أخيييرًا .. ألطف الكائنات :) ... ظلَّت هذه المجموعة القصصية الكبيرة (حجمًا) تخايلني فترة طويلة، ولكني أخيرًا حصلت عليها . يُنصح بها لهواة القصص القصيرة جدًا، لهواة اللعب باللغة، لهواة الكتابة الاحترافية، لهواء البحث عن المعاني وراء الكلمات، لهواة الطرافة أيضًا ... يُنصح بها للجميع تقريبًا بعد ذلك :) . حسن الحلوجي اسم مغمور في عالم الكتابة رغم أنه مخلص ووفي لها، ويقدِّم ـ فيما يبدو ـ الجديد في كل مرة، ولكن محاولاته تذهب أدراج المكاتب أو الرياح لا نعلم بالتحديد، أذكر أني فكَّرت أن أقرأ كتابه السابق، ولفت نظري بشدة (أخضر بحواجب) ولكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ربما أن هناك مسافة كانت فاصلة بيني وبين كتابة حسن، ولكن هذهالمجموعة أكدت لي أنني أمام موهبة خاصة جدًا، ربما لا تجيد التحدث عن نفسها كثيرًا . استمتعت بالقصص جدًا .. وقراءتها أكثر ما تتميز به هو التكثيف والتعدد والثراء، لدى حسن قدرة على الكتابة عن كل شيء واستخراج معانٍ مختلفة منه ومتفاوتة، وإدهاشك في كل مرة بما يقول ويفعلّ
يهيأ لك للوهلة الأولى من الغُلاف أنه كتاب يتحدث عن الشخصيات الفكاهية والمرحة محلياً وعالمياً، لكن الكتاب من الداخل يقول إنها قصص قصيرة، أما الواقع فإن الكتاب عبارة عن أكبر مجموعة قرأتها من القصص القصيرة "جداًّ"! يتراوح حجم القصص ما بين سطر واحد للقصة الواحدة .. أجل سطر واحد .. (وهو اختزال مُبتكر ورائع للغاية) وربما كانت القصة فقرة واحدة، وهناك بعض القصص الطويلة التي لا تزيد عن 3 صفحات أما القصص فهي أكثر غرابة، فهي تتحدث عن أحاسيس ومواقف وحِكَم تقوم بها الأشياء (الجماد) والنباتات والحيوانات، بخلاف مواقف انسانية بالطبع. يخيل لك أن كل الأشياء تتحدث وتفكر وتشعر وتعاني، ومن المُعاناة تأتي الحكمة. وأخيراً، فإن الإطار العام للمجموعة القصصية من حيث الأفكار والحبكة والإختصار كلها جديدة ومُبتكرة للغاية، وإن عاب القليل منها ما فقط ما ينطبق عليه: المعنى في بطن الشاعر، حيث يكون المعنى غير مفهوم لنا بينما من الواضح أنه نتاج حالة شعورية ما للكاتب.
ألطف الكائنات ، هذا الكتاب "البمبا" ، نظرة واحدة لغلافه لن تكفيك .. فأنت ستضحك من آساحبتي .. وتعاودك طفولتك مع سونيا ، وتهاجمك النوستولجيا مع حسن فايق ، وستتذكر حماستك الإلكترونية أمام "الطائر الغاضب" ، وستذكرك صورة المطب بعدد المرات التى " اتخبطت راسك فيها بسقف الميكروباص" .. وتأتى صورة ست البنات لتيقظ حنين لتلك الروح التى اتسمت بها الثورة –مسبقاً- ..
