" قرأتُ نقداتك فأمتعتني من ناحية ، وأثارت شجوني من ناحية أخرى. إنك لم تنقد من عيوبنا إلا غيضاً من فيض. ولكنّ هذا الذي تحدثت عنه كفيل بأن يشل يد الأمة و يفتت من همتها ، ويكتب عليها الخسران في معركة الوجود والفناء في هذه الحياة ، وفي التاريخ وفي الحياة الأخرى. وما يؤسيني هو ما يؤسيك. ويزيد فيه أني أرى في كثير من هذه العيوب لا جريرة المتصفين بها فقط ، بل هلهلة نسيج المجتمع الحاضر ، وسخافة بناء الأفراد نفسياً و أخلاقياً وثقافياً ...ـ لست أريد أن أطيل ، ولكنها نقداتك التي هاجتْ البلبال ! وهذا دليل إصابتك سواء المفصل فيما كتبت ، وعلى حسن موهبتك في الأداء. فتقبل مع شكري أطيب تقديري وأخلص تحياتي. "ـ
إنني فخورة أن الكاتب إبراهيم عاصي من سوريّ الجنسية فخورة بهذا الفكر النيّر والهدف الواضح من الكتابة وروح الفكاهة المنعشة ، ربما أعتقدت أني سألتقي بالهمسات الحوائية المعروفة المعهودة ولكن مع الأستاذ إبراهيم عاصي كان الأمر ممتعاً ومؤثراً .. العنواين التي تحدث بها دقيقة وهذا ما أفتقدته الكتب الآن ربما لإنها تبحث عن التحدث عن أشياء معهودة ومسبوقةأما الموضوعات: فهي (همسة في أذن حواء) : كلام صريح عقلاني منطقي يجب أن يدرّس كدستور للثانويات والإعداديات أقنع فيه الفتاة أنا الخاسر الأكبر من تعرّيها هو هي و أن لحم الدجاج و الأدياك الرومية لهو أرخص ثمناً من لحمها .. هاها مدهش ومضحك حقاً هذا صحيح ، أما في (صرخة في وجه آدم) فقرر الكاتب أن يبحث عن الجاني ، الجاني على المرأة في وضعها الحالي هل هي من تفعل ذلك من نفسها ؟ أم أنها تفعل ذلك لترضي الرجل في الطريق الذي يحب هذه المناظر طبعاً وستجد يدك تقلب الصفحات في هذه الفصول ولسوف تتعجب من نفسك إذاً هل الحق على الرجل الذي يبارك لابنته أو لاخته أو لزوجته البائسة خطوتها نحو التحرر والحياة أم هو ذاك الشاب الذي يشعرها بالتقبل وإيماءة الإعجاب كي تكشف أكثر ... على من الحق ؟ ،( مع الأغنية وسيدة الغناء العربي) هنا المكان ، وأنا أتسائل ونفسي من أين أتت تلك الأفكار في ذاك الزمن ، زمن أم كلثوم لذلك يعرف ذوق الشعوب والأمم من الموسيقى التي تحب أن تستمع إليها والتي ترددها مع تحليل لمقاطع و جمل من أغانيها يشيب لها الرأس (لا تخافوا الآن وفي هذا العصر الكل شايب) مازال الأجداد يرددونها ، تكلم في ( احذروا هذا الزواج ) عن شيءٍ خطير جداً وهو أنا يتزوج الشاب المستقيم فتاة ضالّة عن الطريق ليهديها فتضلّه وتتركه وفيه يعلل سبب عنوسة العديد من الفتيات الصّالحات العفيفات في بلادنا يا إلهي كثير التق عند الشباب إنهم يريدون الإصلاح وهذا سبب مقنع ، وفي ( ظاهرة النفاق ) تكلّم عن أنه رأس كل فساد بالمجتمع و أن المنافقون وباء قاتل للجميع ورد الظاهرة هذه إلى أمرين : استعداد نفسي متوفر لدى العديد من الأفراد و الجماعة بأنها هي التي تهيئ الجو ، في ( متخنفسون ) كان يتكلم عن تقليد المراهقين للهيبيز بثيابهم و تصرفاتهم الدنيئة و المقرفة و تحدث لنا عن أنه قد اعتقدهم فتيات من ميوعتهم وقلة أدبهم - ركزوا معي هذه سنة السبعين - ( شرف المهنة ) يتكلم عن الأطباء