ألكسي تولستوي هو قريب الأديب الروسي العظيم ليو تولستوي. فالفارق بين الكاتبين زمنياً يبلغ ٥٥ عاماً.
ولد ألكسي تولستوي لأب كان إقطاعياً، وبعد إنهائه مدرسة سمارا عام ١٩٠١ انتسب إلى معهد بطرسبورغ التكنولوجي الذي تركه بعد فترة مقرراً الانتقال نهائياً إلى الكتابة والأدب.وكان منذ طفولته يحب القراءة وكتابة الشعر، أما والدته فكانت كاتبة أطفال وأرادت أن يصبح ولدها كاتباً. وتحققت أمنيتها.
وفي عام ١٩٠٧ نشر ألكسي تولستوي أولى أعماله وهي مجموعة شعرية صغيرة بعنوان "العاطفة"، ومجموعة أخرى "خلف الأنهر الزرقاء". فنرى الشاعر المبتدئ في أعماله الأولى يتأثر بغيره ويقع تحت تأثير الرمزيين. أما طريقة المستقل في الأدب، فقد بدأ منذ عام ١٩١٠ ـ ١٩١١ حيث أخذ يكتب القصص الواقعية من حياة طبقة النبلاء مثل قصة "الغرباء" و"الشاب الأعرج" اللتين حققتا لتولستوي شهرة واسعة وكان موضوع إنتاجه الرئيسي انحطاط مجتمع النبلاء وتفسخ وانحلال نظام الحياة الإقطاعية وفسادها. وهذا الموضوع لم يكن جديداً في الأدب الروسي، ويكفي التذكير برواية "الأرواح الميتة" لغوغول و"بستان الكرز" لتشيخوف وغيرها.
كان ألكسي تولستوي مصوراً بارعاً لحياة النبلاء وانحلال أخلاقهم وروحهم، وفي نفس الوقت كان بعيداً عن فهم واستيعاب أفق التطور التاريخي، والمواقف الثورية. فكانت معتقداته السياسية والاجتماعية ضعيفة ومحدودة.
وحظي ألكسي تولستوي بالنجاح الأدبي الجدي الأول بعد أن ألف حلقة من القصص والأقاصيص حكى فيها للقراء عن الأساطير والأخبار العائلية لسلالة تورغينيف الشهيرة.
واحتاج ألكسي تولستوي بضع سنوات فقط لكي يكسب قلوب القراء، فلم يكن ثمة مطبوعة دورية عشية الحرب العالمية لم ينشر فيها مؤلفاته في تلك السنوات، وكان أكبر الكتاب وأوفرهم موهبة من مختلف الأجيال يقيمون علاقات صداقة معه ومن بينهم بونين وكوبرين وفيريسايف وسيرافيموفيتش وبريوسوف وفولوشين. وفي عام ١٩١١ كتب الكاتب الكبير مكسيم غوركي عنه أنه كاتب "لا ريب في أنه كبير وقوي، يصور ببالغ الصدق انحلال النبلاء المعاصرين النفساني والاقتصادي". ونعته "بالقوة الجديدة في الأدب الروسي"، و"بالكاتب الكبير من الدرجة الأولى". وكان قال فيه الكاتب قسطنطين فيدين "بين الكتاب الأكثر تقدماً في الأدب الروسي ـ السوفييتي، كان ألكسي تولستوي شخصية بالغة السطوع وموهبة باهرة.. صفات موهبته متنوعة، ولكن إحداها تلفت النظر قبل غيرها، هي أنه كان فناناً ربيعي التفاؤل...".
نعم، لم تستحوذ أوائل أعمال ألكسي تولستوي على اهتمام الصحافة والقراء الكبيرين، لكن مكسيم غوركي لاحظ تلك الموهبة الكبيرة عند تولستوي وذلك الاتجاه النقدي في كتاباته، فكتب عنه في مكان آخر "انتبهوا إلى تولستوي الجديد، إلى ألكسي، فهو أديب كبير وقوي دون شك، وهو يعبر عن التفسخ النفسي والاقتصادي للأرستقراطية بصراحة قاسية".
لم تكن مؤلفات ألكسي تولستوي حول المثقفين الروس وحول تفسخ الفن البورجوازي التي كتبها في سنوات الحرب العالمية الأولى على ذلك المستوى الفني التي هي عليه مؤلفاته التي جاءت بعد ذلك. فالضياع والخواء الروحي لدى البرجوازية الروسية بشكل عام، ولدى المثقفين البرجوازيين الروس بشكل خاص في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى يعزيان بالدرجة الأولى إلى خوفهم من الثورة المتنامية في روسيا، وفي جو الخوف من الثورة ازداد تفسخ الفن البرجوازي الذي يرفض المثل الاجتماعية التقدمية ويرفض مبادئ الواقعية.
لم يدرك كاتبنا أهمية ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى مباشرة فهاجر من روسيا بعد الثورة. ويتذكر قائلاً: "الحياة في المهجر كانت أصعب مراحل حياتي". وقد انعكس شوقه إلى الوطن في قصته "طفولة نيكيتا" التي تصور حياة المؤلف نفسه، وفي حزيران عام ١٩١٩ بدأ ألكسي تولستوي وهو يعيش في ضواحي باريس بكتابة ثلاثيته الرائعة "درب الآلام". يتذكر فيما بعد فيقول: "كنت أريد أن أبرز في هذه الرواية تقاعسي وتخلي عن وطني الذي حدثت فيه الثورة، والذي كان تقاعسي بمثابة جريمة تجاهه".