أحد أفضل الكتب التي ردت بمنطقية وبمجهود قليل على التيار الإرجائي الذي انتشر في أواخر التسعينات وما زال يعشش بين غلاة الطاعة.
صاحب الكتاب قتل رحمه الله في عام 2003 بالمغرب بعد اعتقاله ثم رميه جثة هامدة. له اطلاع واسع في الفلسفة ورسالة دكتوراه أيضا فيها كما في العلوم الشرعية.
كتابه هذا يقوم على إبراز تناقضات أدعياء السلفية، يعني الشيخ الألباني ومريده علي الحلبي، فكثير من ردود الكتاب إلزامات وبيان تناقضات. وهذه برأيي الشخصي طريقة تميز إخواننا المغاربة عن المشارقة. نحن المشارقة أصحاب نصوص واحتجاجات بأقوال السلف، هم أصحاب تمحيص وهضم للأفكار واستنباط متقن قد يخفى على الكثير. لا عجب أن يكونوا كذلك..فالمالكية قد برز منهم مفخرة الأصوليين..الشاطبي وموافقاته، وقد ساروا متأثرين به في نقد المرويات واستنباط العلل.
عودة إلى الحلبي...برز اسم علي الحلبي كأحد المشيخة المتهمين من قبل حركة حماس، بتحريض بعض الشبان على اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني (الحمساوي) إسماعيل هنية،واعتبار هذا عملا مشروعا.
في هذه الأيام يبرز اسم الشيخ الليبي نادر العمراني، الذي يقال (ولا أستطيع الجزم) بأنه جرى قتله بعد اختطافه من قبل مجموعة ليبية محسوبة على غلاة الطاعة. https://youtu.be/ItU76LHQar4
لا يمكن لي الجزم بكون الحلبي متورط في اغتيال، ولا يمكنني الجزم أيضا بكون قصة اغتيال العمراني صحيحة..ولكن يمكنني التأكيد على أن السلاح في يد أولئك خطر عظيم. فشغلهم الشاغل لعن الإخوان أينما كانوا..وسلوكهم كسلوك الخوارج في ترك أهل الأوثان، ويؤذون أهل الإسلام..لذلك كان توصيفهم بالخوارج مع الدعاة، ومرجئة مع الحكام عبارة دقيقة في حقهم.
بعض من قرأوا كتاب المراكشي اعتبره مجرد جمع من بعض الكتب دون وجود أي مجهود حقيقي للمؤلف..ولكني أخالفهم الرأي.
لا بد أن أشير بأن الألباني رحمه الله قد أخطأ في مسألة الإيمان..ولكنه لم يتورط في تحريض على اغتيالات، ولم يبارك نظام حكم مستبد، كما فعل غيره. لذا لا ينبغي مساواته بمريديه من قرناء السوء، ولا ينبغي تكبير خطئه في مسألة، وهو البحر الذي تجد فيه كل شيء.فشتان ما بين البحر والمستنقعات!