هي رواية أزمة وجودية حادة، تبدأ بالملل وتنتهي بالعثور على المعنى، فالبطل يحاول البحث عن ذاته، رحلة طويلة شاقة، شيخه يحاول إرشاده.. محاولة البحث عن نجمه الضال، الكابتن يمنحه كل شيء يخص البحر، هو يخاف العوم والكابتن أراد له أن يتعلم الغوص في أعماق البحار! .. رحلة الإنسان في الحياة من البدء للنهاية، تبدأ من حي بحري، كرمز للجحيم، والرحلة بمشقاتها وعذاباتها هي الاختبار الحق في الحياة، البحر حين يكون كالصراط، إما الغرق وإما العبور للنعيم، الجزيرة كرمز للجنة، رواية واقعية بوصف دقيق لحي بحري الذي يحفظ تفاصيله الكاتب بصبغة صوفية رائعة يتجلى فيها استلهام كوميديا دانتي الإلهية من خلال شخصية تنقل لنا البحر بتفاصيله الكاملة بصورة كاملة بديعة، برمزية تحمل صوت الغيب حين ينادي الإنسان لمواجهة المجهول للخروج منه إلى الحياة.. ويبقي حي بحري حاضر في تجربة محمد جبريل الأدبية، وإن كان لمحمود السعيد لوحته الخالدة بنات بحري، فقد خلد محمد جبريل أيضاً حي بحري، وما بين الريشة والقلم تعيش دوماً عروس البحر في صدور المبدعين