كتاب جيد يضبط بعناية رؤية الخوارج، وسماتهم، وعقيدتهم، واختلافهم فيما بينهم. والكاتب بارك الله فيه ابتعد عن السرد التاريخي، وتناول أغلب المسائل الشرعية التي تدور حولهم، ومع ذلك فقد راعى معظم الجوانب الخلافية بين أهل السنة والجماعة، وبين طائفة الخوارج منذ نشأتهم وحتى وقتنا الحالي.
جمال الكتاب في حياديته العلمية، وتأصيله الرائق، وجمال نهج كاتبه الخلوق، والذي أبى أن يكون آداة في يد الطواغيت كحال كل من يكتب في هذا الباب من علماء السلاطين الفاسدين. ولأن مسألة الخوارج صارت للأسف تهمة من التهم المعلبة التي يُتهم بها كل شريف صادع بالحق، منازعاً لأئمة الكفر والضلال والجور والزور.
الكتاب صغير يقرأ في جلسة، أهم ما يميزه تفصيله في مسألة الأباضية؛ تلك الفرقة الخارجية الوحيدة الباقية منذ عهد الخلافة الراشدة، والتي مازالت تستوطن عمان، وبعضاً من الجزائر، والمغرب. تحدث الدكتور ناصر عنهم بكل أمانة، ومن كتبهم، وعلى لسان علمائهم. ولم يدعوا لفرقة وفتنة، ولكن دعى لتقريب وإحسان، وناقش خلافنا معهم في العقيدة ومسائل الإيمان والأركان. وختم بتحليل لطيف لنزعة الخارجية في عصرنا، وأسبابها، ولم يذكر إلا جماعة التكفير والهجرة كنموذج واضح للامتداد التاريخي لفكر الخوارج، ومذهبهم. ولم أرى عيباً في الكتاب إلا خلوه من فهرس المصادر. هذا وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد.