مازال النعاس يشدنا ليلاً إلي الأحلام يأتي مثل عادته . كل هذا النور خلفي ، كيف أمضي لا أراه ؟ . لكن القصيدة سوف تأتي في غيابك حين أبكي مثل طفل متعب ضل الطريق . أن النهاية قاب خطو من بدايتنا وأدني . قليل من الليل يكفي لنمضي إلي اول الذكريات . لم تكتمل يا عمر بعد كانه حلم . لابد من منفي لنا كي لا يشيح الشوق فينا . أقل من الدواوين الآخري
وقتٌ لنمتَدِحَ الحياةَ ، نعيشها ، و نُقِرّ إنسانيةَ الأعداءِ ، فالأعداءُ طينٌ مثلنا ؛ جيشٌ تُسيِّرهُ العروشُ لنزوةِ التاريخِ ، لا أحقادَ تدفعهم ، ولا أمجادَ ، هاجسهم سريرٌ دافئٌ يُفضي إلى الأحلامِ و امرأةٌ ببابِ البيتِ تنتظرُ السُعَاةَ لعلهم زفَّوا البشائرَ بانتهاءِ الحربِ ، أو عادوا بقمصانِ الحبيبْ
برهةٌ
ليُودِّعَ الأحياءُ قتلاهم على مهلٍ ، لينتَشِلَ الصديقُ صَديقَهُ ، يسقيهِ ماءً ريثما يُملي وصيَّتهُ الأخيرةَ : ( أوقِفوا الجُنَّازَ في بابِ الحبيبةِ ، و افرشوا التابوتَ زيتوناً و آسْ … ) وقتٌ لتكتَشِفَ الحواسْ عندَ المحارِبِ ما تُخَبِّئهُ الطبيعةُ من مفاتِنِها و ما للخصمِ من عَتَبٍ علينا : ( كيفَ تنسى أنَّنا أبناءُ هذا الطينِ ، دعْ عَنكَ السلاحَ و هاجِسَ الأمراءِ / من زجّوا بنا في هذهِ الحربِ الحقيرةِ … دونَ قصدٍ سوفَ تقتلني لتحملَ صورتي شبحاً و تورِث – بعدنا – الأبناءَ ثأراً ، بينما يتبادلُ الأمراءُ أنخابَ السلامِ ، يقهقِهونَ … كأنَّنا حجرٌ على ( الشطرنجِ ) يجمعنا القتالُ على مسارحهم – سدىً – من أجلِ متعتهم، ستقتلني لتحيا ، ثمَّ تلقاني أمامكَ كلَّما أسلمتَ روحكَ للنعاسْ …. )
*************
البيتُ بعدَ الأهلِ أوسعُ ، غيرَ أنَّ البيتَ أضيقُ لا أرى في البيتِ بيتاً ، لا أرى … إلا اليبابْ يأتي الربيعُ بلا ربيعٍ بعدهنَّ البيتُ بعدَ الأهلِ أوسعُ ، غيرَ أنَّ البيتَ أضيقُ لا أرى في البيتِ بيتاً ، لا أرى … إلا اليبابْ يأتي الربيعُ بلا ربيعٍ بعدهنَّ و ها أنا أرعى ظلالَ الذكرياتِ تمرُّ في وضَحِ الخرابْ.
*************
أتمَمْتُ عاماً في مديحِ الحزنِ بعدكِ ، … في مساءاتِ انتظارِكِ كنتُ أكبرُ كلَّ يومٍ عامَ حزنٍ أو يزيدُ و كنتُ أفترشُ الرسائِلَ – بانتظاركِ – كي أنامَ بلا انكسارٍ ، واثقاً بالحلمِ يختَصِرُ المسافةَ بينَ طيفكِ و اشتياقي موصَدٌ بابي ، و ريحكِ من شقوقِ الروحِ تنفذُ كي تؤجِّجَ جمرتي و لأنَّني رجلٌ سأبكي … لا أرى في الليلِ بعدكِ ما يؤجِّجُ شهوةَ الكلماتِ ، لكنَّ القصيدةَ سوفَ تأتي في غيابكِ حينَ أبكي مثلَ طفلٍ متعبٍ ضلَّ الطريقَ أقولُ : قاصيةٌ قطوفكِ ثمَّ أبكي كلَّما اسَّاقطتُ فجراً من نخيلِ الذكرياتِ و ضاءني أمسي سأبكي مالحٌ طعمُ القصيدةِ في غيابكِ مثلَ دمعي ، مالحٌ و لأنَّني رجلٌ سأبكي …
****************
هذا زواجُ الأرضِ بالرملِ المهاجرِ و اكتمالُ الضدِّ بالضدِّ النقيضِ تضيقُ بينهما المنافي، ثمَّ يكتملُ الحضورُ / حضورنا في ذروةِ العمرِ المؤقتِ حينَ نوغِلُ في الغيابِ
*****************************
ينتابنا حدسُ الذينَ يَمُرُّ في أحلامهم نعشٌ فنحصي الراحلينَ ، و ما تساقطَ من هشيمِ العمرِ ، تجذبنا المرايا كي نحدِّقَ في تجاعيدِ الزمانِ و في تصدُّعنا أمامَ عقاربِ الوقتِ المُضيَّعِ ، … فجأةً و بذعرِ شاةٍ مسَّها صوتُ الذئابِ ينتابنا همسٌ ثقيلُ الوطءِ : ( أدركنا الرحيلُ ، … ) فلا نودِّعُ حبرنا ، أو شارعِاً للذكرياتِ ، نسيرُ عكسَ الريحِ ، لا ريحٌ ، و لكنَّ الحنينَ يشُدُّنا نحوَ البدايةِ ، قد نمرُّ بذكرياتٍ تستَحِقُ الشعرَ أكثرَ أو نُجيدُ الحبَّ أكثَرَ ، قد يسامحنا صديقٌ عن إساءتنا / عدوٌ إن تبادلْنا التحيةَ في الصباحِ ، و ربَّما يَصِلُ المسافِرُ كي يُوَدِّعنا /