الكتاب يتحدث عن حرب الخليج التي جرت في ١٩٩١. كعادة الصحفيين، لا يتحدث محمود بكري عن مراجعه، فلا يوجد عزو لما أورده. تحدث في بداية الكتاب عن شيء من التاريخ السياسي للسعودية..وعلاقتها بأمريكا منذ عهد جون كينيدي. الحديث عابر حتى يصل إلى تداعيات الأحداث التي أدت وسببت غزو العراق للكويت. يورد في كتابه محاضر جلسات الرئيس صدام حسبن مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك، ومحاضر جلسة لصدام مع العاهل الأردني حسين بن طلال، وغيرها مما لم أعد أذكره الآن؛ فأنا أروي من الذاكرة.
الكتاب نشر أشهر حوار كان سبب ا في احتلال الكويت...فقد نشر محضر اجتماع ولي العهد الكويتي سعد الصباح مع عزت الدوري أو طه ياسين (لم أعد أذكر) في السعودية،بحضور الملك عبد الله بن عبد العزيز لما كان وليا للعهد،. كان موجز الاجتماع هو أن العراق مثقل بالديون بعد حربه مع إيران ويريد١٠ مليارات دولار. سعد الصباح وافق على دفع ٩ مليارات، وتأفف من المليار الأخير، ليعلن الأمير السعودي عبد الله عن دفعه للمليار العاشر.ولكن ظهر في المحضر ما يدل على عدم وجود تخطيط مسبق للاجتماع..وعدم وجود جدول أعمال متفق عليه.فالعراقيون كانوا يريدون المليارات كحق أصيل له،باعتبارهم حماة البوابة الشرقية من إيران الصفوية، والكويتيون يظنون أن المليارات ستخرس العراقيين عن المطالبة بحقهم في حقل الرميلة الواقع على جانبي الحدود العراقية -الكويتية. والسعوديون الذين ربطوا بين المليارات وبين إنجاز تفاهم على باقي الخلافات. فكان الفشل نتيجة طبيعية على عدم التحضير المسبق للاجتماع.
الكتاب كان نقلة فكرية لي، فقد قرأته بعد تحرير الكويت وكان عمري ١٣ عاما تقريبا. كنت فرحا بأنني أقرأ كتابا سياسيا وأفهمه. أدركت بعدها بأن الحرب التي تدمر كل شيء؛ تبني أيضاً ...فهي التي تصنع الصحفي الحقيقي إذا عمل مراسلا حربيا كحال (روبرت فيسك) والصحفي المصري (أحمد منصور).. وهي التي تصنع المثقف حين يفهم كيف تدار السياسة بمنطق الأقوياء..وهي التي تجعل الطفل يبلغ وينمو مبكرا ليفهم مجريات الأمور حوله..وهي التي تصنع الرجال الأشداء الذين لم يتح لهم أن يظهروا شجاعتهم في الحياة المدنية فكانت الحروب أمتع ميدان لهم، لذا لا عجب أن رأينا شبان ليبيا مثلا يتسابقون للذهاب للقتال في سوريا لما اكتشفوا شخصية المقاتل في أنفسهم. وهي التي صنعتني صغيرا لتجعلني أقرأ في كتب السياسة والتاريخ صغيرا. وأتوقع حاليا من تجربتي ومشاهداتي أن يكون الجيل القادم الذي رأى مذبحة رابعة أكثر صلابة وشراسة من الجيل الذي سبقه..الجيل الذي تهافت مستقبلا للسادات بعد زيارته للكنيست. لأن ما يصنع هذا الجيل القادم هو قيم العزة واسترداد كرامة الشعوب التي همشت عن مستقبلها كثيرا.
الكتاب بعنوانه المثير كان سببا في لفت انتباهي صغيرا..وكان البحث عن أسرار حرب الخليج مسار بحثي أنا المراهق لسنين عديدة بعد ذلك اللقاء مع كتاب محمود بكري..