ينقسم هذا الكتاب إلى جزأين أساسيين:
القسم الأول يتناول فيه الكاتب -رحمه الله - المجاعات التي حدثت بمصر منذ قديم الأزل إلى تلك التي دهت البلاد في زمن السلطام برقوق ... و يبدو واضحا في كل الشدائد التي ذكرها الكاتب أنها كان سبب معظمها الفساد مؤيدا بجفاف النيل, و تحسن الأحوال يكون في المقام الأول نتيجة لحسن التدبير و إخلاص الحاكم ثم عودة النيل للفيضان في المقام الثاني...و الديث عن تلك الشدائد يعطينا في هذه الأوقات أملا كبيرا.. فما نمر به اليوم أقل بكثير من مجاعات كانت تدفع الآباء إلى أكل أبنائهم , و الناس إلى اصطياد المارة و هم جالسون على أسطح المنازل, فضلا عن أكل الكلاب و غيرها من الدواب التي يعاف الإنسان أكلها
أما القسم الثاني فهو يتناول سببا هاما من أسباب تلك المجاعات, و هو ضعف القوة الشرائية للفلوس التي ظهرت و انتشرت بطريقة زادت عن الحد, و كادت الدراهم تختفي , فارتفعت الأسعار, و فشا البلاء...و يعرض أيضا تطور النقود في مصر و دولة الإسلام.. ثم يختم في النهاية بالحل و هو عودة النقد للدراهم الذهبية
و أرى أن الكتاب جدير بالقراءة , لمن يدرس الاقتصاد و للقارئ العادي.