والحرفيين الذين بلا شرف ! ، وفي ( الهوى والشباك ) كلام رهيب .. عن الشبابيك في الأبنية الحديثة والتي كانت في ذاك الوقت شيء جديد كيف أنها شبابيك للفساد والهوى و مراقبة عورات البيوت والبحث عن العشق المفقود والتسلّي بالنظر إلى الجار/ الجارة الجميلة ، وفي ( لا حسوا المبرد ) تكلم بتحذير غير مباشر عن الذين يتعلقون بالدنيا والذين يشدهم إليها ألف مطمع و هم الذين يحسون بأنها تزداد بعداً عنهم كلما ازدادوا منها قرباً وكم هؤلاء أشقياء و تعساء.ـ و في فصل ( المترفون في القرآن) شرح معنى المترفون وتعريفهم في كل آية مرة بالإجرام ومرة بالإغنياء ومرة بالأغبياء المستعلون أما في ( عاش البنطلون ) فتكلم عن البنطال الذي كان ربما موضة جديدة وكيف أنهنّ الفتيات يبتسمن ابتسامة البراءة والسجاذة لدعاة التحرر والتقدم ليطبقوا قولاً وفصلاً كل ما طُلب منهم فعله ففعلت وهوت ! وكيف كرمها دينها وجعل الجنة تحت أقدامها وكيف هي تبحث عن المنزلقات كي تنزلق وتصبح نصف المجتمع بحق ، وفي ( الأنصاف ) و ( الأذناب ) تكلم عن أنواع من الناس إنك لتقرف حين تسمع عنهم و كأنه بذلك يقترب من أسلوب المنفلوطي في الكلام ، ( هل تعرف تلك ) كانت رسالة غير مباشرة عن تخنّث الرجال وتشبههم بالنساء ، وفي ( اللذان سيدخلان الجنة بغير حساب ) كان الكلام سياسياً جريئاً و ... من فم سوريّ.ـ
بدأت الكتاب وقرأت المقدمة وانا اتوقع ان الكتاب يكون عن استخدام النسوية السياسية للوصول لأهداف الفرد أو عن اضطهاد المرأة عن طريق تعظيم وتقديس دورها في المجتمع، لكن اتفاجأت بالكلام بياخد منحنى تاني لما تناقش الكاتب في لبس المرأة واخلاقها وكيفية انشاء مجتمع شرقي محافظ.
قرأت الكتاب في عجلة عشان اخلصه، لإني عارفة بالفعل كل اللي عايز الكاتب يقوله، لإني سمعته كتير من رجال حواليا سواء أن كانوا من الأقارب أو الأصدقاء، كيف أن ملبس المرأة مشتت وله علاقة مباشرة بأخلاقها وتربيتها ونخوة رجال بيتها.
كل ما كنت بتقدم في الكتاب كل ما أدركت أن الهمسة في اذن حواء هي نصيحة ليها، عشان تحافظ على نفسها كأنها جوهرة المفروض تكون بعيدة عن الناس ومحدش يشوفها غير زوجها، أكنها سلعة وسعرها وقيمتها هيقلوا لما يستهلكها الناس ويتعاملوا معاها، وبيخاطب رجال بيتها عشان يحافظوا عليها كأنها معندهاش الوعي الكافي عشان تدرك مصلحتها، كنوع من التحكم متنكر في شكل خوف وحماية.
لقيت الكتاب في زاوية مكتبة كان فيها كتب مستعملة وقديمة، اشتريته بسعر رمزي بعد ما قريت المقدمة ودلوقتي أدركت أن مش انا الفئة اللي متوجهلها الكتاب دة، ١١٢ صفحة من لوم الضحايا والكلام السام وطمس الحريات منصحش حد يقرأهم.
ملحوظة: أنا قريت الكتاب دة وانا بنت مسيحية قارئة، عشان كدة لم انقد أو اعلق على جزء الخطاب الديني اللي بياخد ٩٠٪ من الكتاب لك.
كتاب رائع صغير مختصر, فيه مقالات ناقدة متنوعة تم نشرها سابقا أسلوب الكاتب في النقد لطيف وساخر وفيه بعض الإيماءات الظريفة كان من المستحسن عدم تسميته بهذا الاسم كونه يشمل أفكارا ليست موجهة فقط لحواء وإنما للجميع فهو يتحدث بشتى القضايا والظواهر المجتمعية المنتشرة