قبل عدة سنوات من الآن، وعندما أطلقت بعض المشاريع الجريئة و”الدونكيشوتية” مبادرات لرفع مستوى التعريف بالأدب الغرائبي الأميركي اللاتيني، كنا بعيدين عن افتراض أن سلطة تكاد تكون خفية، لكنها بالفعل ناضجة إلى حد الإزهار، ستكشف النقاب عن مؤامرتها السرية كرد فوري على ازدهار هذا النشاط.
إذن، عم تراني بصدد التحدث الآن؟ العشق المبرر لأدب الخيال الأنجلو- سكسوني، الذي سببه الجمود والكسل أو الجهل المطلق، أدى بنا إلى طريق مسدود لا منفذ جليا له، اتضح من خلال إغفال القراء لأي نص مكتوب في نسخته الأصلية باللغة الاسبانية. هذه التبعية المؤسفة والمحبطة في ذات الآن هي التي حددت لدينا عادات القراءة، إلى درجة أنه ما أكثر ما اُعْتُبِرَ منذ البدء أن قصة كاتب أمريكي إسباني منشورة في مجلة ما أو في إحدى الصفحات على شبكة الإنترنت، هي بديهيا قصة من “الدرجة الثانية”.
ولهذا السبب قطعنا على أنفسنا منذ البداية، أن نحرض على قراءة المؤلفات المكتوبة في نسخها الأصلية باللغة الإسبانية وعلى التعاطي معها إيجابيا على كل الأصعدة بشكل يفصم مع هذا النوع من التبعية التي كنا خاضعين لسيطرتها علينا.
قد يبدو هذا بسيطا الآن، لكنه في البداية لم يكن إطلاقا كذلك. التوجس المماثل لذلك الإحساس الذي ينتابنا ونحن أمام طعام لم نذقه أبدا، يبدو رادعا إلى ما لانهاية. لكن الحركة تتجلى كلما سرنا أكثر إلى الأمام ولقد توخينا هذه الطريقة في اتصالنا بالكتاب الذين هم في نفس المنطقة اللغوية، وفي تقييم ما يكتبونه وطلب نصوصهم ودعوتهم إلى المشاركة… ذاك الذي بدأ كنشاط لنادي مطالعة، أو اجتماع شهري لمجموعة من المحبين، أو موقع ويب مكرس لكتابة الخيال سرعان ما اتخذ شكل حركة ذات نطاق واسع لا يزال إلى حد يومنا هذا من غير الممكن تصوره.
المصادر الجديدة للإلهام المواضيعي التي تم تزويد الكتاب بها عن طريق اتصالهم بزملاء من بلدان أخرى في المنطقة، إمكانية عقد حلقات وورشات عمل افتراضية وتلقي الآراء والنقد والثناء من طرف القراء العاديين (وليس الكتاب)، وخلق مجموعة متكاملة من الأنشطة المتجاوزة للحدود الإقليمية إلى حدود منطقة لغوية، وحتى أبعد من ذلك (في البداية، اقتصر الأمر على المنطقة البرتغالية، ثم امتد إلى غيرها من بلدان أمريكا اللاتينية)، كل تلك العوامل عملت بالفعل كمحرك خلق وظيفي.
بعض قليل من التاريخ:
في عام 1983، أسست وأدرت مجلة تآزر/ Synergia التي كانت بطبيعة الحال، دورية ذات عدد محدود نسبيا من النسخ بما أن تمويل طباعتها كان ذاتيا. بيد أن الاسم أنجز فعلا وبوضوح الهدف الذي كان يضج بداخلي ويحفزني. سينيرجيا كرست مقولة: “الجمع للحصول على نتيجة أكبر من مجموع كل عمليات الجمع.” من مجلة سينيرجيا مررت إلى ممارسة نشاط شبه وظيفي. ومن خلال هذا، أسست مجلة برزخ/ بارسيك/ Pársec التي طبعت منها ستة أعداد في عام 1984. نشرت أيضا مجموعة من القصص القصيرة “الأجساد المنبوذة/ حكايات يمكن الاستغناء عنها” كما أنني تواجدت ضمن العديد من الأنطولوجيات المختصة بتيمة الغرائبية. هذا “التعلم”، الذي كان يتوقف أحيانا بسبب حاجتي إلى توفير ضروراتي الحياتية بواسطة أنشطة أخرى مختلفة، مكنني من إنجاز العديد من المختارات الأدبية ذات نفس تيمة “الغرائبية والخيال العلمي” ثم من عودة سينيرجيا على شكل مجلة إنترنتية، في هذه السنوات الأخيرة.
