سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (4ج) لمحمد خليل المرادي الحنفي (ت 1206/ 1791) ................ كنت أبحث عن ترجمة لمؤرخ عثماني فعجبني أسلوب الكتاب وسهولة عبارته فقرأت المجلد الأول وهو للمؤرخ الشهير المرادي الدمشقي، من عائلة علمية شهيرة، زار إستانبول والتقى بكثير من العلماء والمؤرخين العثمانيين، وسجل ذلك في كتابه، وترجم له الجبرتي في تاريخه. تحدث المرادي في كتابه عن فضل علم التاريخ وأهميته، ثم عن تراجم الشعراء والأدباء والقضاة والمتصوفة والكتاب الذين عاشوا في مصر وسوريا والحجاز والأناضول، وكان يذكر تاريخ ميلادهم ووفياتهم مع ذكر شيوخهم وتلاميذهم، ومؤلفاتهم إن وجدت، واتخذ خلاصة الأثر للمحبي نموذجًا له في ترتيب التراجم على الأبجدية، وكان يذكر أشعار كثيرة للمترجم عنه سواء من الكتاب أو الفقهاء وغيرهم، فالكتاب مليء بالأشعار الجميلة. نستطيع أن نجد معلومات تاريخية في كتب التراجم لا نجدها في كتب التاريخ، وتكون أصدق من كتب التاريخ لأنها كُتبت بغرض غير تاريخي، مثل لقاء صاحب الترجمة بوالي عثماني أو قاضي ومشاهدته وقائع حدثت في عصره، ومشاركته في عمل خاص بالدولة وهكذا، ويمكن عمل دراسة عن صورة العثمانيين في الشعر العربي، هناك كثير من الأشعار كُتبت عن رجال الدولة العثمانية من الولاة والقضاة، وقد وجدت في المجلد الأول هذا 28 ترجمة لرجل عثماني أشهر هذه التراجم هي ترجمة "أحمد رسمي الكريدي" صاحب السفارة المشهورة والتاريخ للحرب الروسية. الشيء الملفت للنظر أيضًا معرفة المؤلف بالدرجات العلمية في الدولة العثمانية وأسماء الوظائف ودرجات القضاة وهذا لأن المؤلف كان يعرف التركية، وعلى اطلاع دائم بالتاريخ العثماني وعلى قرب من رجال الدولة العثمانية وزار إستانبول أكثر من مرة، لكن جاء تحقيق الكتاب ضعيفًا خاليًا من المقدمة والتعريف بالمؤلف والكتاب وعدم التعليق على كثير من الحوادث والشخصيات في الهامش، فهذا الكتاب كان يحتاج إلى اهتمام زائد وعناية فائقة. الحمد لله أنهيت المجلد الأول وسوف أستكمل بقية المجلدات قريبًا، مع وضع خطة لقراءة كتب التراجم المطولة وكتب التاريخ سواء المصرية أو الشامية فالتاريخ كله سلسلة واحدة وبعض الوقائع قد تجدها مؤرخة في الشام وغير موجودة في مصر. د. محمد عبد العاطي محمد
This entire review has been hidden because of spoilers.