اغرورقت عيناه بالدموع، منت افهمه جيدا، لقد رأى الحياة - التي سلبها عدنان وسقوط بغداد - وهي تعود إليّ من جديد، حاول رد دمعاته إلى صمتها من جديد؛ فأخذت الأنفاس تهز صدره كبركان عنيد، لينفجر باكيًا، فاحتار دفن رأسه في صدري وكأنه يرغب في إخفاء دمعه عني، ضممته وكأنني ألتقيه بعد غياب طويل. في تلك الليلة تبادلنا الأدوار؛ فشعرت وكأنني أمه، كنت أرجو أن يبق دمعه سرا بيننا نحن الاثنين، فبينما كنت أنظر للأرجوحة الفارغة بنصر وقد استعدت أبي منها؛ كنت أسرق نظرات من باب الشرفة - المؤدي إلى المنزل - راجية أن لا يراه أحد، وهو ينفض غبار تلك السنوات التي تركت أثرها العميق في حياة كل فرد منا.