بعض الناس لا يحيا حياته فقط؛ بل يحيا حياة أخرى قد تمتد لأضعاف عمره الذي عاشه بجسده، ومن هؤلاء الذين لا زالت أروحهم باقية بيننا، وأعماله شاهده على تقديرنا له «ليون نيكولا يفتش تولستوي»، الذي هزت آراؤه الدعائم الراسخة للمجتمع البشري في عصره. فحينما سيطرت الحروب على حياتنا كان تولستوي يرفض الحرب ويدعو إلى السلام، وفي عصرٍ شهد الانصياع التام لتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، رفض المؤلف الانسياق لها. كان تولستوي متسامحًا مع الإسلام ورسوله، وفنَّد الأناجيل وجمع صحيحها (كما رآه)، الأمر الذي دفع الكنيسة إلى إصدار قرار بالحرمان الكنسي ضده، كما رفض الفلسفة الشيوعية التي انتشرت بين المثقفين الروس، ودعا إلى المساواة على طريقته مبدأً وممارسةً؛ فقد ترك أسرته الثرية وعاش مع المزارعين البسطاء.
سليم قبعين، مدرس وصحفي وأديب وشاعر ومؤرخ، ويعدُّ من أوائل المترجمين العرب الذين عرَّفوا القارئ العربي بالفكر والأدب الروسي —من لغته إلى اللغة العربية مباشرةً — في النصف الأول من القرن العشرين، حيث قطع شوطًا طويلًا في هذا المضمار. ومثل قبعين علامة فارقة في أدب عصره وشكّل الإتجاهات الأدبية والفكرية لتلك الحقبة.
ولد سليم بن يوسف قبعين بمدينة الناصرة في فلسطين عام ١٨٧٠م، وألتحق بدار المعلمين الروسية، وبعد تخرجه عام ١٨٩٦م عمل مدرسًا للغة الروسية في مدرسة «المجديل» الابتدائية. وكانت مواقفه السياسية المؤيدة للقومية العربية، والمعارضة للدولة العثمانية؛ سببًا في هروبه إلى مصر عام ١٨٩٧م. وعكف في مصر على تعلم اللغة العربية، ونشر مقالاته في عدد من الصحف كـ«المقطم» و«المؤيد» و«الأخبار» و«المحروسة»، كما أصدر عدد من الصحف مثل «الأسبوع» عام ١٩٠٠م، و«عروس النيل» عام ١٩٠٣م، و«النيل» ١٩٠٣م، و«الإخاء» ١٩٢٤م، كما أنشأ مطبعة «الأخاء».
كان من المدافعين عن المسحيين العرب في اليونان، ودعا إلى استقلالهم عن الكنيسة اليونانية، وأسس «جمعية القديس جاورجيس الخيرية». وأنتقد سماح الدولة العثمانية بتواجد البعثات التبشرية في فلسطين؛ حيث أكد انها أدت الى تقسيم الوطن، وعملت على تحقيق أهداف سياسية تؤدي إلى القضاء على الوحدة العربية.
ترجم الكثير من الكتب لعدد من أقطاب الفكر الروسي مثل «أنشودة الحب» لـــ«توجنيف»، وترجم عن «بوشكين» «ربيب بطرس الأكبر»، و«نخب الأدب» لــــ«مكسيم غروكي»، وترجم الكثير عن تولستوي مثل «حكم النبي محمد» و«محكمة جهنم». كما كتب عدد من المؤلفات كـــــ«مذهب تولستوي» و«الدستور والأحرار». وكتب أيضًا في الشعر العمودى والمرسل مثل قصيدة بعنوان «لوم الحاسدين من الخلاّن». كان قبعين متأثر جدًا بفكر تولستوي وحاول الترويج له فعمل على ترجمة العديد من كتبه كما كتب عدد من المقالات فى الصحف من أجل توضيح فكره.
توفي عميد المترجمين عن الروسية متأثر بداء السكر عام ١٩٥١م، تاركًا خلفه ميراثًا ضخمًا من الترجمات والمؤلفات والكتب؛ التي أثرت المكتبة العربية. حقًا أن قبعين النافذة التي أطل منها أهل عصره على الفكر والأدب الروسي أنذاك؛ ممهدًا الطريق أمام العلاقات المصرية الروسية.
