في ستينياتِ القرنِ التاسعَ عشر، شنَّتْ كلٌّ من فرنسا وإنجلترا وإسبانيا الحربَ على المكسيك؛ وذلكَ على خلفيةِ إساءةِ الحكومةِ المكسيكيةِ مُعاملةَ رعايا تلكَ الدول، لكنَّ الإنجليزَ والإسبانَ انسحبُوا وتركُوا فرنسا وحدَها، فما كانَ منها إلَّا أنْ أرسلَتْ إلى والي مصرَ آنذاكَ ليُمدَّها بالجنود، فاستجابَ وأرسلَ أورطة من ٤٥٣ جنديًّا مصريِّين وسودانيِّين، خاضوا ٤٨ معركةً بين عامَيْ ١٨٦٣ و١٨٦٧م. وفي هذا الكتابِ يَسردُ «عمر طوسون» بالوثائقِ الرسميَّةِ وقائعَ تلك الحرب، وجوانبَ من سيَرِ هؤلاءِ الجنودِ البواسلِ وعسكريتِهم الفذَّة، وما أظهرُوه من شجاعةٍ وإقدامٍ مُنقطعَي النظير؛ ففي ظروفٍ مناخيةٍ وصحيةٍ صَعبة، وفي مواجَهةِ أعداءٍ يَفوقونَهم عددًا وعدَّة، لم تخسرِ الأورطةُ المصريةُ السودانيةُ معركةً واحدة؛ الأمرُ الذي أذهلَ قادةَ الجيشِ الفرنسي، وحَدا بهِم إلى تقليدِهم الأوسِمةَ والنياشين.
الأمير عمر طوسون هو أحد أهم رواد الإصلاح والنهضة في مصر أوائل القرن العشرين، له العديد من الإسهامات في المجال العلمي والعملي، حيث استطاع أن يؤرِّخ لكثير من الأحداث التاريخية، وأن يقدم العديد من الدراسات التاريخية والأثرية المصرية التي عُدت بمثابة أعمال رائدة في هذا الشأن، كما ساهم في اكتشاف العديد من الآثار المصرية، منها عثوره على رأس تمثال الإسكندر الأكبر، وكان له باع كبير في العمل الخيري والتطوعي الذي ساعد في النهوض بالوطن سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.
ولد عمر في الإسكندرية عام ١٨٧٢م، أبوه الأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي، وأمه الأميرة فاطمة إحدى بنات الخديوي إسماعيل، توفي والده وهو بعد في الرابعة، فكفلته جدته لأبيه، حيث أتم دروسه الأولى في القصر، ثم انتقل إلى سويسرا ليكمل تعليمه، كما سافر إلى العديد من البلدان الأوروبية كفرنسا وإنجلترا.
يعد الأمير عمر طوسون، من أكثر من ساهموا في أعمال خيرية في مصر الحديثة، حيث شملت صلاته الخيرية بعشرات الجمعيات، منها الجمعية الخيرية الإسلامية، والجمعية الخيرية القبطية، حيث تبرع لهما بمبلغ ستة آلاف جنيه إضافة إلى سعيه لجمع التبرعات لهما، فكان منطلقه في العمل الخيري منطلقًا وطنيًّا لا يُفَرِّق بين مسلم ومسيحي.
شملت نشاطاته في المجال العام الجانبين السياسي والاقتصادي والأثري، حيث قدم الدعم للمقاومة الليبية العثمانية في مواجهة الغزو الإيطالي، ودعم جيوش الدولة العثمانية التي تتعرض للغزو في البلقان، كما فضح سياسة الاستعمار الهولندي في أندونيسيا، أما عن الجانب الاقتصادي، فقد تولى رئاسة الجمعية الزراعية الملكية التي كانت تُعْنَى بشئون الزراعة في مصر فنهض بها، وساعد في تطوير الإنتاج الزراعي، وفي المجال الأثري كانت لطوسون الريادة، حيث استطاع أن يكتشف ٥٢ ديرًا أثريًّا، وأن يعثر على رأس تمثال الإسكندر الأكبر بخليج العقبة، وينتشلها من الماء بمساعدة الصيادين والغواصين، كما اكتشف بقايا مدينة مغمورة بالماء على عمق خمسة أمتار بأبي قير سنة ١٩٣٣م، إلى جانب تقديمه للعديد من الدراسات الرائدة في مجالي التاريخ والآثار، وقد توفي الأمير عمر طوسون عام ١٩٤٤م عن عُمْرٍ يناهز الثانية والسبعين عامًا.
مشاركة الأورطة السودانية في حرب المكسيك من الأحداث التاريخية التي يستهويني البحث فيها، مشغوفًا بمحاولة معرفة كيف عاشت أورطة من بسطاء السودانيين في بلاد غريبة تبعد آلاف الأميال عن وطنهم ذهبوا إليها دون إرادتهم، ليشاركوا في حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل إلا تنفيذ إرادة إمبراطور أجنبي تربطة بخديو مصر صلة "صداقة" (أو "مصلحة"... سيان). رغم أن الكتاب يظل هو المرجع الأهم والأقرب تاريخيًا إلى وقائع الحملة (رغم انتهائها قبل مولد المؤلف نفسه ببضع سنوات)، إلا أنه للأسف لا يتحدث في مجمله إلا عن الجوانب العسكرية والرسمية فقط، مع إغفال الجوانب الإنسانية والاجتماعية، وهو ما لم يكن من اليسير أن يحصل عليه المؤلف، لكونه استقى معلوماته في الأساس من نصوص المكاتبات الرسمية المصرية والفرنسية المعاصرة للحرب. سلوى بكر سدت جانبًا من هذا النقص في روايتها "كوكو سودان كباشي" التي اعتمدت على أوراق وهمية لشيخ مصري وهمي صاحب الأورطة وعاش حياة اجتماعية كاملة تزوج خلالها من امرأة مكسيكية. وقد أخذت سلوى بكر عنوان روايتها من اسم جندي سوداني ذُكر بالفعل في كتاب الأمير عمر طوسون، وكان برتبة "نفر عادي" في الأورطة.
