العاشقات في الخريف.. للمبدع ستيفان زفايج .. الرواية تضم قصتين الأولي هي قصة الأرملة العاشقة ، التي تعرف بإسم أربعة وعشرون ساعة من حياة امرأة ... عن قصة الأرملة الوقورة وكيف تغيرت حياتها خلال أربعة وعشرون ساعة فقط .. كيف لكل هذه الانفعالات والمشاعر يمكن أن تحدث خلال يوم واحد فقط .. كيف تحول مسار حياتها بالكامل بسبب شاب مجهول بالكاد تعرفه ، حاولت من منظور إنساني بحت مساعده شاب علي حافة الهاوية.. وبطريقة عفوية وامومية متتبعة الواجب الإنساني حاولت أن تنقذ حياته ... ولكن الأمر تطور بطريقة تراجيدية تطور بشكل لا يصدق ..
أما القصة الثانية وهي الآم العاشقة. في فندق يضم المرأة وولدها المريض.. ويضم شاب يبحث عن التسلية والمتعة.. فيجد هذه الأم التي تلفت نظره إليها منذ اللحظة الأولى.. ولا سبيل للوصول إليها سوي عن طريق طفلها .. فأصبح يتودد للطفل ومن ثم يبدأ الطفل يقص لنا الأحداث وتطورها .. يصبح هذا الشاب صديقاً له وبالتالي اشتركت الام في الخطة ثم تتحول هذه العلاقة من علاقة ثلاثية الأطراف إلي ثنائية الأطراف يتم إقصاء الطفل بشكل واضح وملحوظ وهذا الطفل تلبرئ الذي بالكاد عثر علي صديق ثم فقده وأصبح لا يهتم بأمره كلياً .. هذا الطفل الذي يحاول تفسير ما يحدث.. يحاول أن يفهم بشكل منطقي ما الذي يحدث ولماذا يحدث.. كيف تحول صديقه إلي هذه الشرير المخادع ... ما الذي يريده بالتحديد من والدته .. هل يريد أن يقتلها هل يريد أن يسرقها .. هذا الطفل الذي تحول من طفل الي بالغ وراشد بين ليلة وضحاها .. تعلم كيف يمكن أن يحبس دموعه .. كيف يمكن أن يشعر بكل هذا الغضب هذا الاشمئزاز.. تعاطفت بشدة مع الطفل .. لدرجة أن عندما كان يصف المشاهد والأحداث كان قلبي يخفق بشدة ..
لم يفشل ستيفان أن يأثرني بتحليله العميق لسيكولوجية المرأة وانفعالتها ، ففي هذه الرواية يناقش الافتنان و مبرره ، يناقش كيف يمكن أن يساق المرء خلف مشاعره وان يلغي كل الحسابات المنطقية، فكرة الفراغ العاطفي التي تجعل المرأة تريد أن تشعر أنها مرغوبة أنها محبوبة أنها مرئية ، ومن ثم تتحرر من كل خوف وتندفع بكل إصرار بحثاً عن الشغف عن اللذة .
وبكل عبقرية يصف ستيفان اختلاط المشاعر لدي المرأة .. التردد والتمنع من ثم الرغبة ثم اللذة ثم المكابرة والسخط ثم صوت العقل والشعور بالذنب ..