بشرّ هامشيون، كان من اليسير أن يتحولوا إلى بشر فائضين عن الحاجة، جمعتهم علاقات مزيج من عالم غامض طالما بدا مكشوفاً ومفتوحاً على الفضيحة، عالم ""مدن الصفيح"" الغارق تحت ركام المدينة التائهة... عالم كان من السهل مشاهدته حين تحوم الطيور فوق سماء مدن يعلوها غبار حروب الأزقة والتهجير، ولم يكن من السهل دخول تلافيفه حين تتسلل إليه من تحت ركامه... إلى زواريبه الصغيرة المعوجّة بين بشر معوجّين أيضاً.
في هذه المتاهة، متاهة العمارة ومتاهة الذاكرة ومتاهة الهويّة، نقرأ ""حانوت قمر"" وفي حانوتها طالما أعلنت الأقليات عن كثرتها: دروز، أكراد، يزيديون، علويون، وناس حاروا بالهوية فتحولوا دون علمهم إلى ""لا أدريون"" اشترطوا على الحياة أن تتقبلهم فنفروا منها.
""حانوت قمر"" حكاية رحلة، رحلة نعش... امتدت من ستينيات القرن العشرين حيث الهزيمة (المظفّرة) للجيوش العربية، وصولاً إلى لحظة تائهة في الزمن هي اللحظة الحاضرة...
الحاضرة بكثافتها ودلالتها وناسها، لحظة يمكن الإدعاء بأنّها، ""اللازَمن"" مع ذلك ثمة زمن خاص بحانوت قمر... زمن يمكن تسجيله للحظة قادمة.
من مواليد السويداء 1953 صحافي تنقل في العديد من الصحف والمجلات العربية، أعد وقدّم بعض البرامج التلفزيونية منها: ظلال شخصية - عام 1996، الملف - عام 1999-2000. له مجموعة من الكتب المطبوعة منها: (بوليساريو – الطريق إلى الغرب العربي، مسرحية أنا وهو والكلب، كتاب سبعة أيام مع آبو)، كتب مسلسلين تلفزيونيين (ليل السرار – عام 2003 ، أرواح منسية – عام 2012). من رواياته المطبوعة: آخر ايام الرقص – بانسيون مريم – سرير بقلاوة الحزين – موت رحيم.
الرواية جيدة جدا، السرد فيها ممتع وشيق والشخصيات متينة وربما ساعدت الحوارات بالعامية على جعل الشخصيات حقيقية أكثر. المشكلة هي في التوجه السياسي العام للرواية، فالنظر للمجتمع على أنه طوائف وملل وتكريس هذه النظرة عن طريق الأدب هو ليس طريقاً لحل مشاكل المجتمع بل هو طريقٌ لتعميق المشكلة. المشكلة الثانية في الرواية هي الهجوم الكارثي على اليسار والقومية العربية باعتبارهما المسؤلان المباشران عن كل ما حل في بلادنا من كوارث. أنا لا أريد تبرئة أحد لكن تصوير المجتمع على أنه مجتمع حي وجميل ونشيط وطيب وتصوير قيادته على أنها كارثية هي من صفات النظرة الليبرالية السطحية لمشكلات بلادنا والتي لم كما قلت سابقاً لم تحل أي مشكلة بل عمقت المشاكل التي كانت موجودة أصلاً
رائع كعادته ،، نبيل الملحم اسلوب السرد وطرح الشخصيات يجعلك تتسائل ويشوقك لتعرف قصصهم بل لتتعرف عليهم شخصياً رواية تكاد تصدق انها مستوحاه من احداث حقيقية ،، حيث ان لا نهايات جميلة في الحياه الواقعية