يحكي هذا الكتاب ستة عشر خبراً لست عشرة امرأة، التقين معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه في مواقف مختلفة وكانت له معهن قصة، أمثال الزرقاء بنت عدي وأم الخير بنت الحريش، وسودة بنت عمار وغيرهن، وهذه طبعة منقّحة ومحققة.
بليغات اللسان قويات العزيمة واثقات الخطى سيدات انفسهن الفاظهن جزلة ومعانيهن واضحة متفوقات باللسان فكان كلامهن محط اعجاب وكان يحفظ ويتداول ويعجب منه الرجال فيه حكم وفيه وضوح وفصاحة وابانه ,محاورات مناظرات مع خصومهن في عصر كانت الرؤوس تطير فيها فهذه امنة بنت الشريد امرأة عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب اول رأس حمل في الاسلام فلما اتاها رسول معاوية برأس زوجها اذ كانت حبيسة في سجون دمشق قالت: سُلْطَان نفيتموه عني طَويلا ثمَّ اهديتموه إِلَى قَتِيلا فأهلا وسهلا بِمن كنت لَهُ غير قالية وَأَنا الْيَوْم لَهُ غير ناسية ارْجع ايها الرَّسُول إِلَى مُعَاوِيَة وَقل لَهُ وَلَا تطوه ايتم الله ولدك وأوحش مِنْك أهلك وَلَا غفر لَك ذَنْبك ...الخ
عالمات بالانساب والقبائل والعائلة فتدهشك جروة بنت مرة وهي تصف لمعاوية القبائل وتعدد مزاياهم
ويالجرأة امرأة أبي الأسود الدؤلي الذي كان لا ينطق إلا بعقل ولا يتكلم إلا بعد فهم كلامها سجع والفاظها معجم انثوي بيولوجي
اذ دخلت على معاوية ومجلسه مكتظ بالرجال ومن بينهم زوجها واخذت تشكو زوجها وتشهر به وقد كان قد طلقها ثم رد عليها زوجها وردت هي عليه وحينما جاء وقت قضاء معاوية جاءت ومعها ابنها فانتزعه الدؤلي منها واخذا يتحاججا بمن له الحق بالابن فقال معاوية يا أبو الأسود لا تعجل المرأة أن تنطق بحجتها قال يا أمير المؤمنين أنا أحق بحمل ابني منها فقال له معاوية يا أبا الأسود دعها تقل فقال يا أمير المؤمنين حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه قال فقالت صدق والله يا أمير المؤمنين حمله خفاً وحملته ثقلاً ووضعه بشهوة ووضعته كرهاً أن بطني لوعاؤه وإن ثديي لسقاؤه وإن حجري لفناؤه فقال معاوية سبحان الله لما تأتين به فقال أبو الأسود أنها تقول الأبيات من الشعر فتجيدها فقال معاوية أنها قد غلبتك في الكلام فتكلف لها أبياتاً لعلك تغلبها قال فأنشأ أبو الأسود يقول:
مرحباً بالتي تجور علينا ... ثم سهلاً بالحامل المحمول أغلقت بابها عليّ وقالت ... إن خير النساء ذات البعول شغلت نفسها عليّ فراغاً ... هل سمعتم بالفارغ المشغول قال فأجابته وهي تقول: ليس من قال بالصواب وبالحمق ... كمن جار عن منار السبيل كان ثديي سقاءه حين يضحي ... ثم حجري فناؤه بالأصيل لست أبغي بواحدي يا بن حرب ... بدلاً ما علمته والخليل قال فأجابها معاوية: ليس من غذاه حيناً صغيراً ... وسقاه من ثديه بخذول هي أولى به وأقرب رحماً ... من أبيه بالوحي والتنزيل أم ما حنت عليه وقامت ... هي أولى بحمل هذا الضئيل قال فقضي لها معاوية عليه واحتملت ابنها وانصرفت.
اضف لذلك اروى بنت الحارث ومحاورتها مع معاوية وعمرو وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم وكلامها اللاذغ لهما ليشكو معاوية عمرو ومروان ويقول لهم ما جلب علي هذا احد غيركما ولا اسمعني هذا الكلأم إلا أنتما لا حييتما وبكى معاوية
هذا الكتاب يعتبر تحفة وجامعة لكل الأخبار المتعلقة بالنساء اللائي وفدن على معاوية ابن أبي سفيان ومن خلال هذا الكتاب نستطيع أن يلتمس الكثير من جوانب شخصية الملك معاوية اتجاه حاشيته واتجاه رعيته يعتبر هذا الكتاب من وجهة نظري مرجع مهما لدراسة التاريخ الإسلامي في المرحلة الأموية المبكرة