شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي –نسبة إلى سخا شمال مصر– الشافعي (831 هـ الموافق 1428 - 902 هـ) هو مؤرخ كبير وعالم حديث وتفسير وأدب شهير من أعلام مؤرخي عصر المماليك. ولد وعاش في القاهرة، ومات بالمدينة المنورة سافر في البلدان سفراً طويلاً وصنف أكثر من مائتي كتاب أشهرها الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ترجم نفسه فيه بثلاثين صفحة.
قال الشوكاني في (البدر الطالع: ٢/ ١٨٦) -في ترجمة السخاوي بعد أن سرد مؤلفاته- "ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلا الضوء اللامع لكان أعظم دليل على إمامته فإنه ترجم فيه أهل الديار الإسلامية ، وسرد في ترجمة كل أحد محفوظاته ومقرواته ، وشيوخه ، ومصنفاته ، وأحواله ، ومولده ، ووفاته على نمط حسن ، وأسلوب لطيف ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن ، ويتعجب من إحاطته بذلك ، وسعة دائرته في الإطلاع على أحوال الناس فإنه قد لا يعرف الرجلُ ـ لا سيما في ديارنا اليمنية ـ جميعَ مسموعاتِ ابنِه أو أبيه أو أخيه فضلا عن غير ذلك ، ومن قرن هذا الكتاب الذي جعله صاحب الترجمة لأهل القرن التاسع بالدرر الكامنة لشيخه ابن حجر في أهل المائة الثامنة ؛ عرفَ فضلَ مُصَنَفِ صاحب الترجمة على مُصَنَفِ شيخه ، بل وجد بينهما من التفاوت ما بين الثرى والثريا ولعل العذر لابن حجر في تقصيره عن تلميذه في هذا أنه لم يعش في المائة الثامنة إلا سبع وعشرين سنة بخلاف صاحب الترجمة فإنه عاش في المائة التاسعة تسع وستين سنة ، فهو مشاهد لغالب أهله ، وابن حجر لم يشاهد غالب أهل القرن الثامن ثم إن صاحب الترجمة لم يتقيد في كتابه بمن مات في القرن التاسع ، بل ترجم لجميع من وجد فيه ممن عاش إلى القرن العاشر ، وابن حجر لم يترجم في الدرر إلا لمن مات في القرن الثامن. وليت أن صاحب الترجمة صان ذلك الكتاب الفائق عن الوقيعة في أكابر العلماء من أقرانه ولكن ربما كان له مقصد صالح"
ولكن طبعته الحالية سيئة ولا تليق بمقام الكتاب، وقد جهدت في حضول مخطوطاته لأبدأ بتحقيقه مع خدمته خدمة أرجو أن تكون شافية، ولم أجد. ولكني لم أيأس، والله المعين.
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع هو كتاب في التاريخ ألفه شمس الدين السخاوي. وهو أوسع مصدر في تاريخ القرون الوسطى الإسلامية. وقد استدرك فيه السخاوي على شيخه ابن حجر العسقلاني ما فاته في كتابه الدرر الكامنة وبسط تاريخ أهل القرن التاسع الذي أوله سنة 801 هـ. وترجم فيه للعلماء والقضاة، والرواة، والأدباء، والشعراء، والخلفاء، والملوك، والوزراء، من أهل مصر والشام والحجاز واليمن والروم والهند، شرقاً وغرباً، رجالاً ونساءً، ممن توفوا في هذا العصر، أو تأخروا إلى القرن العاشر : وسرد ـ في ترجمة كل واحد ـ محفوظاته وشيوخه ومصنفاته، وأحواله ومولده ووفاته، وقد خصص الجزء الحادى عشر منه للكنى، والثاني عشر للنساء. وقد تصدى معاصروه لانتقاده، والتشنيع عليه، منهم جلال الدين السيوطي، الذي ألف في انتقاده كتاباً سماه الكاوي في تاريخ السخاوي وهذا لا يخفض من شأنه فالكتاب نادر المثال في بابه، في صدر الكتاب ترجمتان للمؤلف منقولتان عن الشوكاني وابن العماد الحنبلي وفي آخر كل جزء فهرس واحد للتراجم.