يقول ألبرت آينشتاين : "إنّه لمن الحماقة أن تعتقد أنّك ستحصل عل نتائج مختلفة وأنت تكرر الشيء نفسه"
إيمانًا منه بأهمية هذا القول ينطلق الدكتور محمد شحرور للتفتيش عن أطروحات جديدة وإعادة تأسيس فقه إسلامي مُعاصر، أطروحات من نمط جديد، ليست تكرارًا للذات او السلف، وليست مجموعة من الخطابات والكلمات الرنّانة بدون اي معانٍ أو افكار مفيدة، بل هي أطروحات تخترق الاصول، وذلك ضمن منهج يتلخص في نقاط اساسية يراها صالحة لقراءة ثانية للكتاب والسُنة، مع ترك الباب مفتوحًا لقراءات أخرى قد تأتي مع تطور الحياة أكثر بكل جوانبها، وذلك لأن الذي يدعي فهم كتاب الله ككل من اوله إل آخره فهمًا مطلقًا ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم، إنّما هو يدعي شراكة الله في المعرفة!!
يتألف الكتاب من مواضيعٍ خمس:
1- القتال والجهاد: الفصل بينهما وتبيان أنه يوحد قتال في سبيل الله، وآخر ليس في سبيل الله وهو قد يكون مشروعًا أيضًا، توضيح أن الشهادة والشهيد لا علاقة لهما بالموت والقتال، وأن الشهيد لا يُمكن أن يأخذ هذا اللقب إلا وهو على قيد الحياة، ولا يوجد شيء اسمه عمليات استشهادية، بل هي عمليات انتحارية بامتياز.
2- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: المحرمات هي حصراً ماورد في كتاب الله وان ماورد عن النبي هو نهي وليس تحريم
3-الولاء والبراء: حيث تم وضع هذا المفهوم طبقًا للتقسيم الأممي(أمة الإسلام/أمة الكفار)فأصبح المسلم في حيرةٍ من امره في الولاء والبراء: هلو هو لبلده، لشعبه، ام لأمته؟
الباكستاني المسلم الحاصل على الجنسية البريطانية مثلًا، قوميته باكستانية وهو من امة محمد، وهو مواطن بريطاني اي هو فرد من المجتمع البريطاني، فهل يكون ولاؤه لقوميته؟أم لأمته؟ ام لشعبه ودولته؟
4-مسألة الردة: حيث تم ترسيخ حكم الإعدام للمرتد وهو مالا علاقة له بالقرآن لا من قريب ولا من بعيد، وإنّما أتى لأسباب سياسية بحتة للقضاء على المعارضة في زمن حكم بني أمية والعباس ومابعدهما
5- التعليق على مقاصد الشريعة
جهد المؤلف واضح، وطرحه منطقي، وإن بالغ في تسفيه بعض الآراء المعاكسة مع أنه هو نفسه كان يكرر ضرورة احترام الحريات ولا سيما حرية الرأي والتعبير...
سمعت من قبل بأن البعض اعتبر محمد شحرور زنديق وكافر وملحد وخارج عن الملة وغير ذلك بسبب كتاباته، ولكن بعد هذه التجربة الاولى، فكل ما رأيته كان شخصًا يحاول أن يقرأ الموضوع من زاوية أُخرى، مراعيًا التطور الحاصل بكل المجالات، وقد كانت قراءة تُحترم، وأي شخص يرى بأنّها جرحت أحاسيسه الدينية، فيجب عليه مراجعة قوة إيمانه ومدى تقبله للرأي الآخر..