القارئ لهذه الرواية يستشف بأن الكتاب اعتمد على التراث بما يحويه من أساطير وحكايات عجيبة ، ليحوله إلى " الظواهر السيكولوجية " التي "نلاحظها في الإنسان الحديث وتوجد أيضا في المجتمعات البدائية" وذلك من خلال شخصية "بثينة" الشابة الجميلة المتعلمة المنتمية إلى عائلة غنية ، ولكنها تحمل بين طياتها أوهام الماضي بأساطيره وحقائقه توقا لحلم ما ينشده الإنسان الحديث في عودته إلى الينابيع الأولى لتشكل الرموز لديه : " أنا امرأة تصرخ في وجه العالم ولا يطرف لها جفن لأنها تعرف أنها أسطورة . أسطورة خارجة عن مدونات التاريخ . هل صادف أن رأيتم سطورا تلملم ذاتها لتتحول إلى لحم ودم ؟ أنا بثينة فائز الرابحي سليلة تلك الأسطورة ، سأحكي لكم حكايتي . سأقول كثيرا من الكذب وقليلا من الصدق . سأخلط الحق بالباطل وأرمي به في وجوهكم ، أرميكم بخليط من الأوهام والحقائق ، أوهام كالحقيقة ، وحقيقة أغرب من الوهم " ص9 .
إبراهيم درغوثي هو قاصّ وروائيّ تونسي من مواليد 12 ديسمبر 1955 ببو هلال ، دقاش ،يشتغل بالتّدريس الآن بمدرسة المنجم أم العرائس / الحوض المنجميّ / ولاية قفصة.
عضو الهيئة المديرة لاتّحاد الكتّأب التّونسيّين، ورئيس فرع اتّحاد الكتّأب التونسيين بقفصة.
و اخيرا تسنى لي الوقت لقراءة هذا الكتاب الفائز بجائرةالاولى لمسابقة "المدينة للنشر" لسنة 2003 أعجبني الكتاب و بشدة خاصة اسلوب كاتب ابراهيم درغوثي رغم انها اول قراءة لي معه إلا انها لن تكون الاخيرة طريقة التي اتبعها الكاتب في بنية الرواية مراوحة بين الفصول فالرواية كانت على لسانين "انا بثينة " "انا فائز" فبهذه الطريقة استطاع ايصال بكل ما جال في فكر شخصيات و عدم حصرها من منظور واحد فكل شخصية تجعلك ترى من زاويتها طريقة تصرفها و سبل التي اخترتها ولا ننسى المزج الرائع بين التاريخ و الحاضر طريقة الفلاش بارك التي اتبعتها الشخصيات و مراوحة بين الحاضر و الماضي في ليلة فاصلة رواية تناقش عديد من قضايا كانت الشعوذة و التي ظهرت في شخصية بثية و كيف اسرتها لتجعلها عبدا لها خيانة الزوجية كانت من طرفين حب جمع المال , التحؤش الجنسي الذي مارسه فائز في معمل تجاه العاملات الاهمال ,الرشوة وغيرها من قضايا حتى العربية منها كقضية العراق و حرب الخليج الرواية انهيتها في جلسة واحدة ممتعة ومشوقة في ان واحد