هذا الكتاب بحث في مسألتين: كيف هو العالم "ما بعد ماركس"؟ ماذا يفعل الماركسيون بعد ماركس؟ كلا الأمرين مضمر في العنوان. يقدم الكتاب دراسة في أصل النظرية. فهي كتمثلات للواقع كانت ناقصة أصلاً. أما الواقع نفسه، في القرن العشرين وما بعد، فبحاجة إلى تمثلات جديدة. وادوات ومناهج البحث لانتاح هذه التمثلات تطورت، متجاوزة الثنائيات المبسطة. الأكثر من ذلك أن الحاجة إلى وجود "سرديات كبرى" أي نظريات جامعة، مانعة، باتت موضع ارتياب، بل رفض. هنا محاولة للتأمل في النظرية، وفي بنية العالم (العولمة)، وفي النظم الثلاث التي سيطرت على القرن العشرين وما بعد: التوتاليتارية، الديمقراطية، القومية والاسلام.
عالم اجتماع عراقي ( 1946-2018م). عمل أستاذاً وباحثاً في علم الاجتماع في جامعة لندن، مدرسة السياسة وعلم الاجتماع في كلية بيركبيك التي نال فيها شهادة الدكتوراه. مدير البحث والنشر في مركز الدراسات الاجتماعية للعالم العربي في نيقوسيا وبيروت (1983-1990). متخصص بدراسة الفكر السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط، وتتناول أعماله: الدين، دور القانون، الصراع الديني والمجتمع المدني.
أهم ما في الكتاب هو البحث الذي يبدأ به عن غياب نظرية الدولة في الماركسية وأثره على تجربتها؛ وهو الذي يبرر عنوان الكتاب حقا، حيث يوضح كيف أن الماركسية لا تشكل مشروعا منجزا بالكامل كما تعامل معها الماركسيون باستمرار، وإنما أفق تفكير على أفضل تقدير ينقصه كثير من البحث، خاصة في ناحية النظرية السياسية، وهو بحث من الطبيعي أن يتداخل مع تقاليد فكرية أخرى مختلفة.
في الكتاب تبصرات هامة في الفكر السياسي عن العولمة والتوتاليتارية (كونها نتيجة صعود الطبقة الرابعة كما يطلق فالح عبد الجبار على العمال والمهمشين) والديمقراطية والقومية، لكنها تبصرات مبعثرة ومكررة ومبسطة بشكل لا يجعلنا أمام طرح متماسك، وإنما أمام مجموعة مقالات وأبحاث متفرقة مكتوبة على عجل كما هو حال الكتاب بالفعل.