سأحكى لك الخلاصة
كيف تنال جائزة أدبية فى وطننا العربى ؟
أنت كاتب شاب وتريد أن تصل للقمة من أقصر الطرق وهذا حقك ، ولاطريق إلى القمم أسهل من نيل الجوائز صدقنى ، والجوائز عندنا فى العالم العربى معظمها يُعجب بتوليفة معينة سهلة سأخبرك بها الآن
الخلطة بسيطة وسهلة ياسيدى .. فقط انتبه معى
عليك بالأكليشيهات .. أكثر منها قدر المستطاع
تريد أن تعرف كيف ؟
ركّز معى
العروبة ، فلسطين ، الإسلام ، الشرق ، الغرب ، الصراع
هذه هى العناوين الرئيسية للأكليشيهات التى تعجبنا
يمكنك أن تتعرض لنوع واحد فقط منهم أو تمزج أكثر من نوع حسب رغبتك
ولكن هنا .. دعنا نمزجهم جميعاً .. مارأيك ؟
تحدث عن العروبة ،اتخذ من نفسك إماماً يدعو الناس ليل نهار لكى يفيقوا من غفوتهم ويضعوا حداً لتخاذلهم وسكونهم . تكلم عن وحدة العرب التى أضعناها ، تكلم عن أمراء العرب الفاسدين أولاد الكلاب الذين أحالوا حياتنا جحيماً ، وشوهوا صورة الإسلام أمام العالم .تكلم ياعزيزى وألقى خطبتك العصماء المملة فى بلاد الصُم ، فهذا يرضى ضمائرنا الميتة وأرواحنا البائسة
فلسطين ، هل نسيت فلسطين يارجل ؟ ، تحدث عن فلسطين ياعزيزى بالطبع ، بمنتهى السطحية ؟ لابأس . بمنتهى السخافة ؟ لايهم .. المهم أن تولول على فلسطين وعلى حالنا نحن العرب أولاد الكلاب الذين تسببوا فيما حدث لفلسطين .لابأس بفقرة أو اثنين عن الشهداء وعلى رأسهم محمد الدرة مثلا ، مع قليل من الشهادات من واقع الانتفاضات لكى تجس نبض لجان التحكيم وتقول لها انظروا ؟ اننى أبكى فلسطين ،أترون ؟ .. انظروا كيف مات فلان ؟ انظروا ؟ . ماهذا ياعزيزى لماذا لا تندب ؟ بالطبع يجب أن تندب حظك على أن ولدت فى هذا الوطن البائس القذر ... ممتاز
ياعزيزى اللجنة ستصفق لك على هذه المسرحية المملة أيضا
فهذا يرضى ضمائرنا الميتة أيضا
ماذا أيضا ؟
ألم تكتفى بهذا ؟
عروبة وفلسطين .. ماذا تريد أيضاً ؟
نعم ؟، ماذا تقول ؟ .. الإسلام ؟ ماله الإسلام ؟
آآآآه .. تريد أن تضع أكليشيه الدفاع عن الإسلام المُفتَرى عليه من الغرب الظالم ،أولاد الكلاب ،وتولول وتندب .. فكرة حلوة والله ..ولكن لا تكثر بالله عليك لأن هذا الحديث صار حامضاً أكثر من اللازم
آه .. جائتنى فكرة أحلى ؟
مارأيك بالمتشددين ؟ تحدث عنهم وعن تعنتهم وفهمهم الخاطئ للدين وتحريمهم لأى شئ وهكذا
كلام سطحى ؟ غبى ؟ تجارى ؟
لايهم ياعزيزى .. المهم أن تنال التصفيق من اللجنة على الأكليشيه وتربح
ماهذا ؟ .. نسينا أهم شئ .. الحب والجنس يارجل
كيف تنسى هذا ؟.. ازرع أى قصص حب فى الرواية
مع القليل من اللقطات الجنسية بدون التعمق فى التفاصيل بالله عليك