النجوم الأربع يأخذها الكتاب لأهميته التاريخية ولدقة المؤلف في التحقيق والتدقيق والبحث عن المعلومات في الأوراق والمكاتبات الرسمية الخديوية وغيرها (التي أظن أنه لم يكن ليتيسر للمؤلف الوصول لها في محفوظات قصر عابدين لو لم يكن أميرًا من أبناء الأسرة العلوية). النجمة الناقصة هي نقطة الجانب الاجتماعي الذي أغفله المؤلف تمامًا.
لعل من المفيد للقارئ أن يطلع بعد أو قبل هذا الكتاب علي رواية الكاتب الكبير محمد المنسي قنديل وعنوانها كتيبة سوداء، فموضوع الرواية هو نفسه موضوع الكتاب، والموضوع هو أنه في زمن الخديو سعيد وإسماعيل طلب الامبراطور نابليون الثالث أن ترسل مصر بعض جيوشها للمكسيك للمعاونة في الحرب هناك بعد أن اندلعت أعمال الشغب والحركات الثورية المضادة لفرنسا، وهو ما استجاب له الخديو بالفعل، فأرسل الكتيبة المصرية السودانية للمكسيك، الكتاب يحكي القصة بطريقة توثيقية، تشبه مكاتبات ومراسلات دواوين الحكومة في ذلك العهد. الرواية هي أشد روعة بكثير لمن يرغب في الاطلاع علي القصة بصورة أدق خصوصا وان مؤلفها كاتب تارؤيخي توثيقي وأسلبه شديد الروعة.
يُعد هذا الكتاب هو المرجع العربي الأقدم والأوحد الذي يروي لنا قصة الأورطة السودانية المصرية التي طلبها نابوليون الثالث من محمد سعيد باشا والي مصر لمساعدة الجيش الفرنسي في حرب المكسيك عام 1863. وبما أن الأمير عمر طوسون مؤلف الكتاب من أبناء الأسرة العلوية الحاكمة لمصر وقتها، فقد ساعدته علاقاته علي نسخ الوثائق المحفوظة في الدواوين ونقلها كما هي في الكتاب. ما ينقص هذا الكتاب هو الناحية الإجتماعية الخاصة بجنود الأورطة أثناء تواجدهم في المكسيك، وهو ما عالجته بشكل ما سلوي بكر في روايتها كوكو سودان كباشي التي اقتبست اسم روايتها من اسم أحد الجنود في الأورطة. تنقُص الكتاب الكثير من التفاصيل بالفعل،: ما هي تفاصيل حياة الجنود في المكسيك؟ ما المشاكل التي واجهتهم وكيف تغلبوا عليها؟ كيف أثروا في المكسيكان وكيف تأثروا بهم؟. ولكننا في النهاية نعترف بمساعي الكاتب المشكورة في البحث والتمحيص وتقصي حقائق هذه الحملة.
كتاب للباحثين و الدارسين و ليس للقراء العاديين . أسلوب سردي فظيع بطريقة copy & paste المكاتبات بين الدواوين الحكومية زي ماهي و الخطابات بشأن الجنود السودانيين كما هي بلا تنظيم أو ترتيب
- قامت حرب المكسيك فطلب "نابليون" من سعيد باشا كتيبة سودانية بإمكانها التأقلم مع الطبيعة المكسيكية .
- وصلت الكتيبة إلى المكسيك وأبلت بلاءً حسناً .
- رجعت الكتيبة إلى مصر ونالت الترقيات والتكريمات .
- قتل معظم أعضائها خلال الثورة المهدية .
للكتاب قيمة تراثية كبيرة ، فكاتبه هو الأمير "عمر طوسون" ، ويتناول فترة مهمة ومنسية من تاريخنا .
لكن أين محتوى الكتاب ؟ لا أعلم ، ويبدو أن الأمير "عمر طوسون" لم يكن يعلم هو الآخر . فكل ما ذكره عن الحملة لا يتجاوز بضعة مكاتبات مختصرة لا تسمن ولا تغني من جوع ، بلا تحقيق أو تعليق على الأحداث .
ولكي يكمل الأمير كتابه فقد لجأ إلى حث قراء الصحف على الإدلاء بما يعرفونه عن الحملة ، فـ كان نصف الكتاب الثاني الذي يجمع فيه آراء القراء الذين لا نعرف من هم أصلاً ، أو مصادرهم . وأغلبهم تحدث عن الثورة المهدية أكثر من حديثه عن الأورطة السودانية .
الكتاب طبعة جديدة من اصدار هيئة الكتاب ضمن سلسلة الجيش المصرى، الكتاب توثيقيا وليس تاريخيا بمعنى سرد أحداث ،لكنه مازال الكتاب له أهميته لأنه الوحيد الذى يوثق لهذه الحادثة النادرة ،والكتاب يمكن أن يصنف كتأليف جماعى شارك فيه القراء مع المؤلف وهذه ميزة أخرى ،فالمؤلف الأمير -رحمه الله- كتب أكثر من نصف الكتاب مما هومتاح من الوثائق لدى الدولة ثم طلب فى اعلان بجريدة الأهرام أن من لديه معلومات بخصوص الأورطة أن يبعث له وتشكل بمساهمات القراء بقية الكتاب