الكتاب كان مختصر جدا في الجزء الخاص بحياته و كبير و ممل في جزء آرائه الدينية و صراعه مع الكنيسه ، ارائه و مواقفه السياسيه تحترم جدا و فكرته عن الحرب أما بالنسبه لرفضه لالوهية سيدنا عيسى فده يحسب ليه و تشكيكه في عذرية السيدة مريم تحسب عليه بس هو اتخذ موقف الباحث عن الحقيقه و حاول يدور و يبحث و رفض فكرة الإيمان المتوارث ايا كانت حبيت رد زوجته ع الكنيسه أنه رد نابع من امرأه ليها كيانها الخاص رغم رأي زوجها في المراه أيا كان هو فيلسوف عظيم "يقول كار : أنه يوجد لكل اتحاد طرفان ،الواحد يحب و الآخر يرشّح ذاته للمحبة ، الواحد يقبّل و الآخر يقدم وجنته للتقبيل و هذا عدل لا ريب فيه ." "فإنك ترى الحكومات تمنع استعمال الرصاص المتفجر لأنه يجرح و لا يقتل في الحال و لكنها لاتمنع استعمال الرصاص العادي مع أنه كثيرا مايجرح و يؤلم و السبب الحقيقي لمنع الرصاص المنفجر أنه لا يقتل أحدا فلا يفي بغرضهم و هو التنكيل بعدوهم حتى يضطر للتسليم و الخضوع" "قال عن الحب " ان دوام الحب من رابع المستحيلات ،أنه قد يكون حب و لكن إلى وقت قصير جدا ، ثم إنه لا يدوم إلا في الروايات " " ساعد المحتاج بالعمل تعلمه الجد و الكد و الابتعاد عن الكسل " " مع ع المرأه إلا أن تقيم في البيت لأنها زوجة "
ذهب أغلب الكتاب في رسائل الكنيسة ضد مذهب تولستوي والرد على هذه الرسائل أثارت أراء تولستوي عن الديانة المسيحية والكنيسة زوبعة من القلق فاتهم بالكفر والزندقة مذهبه يكاد يكون فطريا لولا أنه لا يؤمن بالحياة الأخرى ويكتفي بالموت نهاية.
كتاب غريب ونادر تم تأليفه في بداية القرن الماضي ١٩٠١ من خبير بالشأن والروسي وهو سليم قبعين وهو يتناول الصراع بين الكنيسة الارثوذكسية والكاتب العظيم تولستوي حيث تم حرمانه من قبل الكنيسة نظير ارائه التنويرية حيال الكنيسة ويتناول الكتاب بعض الردود بين الطرفين
يسرد #سليم_قبعين في كتابِه #مذهب_تولستوى طفولة فيلسوف روسيا الأول ليون تولستوى وصباه، ثم يعرجُ على مبادئِه وكيف أنه كان يرفض استعباد الفلاحين وينادى بالمساواة بين طوائف الشعب المختلفة، وكيف أنه تبرع بجُل ثروتِه قبل مماتِه لصالح المعدمين والمهمشين. ثم يتجُ إلى هدفَ كتابِه ويوضحُ فلسفتِه الإجتماعية، الفنية والدينية. ويطيلُ النفسَ في مَذهبِه الدينى وكيف أنَّه أنكرَ الفداء، وأنكرَ إلوهية المسيح وعذرية مريم، وكيفأنَّه سخَّفَ فكرة الثالوث المسيحى الإقنومى، وفَصَّلَ في رد الكنيسة الأرثوذكية عليه وقرار حرمانِها إياهُ، وما دارَ بين الطرفَين وأنصارهما من قولٍ وردٍ.
رائع جداً ، يستحق القراءة دون شك. ينقسم الكتاب إلي عدة أقسام ، منها أجزاء ملخصة من سيرة تولستوي ، منها بعض أراؤه الدينية المثيرة للجدل وبعض رسائله إلي الكنيسة. يحمل توضيحاً لآراءه ومنهجه الفلسفي ونفحات من قوة أسلوبه الأدبي ، زادني الكتاب احتراماً لشخصية و فكر الفيلسوف تولستوي.
ما آخذه علي الكتاب هو الجزء الأخير الذي يحمل رسالة مطوَّلةً من أحد القساوسة ، أشبه بعظة دينيه مسيحية لتوضح أسس الديني المسيحي وكيف ينظر إليه المسيحيون وكيف يتعاملون مع من يخالفهم من المفكرين ، كان جزءً مملاً لا فائدة كبيرة تُرجي منه.
الترجمة جيدة جداً علي قِدمِها ، أرشحه بقوة خاصة إن كان أول ما ستقرأه عنه.