أحب نورا ، أكره نورهان " مجموعة قصصية جديدة للكاتبة عزة رشاد صدرت بعد رواية واحدة هي " ذاكرة التيه " نشرت منذ عامين في 2003 . تضم المجموعة إحدى عشرة قصة قصيرة ، تمتاز بالنبرة الخفيضة ذاتها التي قدمت بها الكاتبة روايتها السابقة ، وهي نبرة تعيش في الظلال الهادئة وتهمس إليك من موقعها هناك بأمل أن ترى مصدر الظل والحقيقة . تكتب عزة رشاد عما عرفته وخبرته ، ولهذا تجد قصصها مشبعة بالتفاصيل الدقيقة التي تجعل العمل حيا وأليفا وصادقا ، لا يتكرر ، لأن تفاصيله لم تحدث سوى مرة واحدة مع شخص واحد . القاسم المشترك في عالم عزة رشاد هو حياة الأسرة ، والذكريات المتصلة بالعلاقات بين أفرادها ، وخاصة علاقة الابنة بأبيها ، ونمو المرأة العقلي والنفسي ، وعلاقتها بحبيبها أو زوجها ، والمشكلات التي تواجه البشر ، والحلم بمجتمع " أكثر رأفة وأكثر عدالة " ، وهذه المواضيع هي الأقرب عادة للكاتب الحقيقي ، وهي التي يفتتح بها في الأغلب وجوده الأدبي . وفي بعض قصص المجموعة تتحول هذه المواضيع إلي عمل فني باهر كما في قصة " الليل .. لما خلي " وغيرها. وهي كاتبة لا تنجرف للمودة الأدبية ، ولا تستسلم لإغراء الكتابة السهلة
المؤهل العلمي: بكالريوس الطب والجراحة ، دبلوم التخصص في طب الأطفال الوظيفة: أخصائية أطفال بمستشفيات وزارة الصحة
الإبداعات الأدبية: * " ذاكرة التيه " رواية دار ميريت 2003 * " أحب نورا.. أكره نورهان " مجموعة قصصية دار شرقيات 2005 * نصف ضوء ، مجموعة قصصية، دار هفن ، 2010
مجموعة قصصية متميزة أيضًا :) هنا عوالم المرأة أكثر حضورًا، وبتجليات مختلفة، أحببت منها بشدة قصة المجموعة التي مثلت التصاعد الهرمي أو ذروة القصص من حيث جرأتها وقدرتها على التعبير عن بطلتها التي تحب سيدتها نورا .. دارت كذلك في فلك علاقات المرأة المختلفة بوالدها تارة وبزوجها مرة وبالنساء الأخريات مرات .. استوقفتني كثيرًا بعض القصص، لا سيما التي تناولت أمرًا غير مألوف، بعد "نورا ونورهان" .. لأتأمل "توعيذة ضد الفناء" في قصة تشير دون أن تصرِّح بتفاصيل كثيرة بالمرأة التي تركت حبيبًا ودارت بها الأيام . وها هي تتذكره (ولأنها عابرة حيواتنا، ولأننا نسبح في مداراتها، لا نعرف كيف تكف أجنحتنا عن الرفيف، ولا نعرف تمامًا ماذا علينا أن نفعل قبيل أن نجد أنفسنا قد توقفنا، لأجل ذلك أغني لعينيه أغنية كل مساء، وأوقد له شمعة ...) وفي قصة الختام .. منتصف أغسطس التي تأخذك للموقف الغريب الذي بدأت به القصة لتشير في نهايتها إلى ملمحٍ نسائي خاص ودال .. ...
قصص جميلة في مضمونها وصياغتها، محكمة في بنائها لا ترهل ولا أي شيء مجاني، فقط ما يلزم القصة من قصة "عينا أمي": يوماً بعد يوم صرنا قلما نراك، حتى انقطعت عنا وتركتنا. علقت صورتك أمامي لسنوات طويلة.. أكوم لعابي ثم أبصقه عليك كل مساء لأنك تركتنا في ليلةٍ بلا قمر، دون أن تخشى أن نسقط أو نتعثر. كنت أستحضرك في نومي فتأتيني متلفعاً بهالة من ظنونٍ عذبتني سنوات طويلة، رغم أني لم أمتلك عليها دليلاً، سوى بقايا كلمات ونتف عبارات، لم أجرؤ قط أن أصارح أمي بأني سمعت جيراننا الطيبين يصبونها بأذنيها، عن هربك مع تلك المرأة. تأتيني في نومي، فأصفعك كثيراً حتى تتخدر يداي وتغيب، فأبدأ بعدها البكاء، وفي الصباح أسير في شوارع لا تؤدي إلى مكان، وتحملني ميادين غريبة إلى أخرى أكثر غرابة. أضيق حدقتيّ عيني لأبحث عن وجهٍ أشبهه في سيل الوجوه المتدفقة بلا نهاية، حتى أنسى ملامحي، أتوه عن نفسي وأعود لأمي فأجدها تتحدث عنك كأنك كنت معنا منذ قليل". شكرا عزة رشاد