كيف لي أن أفسر هذي الحياة و أن أمتثل للنشيد القديم؟ و أصرخ في غرف الكلمات القتيلة: ها قد مشى دمنا في التراب و لم نغتسل بالشموس التي سقطت و لم نكتمل لم يكن لازما كل هذا الضياع لئلا نصل
كفرتُ بنفسي أنا المؤمن لا قاع لي إني عميق كثقب في الفراغ
سمائي قريبة مني كغصن تسقط نجمة بالغت في النضج تختل الجاذبية
يكتب عبدالله عبيد بشيء من الجاذبية، الغموض والعمق بشيء من السوداوية اللّذيذة، التفاصيل المغرية والكآبة الهشّة
ديوان رقيق كما ديوانه ( كطير ما ) يمتاز حرف عبدالله بقوته، رصانته وعبقريته هو خارج مدار التكرار وأفكاره خارج نطاق النسخ والإستنساخ
مهما بلغت سوداوية أفكاره ومشاعره فإنها تُغتفر كما تغتفر كلمات فيصل الحبيني في رائعته ( كائن يمرح في العدم )
عن الكتاب: _ ديوان شعر رقيق يقع ضمن ١٢٨ صفحة _ لغة جميلة وتشبيهات مُبهرة وذكاء متّقد _ مقسّم الكتاب لثلاث فصول رئيسة وتحت كل فصل عدة عناوين: ١) في ما يشبه جسد الطفل ٢) سرديّات جسد في الغياب ٣) مرثيّة لجسد الحب _ الكتاب خفيف لدرجة ممكن قراءته بأي وقت ومكان
أنصح به لعشّاق الشعر والمتذوقين للجمال في الحرف والفكرة
لم أكن آيةٌ للفراغ ولا لغة لإكتمال النشيد أنا لستُ أختصر
عبدالله عبيد نارٌ تتلظى في جحيم ذاك الفراغ الكامن في الأسئلة، منتظراً العبور الى الطريق. يتسع وينكمش في المدى باحثاً عن إناء لأناه التي لاتهدأ عن الولوج في بيادق العدم والوجود ،باحثة عن صورته العارية، المتوارية والمتوازية مع تخوم الزمن الحر. المسافة بين الشك واليقين كانت البوابة ل_ جنائزية رجل الملح.
أقتبس هذه الأبيات: كفرت بنفسي أنا المؤمن لاقاع لي إني عميقٌ كثقب في الفراغ ............................... عندما الأصدقاء.. ازدحمت بي حشرات الظلام وانفتح جرحٌ سخيٌّ في القلب رأيتني منتصباً في غُرفِ الأسماءِ، أصرخ في معدن الروح، رأيتني محارباً ومحترباً ، فريسةً ومفترساً ، رأيتني أتهدّج في تابوتي ، رأيتني وحيداً وقد كنت وحيداً وها أنذا وحيدٌ بلا أصدقاء وحيدٌ..وحيدْ !!
لم يسبق لي أن قرأت كتابًا شعريًا كتب بهذا الأسلوب "أسلوب القصيدة النثرية"قبل هذا الكتاب؛ و قد كانت تجربة خلّابة أخذت بتلابيبي حيث أن بعض الأبيات جعلت أمواجي تثور ولا تهدأ فقلّبَت لقلبي أوتاره. كانت هناك لحظة استفزّت فيها مشاعري حينما قال قرأت للكاتب: " تسقط نجمة بالغت في النضج . تختل الجاذبية."
ماذا قصد؟ هل نحن نسقط إنّ بالغنا في النضج؟ إن لم نتنصّل من جدّيتنا أحيانًا ؟ إن لم نسمح لأنفسنا بارتكاب الأخطاء مادمنا في المرحلة التي يتوقع الغير منا الوقوع في الخطأ ؟
هل سنسقط إن بالغنا في النضج؟ وهل ستكون هذه السقطة الأشد إيلامًا ؟
— أما الخاتمة .. وما أدراك ما الخاتمة !..
حيث قال: "أعلن الآن بأني لن أبالي بأي الجراح التي سوف تنكؤها. جسدي دفتر أبيض لا انتهاء له والحروف التي كُتبت في انحناءاته غير تلك الحروف التي كنت تقرؤها انتهى شجر الحب فيّ ولم ينتبه ورقي انتهت غابتي في الحريق الكبير وناري .. ناري تطفِؤها "
أسلوب الإنكار و المكابرة هنا سحرني.. كأنه يدرأ بنفسه عن كل ما كتب في هذا الكتاب و أنّه لا ضير أن يصيبه ما سيصيبه بسبب ما ورد فيه أو على الأقل هذا الذي فهمت.. الله الله الله على هذا الختام..
و في الختام أقول بأنّ هناك عنوانًا عَلِق في ذهني .. ولا أعلم ماذا قصد به الكاتب إلا أنّه أثار عقلي و فؤادي "من لم يأتِ لك يذهب" .
إن الذين يلوموننا على الإفراط في المجاز والمراوغة في المعنى لم يعرفوا أبدا ما يعنيه أن يختنق الماء في النبع ، إن تدفق الماء بهذه الطريقة الفجة تعني نفاده تماما وإلى الأبد، ثم كيف لنا أن نتخلى عن المجاز وهاهي المُدى تستلقي على الأعناق، و المشانق منصوبة على الأرصفة ؟ وإن كانت اللغة هي أيضا تراوغُنَا وتوقعنا مرارا في شراكها ، فألا يحقُّ لنا أن نقاوم الخديعة بالخديعة ، والفخاخ بالفخاخ ؟
هذا جزء من افتتاحية الكتاب..مثير ومغري جدا لقراءة ما يحمله هذا الشاعر في ثنايا حروفه
الآن و بعد عشرين ميتة أتأكد منّي أخلع الكفن، أتماثلُ للولادة من جديد الآن وبعد عشرين ميتة أعود لكم نازعا القناع مهترئ الروح ونجمي آيلٌ للسقوط
تجد هنا شعرا غامضا، كئيبا، سوداويا، ذو حالة خاصّة..يحدث ألا تفهم المغزى من وراءه تماما لكن هناك شيء ما كالمغناطيس يجذبك للغوص فيه علّك تصل الى منتهاه...ولكن يبقى ذلك محض خيال
ورقة..!
أعلن الآن أنيّ لست أبالي بأي الجراح التي سوف تنكؤها جسدي دفترٌ أبيضٌ لا انتهاء له والحروف التي كُتِبتْ في انحناءاته غير تلك الحروف التي كنْتَ تقرؤها انتهى شجر الحب فيّ ولم ينتبه ورقي انتهتْ غابتي في الحريق الكبير وناريَ ..ناريَ تطفؤها
قسّم عبدالله ديوانه هذا إلى ثلاثة أقسام - في ما يشبه جسد الطفل - سرديات جسد في الغياب - مرثيّة لجسد الحب
الديوان جميل بصفة عامة, يحمل تشبيهات جميلى ومُبتكرة.. وشعرية تنمّ عن شاعر عظيم جدًا بالنسبة لي هذا الديوان كان أفضل من سابقه, واضح جدًا به أن عبدالله نضج شعريًا. أحببته رغم سوداويته.
( هكذا ينتهي كل شيء و يبتلع البحر أمواجه لن أفكر بالشطّ أو بالغرق قلت: ليس المكان مكاني, أمامي وراء بعيدٌ و يتبعني عالمٌ من ورق سوف أطلق أسئلتي للصباح الذي لن يجيء و أشهدكم رعشة اللحظة المفترق ) *