مكافحة الفقر التابع للأم المتحدة سفيراً للفقراء، ولد أحمد فؤاد نجم لأم فلاحة أمية من الشرقية (هانم مرسى نجم) وأب يعمل ضابط شرطة (محمد عزت نجم)، وكان ضمن سبعة عشر ابن لم يتبق منهم سوى خمسة، والسادس فقدته الأسرة التحق بعد ذلك بكتّأب القرية كعادة أهل القري في ذلك الزمن.
أدت وفاة والده إلى انتقاله إلى بيت خاله حسين بالزقازيق حيث التحق بملجأ أيتام 1936 - والذي قابل فيه عبد الحليم حافظ- ليخرج منه عام 1945 وعمره 17 سنة، بعد ذلك عاد لقريته للعمل راعي للبهائم ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته. بعدها بسنوات عمل بأحد المعسكرات الإنجليزية وساعد الفدائيين في عملياتهم، بعد إلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية دعت الحركة الوطنية العاملين بالمعسكرات الإنجليزية إلى تركها فاستجاب نجم للدعوة وعينته حكومة الوفد كعامل بورش النقل الميكانيكي، وفي تلك الفترة قام بعض المسؤولين بسرقة المعدات من الورشة وعندما اعترضهم اتهموه بجريمة تزوير استمارات شراء مما أدى إلى الحكم عليه 3 سنوات بسجن قره ميدان، حيث تعرف هناك على أخوه السادس (على محمد عزت نجم)، وفي السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الأول التي ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب و الفنون، وفاز بالجائزة وبعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية (صور من الحياة والسجن)، وكتبت له المقدمة سهير القلماوي ليشتهر وهو في السجن.
بعد خروجه من السجن عُين موظف بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الأفريقية وأصبح أحد شعراء الإذاعة المصرية وأقام في غرفة على سطح أحد البيوت في حي بولاق الدكرور بعد ذلك تعرف على الشيخ إمام في حارة خوش قدم (معناها بالتركية قدم الخير) أو حوش آدم بالعامية ليقرر أن يسكن معه و يرتبط به حتى أصبحوا ثنائي معروف وأصبحت الحارة ملتقى المثقفين. من أهم اشعار أحمد فؤاد نجم كتابته عن جيفارا رمز الثورة في القرن العشرين. حصل الشاعر على المركز الأول في استفت
ابوك يعنى ما كانش حاجة لكنه حاول يعيش لحاجه وجيل أبوكي كان يعني حاجه وجيلك انتي حيبقي حاجه ومصر تبقي ألنهارده حاجه وبكره حتما حتبقي حاجه وأي حاجه وماتكونيش حاجه إلا وسببها فى الاصل حاجه وبكره لمن قمر كو يطلع والشمس تسطع فوق كل حاجه حتقولوا كان فى المكان دا ناس فيهم طيابه فيهم حماس وفى الحماس بعض عباطه وكانوا اخر الامر ناس وكان زمانهم سجون وكانوا مابين سجونه وامريكانه وبين ضباب الطريق حياري ما حد قادر يشوف مكان حتقولوا كانوا وياما كانوا وياما كانوا وياما شربوا وياما عانوا وياما جالهم وياما جيلهم دفع وكان التمن أمانه ويا ما ناس فى المسيره مشيت وناس ف نص المسيره خانوا حتقولوا كانوا لكن يبقي فى الامر حاجه ان اللى عربد ما سابش حاجه وساب كلابه على كل حاجه تهبش وتنهش فى كل حاجه ما قدرش يقتل فى أي حاجه روح التفاؤل بكل حاجه
من مقدمة د.الطاهر احمد مكي أنت مع هذا الديوان بإزاء عمل فني حقيقي, فعندما تنهي قراءته و ربما للمرة الثالثة أو الرابعة سوف تجد أحداثه ماثلة أمام عينيك و تطاردك و تلح عليك أن تتحرك و أن تصنع شيئا, أن تسب فاسد أو تلعن منحرفا في اضعف الأيمان. هذه الأبيات علي بساطتها تقيم خطا فاصلا بين عصرين, عصر كان الشعر فيه رومانتيكي غارق في الذاتية إلي أبعد حد وإما سياسي اقصي ما يصل إليه, قصيدة يمجد بها الزعيم أو يلعن المحتل فإذا تحدث عن الريف رأي فيه "ما أحلاها عيشة الفلاح, بين الحرية و الأغصان" وإذا عرض إلي العمال فلكي يناديهم :"أيها العمال افنوا العمر جدا و اكتسابا" أما العصر الذي كانت هذه الأبيات فاتحته فتحول إلي نضال علني يدعو إلي تحرير الوطن و المواطن.
افضل القصائد
إذا الشمس غرقت في بحر الغمام ومدت على الدنيا موجة ظلام ومات البصر في العيون والبصاير وغاب الطريق في الخطوط والدواير يا ساير يا داير يا ابو المفهومية مفيش لك دليل غير عيون الكلام
شعر جري كتبه أبو المصريين باللغة العامية. وكتاب تناول دراسة د.الطاهر أحمد مكي بعنوان "أنغام لم تسمع من قبل." والصادر عن دار الفارابي - بيروت. يدشن الشاعر أحمد نجم في كل قصيدة شعر يكتبها شعوره الذي يسبقه؛ فيضعه أمامنا بكل بساطة وجرأة. تارة دلع وشقاوة كما في قصيدة "نوارة" و "عطشان يا صبايا" وتارة ألم وسخرية كما في "اللي حاصل في الحواصل" و "رسالة رقم واحد من سجن طرة"
تخلل الكتاب رسومات لم يُشار لصاحبها على الغلاف؛ إنما من السهل تمييزها فهي للعظيم أحمد حجازي