مضت قرون، والذّات محبوسة داخل بخور المخادعين، وتراتيل الكهنة، وقرابين المغفّلين، يخدّرها السحرة، فتمضي إلى حتفها راضية مرضيّة، لا تدرك لوجودها معنى غير التلقين، ولا تعي لحياتها مغزى غير التسليم، تحجّر الإحساس بالذّات فمات التفرد والإبداع، منذ أن أُغلقت أبواب العقل، وأقيمت أسوار التقليد والإبداع، والعالم، من حولها، يبدع لسعادة الإنسان، ويجدّ لراحته، ويجتهد لخدمته، فالمدن تؤسس، والسواحل تُهيأ، والغابات تؤمن، والأنهار تُكرى، الطبيعة كلها تُسخّر لذلك الإنسان، فتقترب منه الجنّة على الأرض.
هذا العمل كشفاً للكامن المستقر في أعماق الذّات، من الرؤى والأفكار، والبراهين والقناعات، لتعرف الذات ذاتها، فتبحث عن موضع قدم لها في عالم اليوم، بعد أن ضيّعها عالم الأمس، حين حوّلتها إلى شخصيّة أسطوريّة، ثلثاها من الغيب، والثلث الباقي من العالم المختلف.
محمد كريم الكواز (1951م) ، كاتب وباحث عراقي من مواليد بغداد ، متخصص في فلسفة اللغة العربية وآدابها ، حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب من جامعة بغداد في العام 1975م ، والماجستير من نفس الجامعة في العام 1980م ، ودرجة الدكتوراة في العام 1990م عن أطروحته ؛ الأسلوب في الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم . ينصب جزء كبير من كتابات الباحث ومطبوعاته في أبحاث الأساطير والميثولوجيات العربية والإسلامية . عمل أستاذًا مساعد في جامعة السابع من أبريل في ليبيا، سنة 1996. أستاذ مشارك في الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في ليبيا سنة 2002. أستاذ الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في ليبيا سنة 2007.