وياسلام لو انتقدت فى البداية الكُتّاب الشباب الذين يتوجهون إلى الجنس فى كتاباتهم دائماً
حتى ترى اللجنة أن ماكتبته بهذا الصدد لايتعدى "بوسة فى سياقها الدرامى " كما يُقال
ممممم؟ ..ماذا تقول؟
عايز تعمل نقطة تحول صادمة ومفاجئة قرب النهاية ؟
تفكير منطقى برضو .. ممممم .. دعنا نفكر
أنت فى الرواية اتخدت منهج من يُجَمّل صورة المسلمين .. ثم فشل
وتعرض للاتهام فى أحداث ارهابية
نعم ؟ أى أحداث ارهابية وأى اتهام ؟
ألم أقل لك ؟ حسنا أعذرنى فقد اندمجت أكثر من اللازم
كنت أفكر أن تكتب من ضمن الافتراء على المسلمين أنهم متهمين بالارهاب دائما ، فتجعل بطل الرواية الذى يرغب فى تحسين صورة المسلمين متهما فى جريمة إرهابية وهكذا.. ولابأس بذكر مشاهد تعذيب عنيفة لتأسر قلب القارئ وتجعله يتعاطف معك . ماذا ؟ ماالداعى لذلك ؟ أنت كاتب مُتعب ، الداعى لذلك هو اللعب على وتر العاطفة يارجل ،ركز معى بالله عليك ..
ماذا كنا نقول قبل أن نخوض فى هذه النقطة ؟ .. آه .. النهاية الصادمة
ماذا تقول ؟ .. تجعل البطل يتحول من مسلم يرغب فى تحسين صورة المسلمين فى الخارج إلى ممثل أفلام إباحية ؟
كنتيجة مترتبة على مالاقاه من عنف وتعذيب ، تقصد ؟
أهاااااااااااااا
.. ها ها ها أنت عبقرى يافتى وبدأت تفهمنى .. هذه النهاية صادمة فعلا
ولكن ألا ترى أنها متناقضة أو مستفزة قليلا ؟
نعم ؟ .. المهم أنها ستنال استحسان اللجنة ؟
آآآآه منك يارجل تعلمت المكر سريعا
حسنا ..
أعتقد أن كمية الأكليشيهات هذه تكفى ألا تتفق معى ؟
ماذا ؟ .. تشعر بالقلق ؟
عيب عليك أن تتحدث مع رجل يفهم عقليتنا وضمائرنا نحن العرب جيدا
نحن نحب من يذكرنا أننا مغفلين وأولاد كلاب مادام ذلك فى سياق الدراما :D
نحن نعشق الكلام ياعزيزى . . هذا كله كلام فى كلام
مبروك عليك الجائزة مقدماً يارجل
كلمتين على الهامش
الكاتب أسلوبه ممتاز برغم انتقادى اللاذع
والرواية بها العديد من الاقتباسات الانسانية الجميلة
لأجل الأسلوب الممتاز وبعض الاقتباسات وجزء معين من الرواية أعطيتها النجمة الثانية
السخرية السابقة ليست من شخص الكاتب بالتأكيد
وليست سخرية من الرواية نفسها بقدر ماهى سخرية من حال المسابقات الثقافية الخليجية التى تتحفنا كل فترة بعمل ملئ بالأكليشيهات مثل هذا
فلسطين أرقى من هذه السطحية التى تناولت بها قضيتها ياسيدى رغم أنها لم تكن محور الرواية الأساسى
وبعد مافعلته ببطل الرواية لا أعلم حقا هل هكذا جمّلت من صورة الإسلام أم " زودت الطين بلّه " أم ماذا ؟
رواية مربكة .. سيتقبلها البعض بصدر رحب بالتأكيد
ولكن ربما لأننى قرأت أعمالا ناقشت هذه القضايا بطريقة أكثر رُقياً من هذا
وجدت هذه الرواية مليئة بأكليشيهات جوفاء بلا معنى
تمت