الغلاف يجعلك مهيأ لدخول ملكوت هذا الكتاب ، ولا تنسي أن تغلق خلفك الباب ، فبين صفحات هذا الكتاب –أؤكد لك- أنك ستتخلى عن عالمك .. ستصبح كائناً لطيفاً ، ستبتسم أمام قصة تارة ، "وتتشقلب" من الضحك أمام أخرى ، وتوقفك أخريات لتردد بصوتٍ عال "با ابن اللاعيبة يا حلوجي" ، وستصدمك بعضاً حين تلمس داخلك شعوراً كنت تجيد اخفائه داخلك وتردد هامساً "الله يسامحك يا حسن" .. داخل أغلب قصص هذا الكتاب البمبا ستجد في كل مرة شيئاً جديداً .. ستجد الفكرة المختلفة ، فأفكار حسن الحلوجى فعلاً مميزة ، وأنت تغوص في كتابه لا يمكنك ألا تعجب بذاك العقل الذي لاحظ تلك الأشياء التى تتواجد أمامنا طوال الوقت ولا تشغل لنا بال وحولها لأبطال قصة تحوز إعجابك ، وتتسائل "كيف لم أفكر فيها مسبقاً؟" و "كيف فكر هو فيها؟!" فهذان كانا أكثر الأسئلة التى طرحتها على نفسي وأنا اقرأ .. وطريقة التعبير عنها مميزة هي الأخرى ، فإدماج حسن هنا للغة الفصحى مع لغتنا الدارجة صادمٌ وفي نفس الوقت لا تستطيع أن ترفضه –كما كنت أرفضه دوماً- فهو ذو نكهة مختلفة؛ فاخيتار الكلمات الدارجة لم يكن بلا هدف ، فكل كلمة لها هدفها الذي وضعت من أجله ولن يكون لها "طعم" ما إذا استخدم مكانها مقابلها بالفصحى .. الأسلوب في التعبير .. رغم الأسلوب الساخر الذى ينتشر في أنحاء الكتاب إلا أن حسن أيضاً يتحول للجدية في بعض الأحيان.. فمثلاً ستجد بعد قصة "كيس جوافة" الساخرة أسلوباً قصص "رجل محبط ، رجل كئيب ، رجل معلب" حيث سيتحول أسلوب التعبير بطريقة ملحوظة ليتخذ طريق الجدية .. واستخدام حسن للتشبيهات جاء في كتابه هذا أكثر من رائع ، فهو كما يقال "عمل من الفسيخ شربات" ، تشبيهات لا تعرف كيف فعلها أو كيف وضع الشرق مع الغرب في نفس الجملة بنجاح تام .. ولعل أكثر قصة لفتت نظري لبراعته في التشبيهات كانت "كوز وعجوز" .. كل هذا كون لى منظومة "ألطف الكائنات" ليخرج كتاباً يستحق فعلاً أن اقرأه مرة تلو المرة ولن أمل أبداً ؛ ففي كل مرة أعيد قراءته اكتشف شيئاً قد فاتني ..
أعترف أنها كانت رحلة مذهلة ، أخضعتني فيها لغة حسن لقوانينها ولم أستطع نقدها كما كنت أفعل دوماً ، فالدمج هنا بين اللغة العامية واللغة الفصحي أتى بتناسق موسيقي رائع .. دمت مبدعاً يا أبو علي
ماقل ودل وأبهر والحقيقة انا قريت الكتاب على فترة طويلة واستمتعت جدا ،والجميل في الكتاب ده وفي رسم قلب انك لو فتحت الكتاب علي اي صفحة هتحس انها بداية تاخد جرعة مركزة تفصلك شوية عن الواقع تقف عندها وقت تهضمها كويس و الفكرة تروح وتيجي وبعدين ترجع تاني تاخد كبسولة جديدة لحدوتة تانية وبالرغم من ان الحواديت مستقلة الا ان في تسلسل ورابط خفي بينها اعتقد ان من الكتب اللي سهل الواحد يرجعلها دايما وكل مرة هيستوعب القصص بشكل مختلف
غلافه البمبي و عنوانه خدعاني فتخيلته كتاب ساخر آخر و توقعت خيبة الأمل المعتادة و اللغة الفجة و النكات السخيفة و لكنه جاء مفاجأة بكل المقاييس، قصص قصيرة مدهشة و الرسومات المصاحبة لها رغم بساطتها معبرة بدقة.
مجموعة مميزة من القصص القصيرة (جداً). بعضها قصير قِصَر تغريدة على تويتر. بعض القصص (بل الكثير منها في الواقع) مؤلم بشدة، ولكنها واقعية أيضا بشدة. أسلوب الكتابة ممتاز. أنصح بقراءتها بشدة.