كتاب يتناول المجال الجغرافي والبشري لمدينة الحسيمة وضواحيها كتغزويت _تغنيمن_ إزمورن والانتقال احيانا الى المراكز الحضرية وال...قروية للمدينة من باب التوضيح والمقارنة للإرتباط بين القضايا المتشابهة. أما المجال الزماني فينطلق من فترة الجاهلية قبل إنتشار الإسلام بالمغرب الى بداية الإستقلال مع أن المدينة لم تظهر على مسرح الأحداث إلا في أوائل العشرينيات من القرن العشرين بسهل تاغزويت التابع لدوار تغنيمن . لكن الكتاب سيتناول بإسهاب مساهمة المنطقة عبر المجالين معا في بناء حضارة المغرب وما تركه السكان من بصمات- قوية او ضعيفة-حين تعرض لأهم الإحداث المغربية منذ النشاة الى اليوم, وسيثبت المساهمة المتواضعة أو القوية لسكان المنطقة شأنهم في ذلك شأن جميع مناطق المغرب المنتمية لهذا الوطن .
و الكتاب في جزئين : - الجزء الأول بعنوان : هوية المجال وارتباطه بالوطن و علاقاته به, من خلال إسعراض الإنتماء الجغرافي والبشري واللغوي والقبلي والوطني والديني للوطن في الفصل الأول , أما الفصل الثاني فيسهب في تناول الجانب الأدبي والفني كما سيتناول الفصل الثالث طبقات هذا المجتمع ومستوى تفكيره وإقتصاده ومصادر هذا الاقتصاد . أما الفصل الرابع بعنوان العلاقة مع الأخر أو المنطقة على عتبة القرن العشرين فيتعرض للثورة الريفية و بداية التغيير و المنظومة المجتمعية بين الأطراف و المركز و علاقات هذا المجتمع الداخلية و الخارجية ثم جدلية الصراع و المقاومة.
- الجزء الثاني بعنوان : الثورة الريفية و إنطلاق بناء مدينة جديدة على أرض تاغزويث, ويستعرض تطور المقاومة الريفية لكل دخيل هذه المقاومة التي سيستعرضها الفصل الخامس. وما أنتجته من تغيير جذري لهذا المجتمع وكيف فشلت في الأخير لتفسح المجال لإحتلال المستعمر للمنطقة الريفية كلها والشروع في بناء مدينة إسبانية على أرض مغربية. وأما الفصل السادس فهو خاص ببناء مدينة ( بيا سانخورخو) في ظل الاستعمار وكيف تعايش سكانها وتعاون خلال عدة مراحل الى أن حصل المغرب على الإستقلال ليأتي في الأخير الفصل السابع ويتناول الظروف العامة التي أعقبت إنسحاب الإسبان ورحيلهم وتحول الإدارة إلى المغاربة القادمين من جنوب المغرب الذين تصرفوا بأسلوب إقصاء الآخر والإنفراد بالحكم مما سيؤدي إلى إنتفاضة السكان اثناء شعورهم بالاقصاء, هذه الإنتفاضة التي ستتوقف بتدخل الجيش الملكي لسحقها فتصبح المنطقة مسيرة من طرف الحكم العسكري طيلة سنوات الرصاص .
استمتعت بقراءة هذا الكتاب كثيرا... استمدت منه معلومات كثيرة عن تاريخ منطقتي التي لم اكن اعرف عنها الا القليل القليل مقارنة مع كل ما ذكره الاستاذ المفتوحي احمد بوقراب في هذا الكتاب الذي يحكي قصة و تاريخ مدينتنا من ما قبل الاسلام الى الاستعمار ثم الى المقاومة فالاستقلال وصولا الى يومنا هذا. احداث كثيرة, قصص حزينة و مؤلمة, مقاومة جهاد و كفاح و موت في سبيل كرامة و حماية الارض الغالية... كانت قراءتي لهذا الكتاب الرائع بمثابة رحلة زمنية الى ماضي الحسيمة بدءا من ما قبل الاسلام الى يومنا هذا. كما ان هذا الكتاب بمثابة مرجع ممتاز لكل باحث في تاريخ الريف.