ما أكتبه لكم الآن هو مجرد مقدمة بسيطة أريد أن أستهل بها هذا التتويج لجزء صغير جدا من العمل الذي تم إنجازه، أنا لا أطمح إلى أن يكون بيانا أو حجر زاوية أتوق من خلاله إلى الريادة أو شيء من ذاك القبيل؛ بيد أنه ليس ثمة ما هو أهم من الوصول إلى قراء ينتمون إلى منطقة لغوية وثقافية عربية نحن لا نعرف عنها غير النزر القليل، كما أننا شبه مجهولين بالنسبة لها. ووفقا لذلك، فإن هذه الخطوة تعتبر جسرا نود لو أننا نقطعه في كلا الاتجاهين المتقابلين… سيكون من الرائع اقتراح إنجاز أنطولوجيا لكتاب عرب ونشرها في الأرجنتين والمكسيك وإسبانيا…
لهذا السبب، سأكتفي بختم مقدمتي الموجزة بتسمية هؤلاء الذين شملتهم هذه اللائحة المختصرة في المؤلف الذي بين أيديكم وأولئك الذين قد تضمهم مختارات مقبلة. ممثلين لأدب يَرُدُّ بألف صوت على ضغوطات عصرنا وبآلاف من الطرق المختلفة لرؤية الواقع، بالخصوص عن طريق الخيال والافتراض والتنبؤ، نرى أن الكتاب الإسبانيين الأمريكيين جاهزون لإسماع أصواتهم وتبليغ رؤاهم من خلال أدبهم الإنساني في كل أصقاع العالم. لقد حافظنا على ترك الأبواب والنوافذ مغلقة لوقت طويل، بسبب التوجس وانعدام الجرأة والجهل والإهمال. وقد حان الوقت الآن لفتح كل ما كان موصدا على مصراعيه. هنا والآن أنتم ستقرؤون قصصا لفرناندو سورنتينو (الأرجنتين)، ودانيال سالفو (البيرو)، وخوسيه فيسنتي أورتونو(إسبانيا) وكلاوديو بيوندينو (الأرجنتين)، وفلاديمير هرنانديز (كوبا)، روبرتو دي سوزا كوزو (البرازيل)، كلوديا كورتاليزي (الأرجنتين)، لويس فارجاس سافيدرا (شيلي)، والذي أنتم بصدد قراءة مقدمته سيرجيو غوت فيل هارتمان (الأرجنتين).
2.5 ها؟ نعم ؟ هذي كانت ردة فعلي أغلب الوقت ، بعض النهايات قرأتها مرتين عشان استوعبها . القصص قصيرة فيها خيال علمي ، أشياء غريبة عجيبة و قادمة من العالم الآخر . استمتعت ببعض القصص ، بعضها كانت عادية ، "الشاهد" كرهتها ما أعرف ليش !، لكن احتجت كل القوة اللي املكها عشان ما اركب اول طيارة واروح للكاتب "اصفقه بالكتاب".
١١ عشر قصة قصيرة مختارة من قصص الخيال العلمي أو ذات الطابع الغرائبي / السوريالي في الأدب اللاتيني وجدت مستواها متوسطا على تفاوت بينها، ومما أعجبني أن أغلبها يحمل بعدا إنسانيا