في هذا الكتاب يُحلّل محمود درويش المنظومة القمعية للدكتاتورية ويعيدها إلى عناصرها الأولى، بسخرية عميقة ومبدعة، ويقدّم "مانفيستو" شعريّ حاد ومتوهّج في هجاء التسلّط والقمع.
عن "دار راية للنشر" في حيفا، وبالمشاركة مع "مؤسسة محمود درويش" في كفرياسيف صدر قبل ايام كتاب "خُطب الدكتاتور الموزونة" للشاعر محمود درويش، كأوّل الإصدارات المشتركة بين الدار ومؤسسة محمود درويش، ضمن مشروع نشر أعمال الشاعر الكبير الراحل، الذي كانت الدار والمؤسسة اعلنتا عن انطلاقه من حيفا، قبل أسبوعين.
"خطب الدكتاتور الموزونة" مجموعة من النصوص، التي نشرها محمود درويش في مجلة "اليوم السابع" في باريس، أواخر الثمانينات، ولم ينشرها في أيّ من أعماله الشعرية اللاحقة. ويرجّح كثير من النقاد انه تخلى عنها لأسباب جمالية. في هذا العمل الذي يصدر لأول مرة في كتاب مستقل، يحلّل درويش المنظومة القمعية للدكتاتورية ويعيدها إلى عناصرها الأولى بسخرية عميقة ومبدعة، ويقدّم "مانفيستو" شعريّا حادًا ومتوهّجًا في هجاء التسلّط والقمع؛ انتصارًا لقيم الحياة والعدل والجمال.
محمود درويش Mahmoud Darwish was a respected Palestinian poet and author who won numerous awards for his literary output and was regarded as the Palestinian national poet. In his work, Palestine became a metaphor for the loss of Eden, birth and resurrection, and the anguish of dispossession and exile.
The Lotus Prize (1969; from the Union of Afro-Asian Writers) Lenin Peace Prize (1983; from the USSR) The Knight of the Order of Arts and Letters (1993; from France) The Lannan Foundation Prize for Cultural Freedom (2001) Prince Claus Awards (2004) "Bosnian stećak" (2007) Golden Wreath of Struga Poetry Evenings (2007) The International Forum for Arabic Poetry prize (2007)
محمود درويش هو شاعرٌ فلسطيني وعضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية. ولد عام 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا, حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية)"أحيهود". وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.
بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الإتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر.
Tras una juventud dentro de la Palestina ocupada, años salpicados por numerosos arestos, se trasladó a Egipto y después al Líbano para realizar su sueño de renovación poética. Será en su exilio en Paris, tras tener que abandonar forzosamente el Líbano, donde logre su madurez poético y logre un reconocimiento ante los ojos occidentales.
En 1996, tras los acuerdos de Oslo para la autonomía de los territorios de Gaza y Cisjordania, dimite como ministro de Cultura de la Organización para la Liberación de Palestina y regresa a Ramallah. Allí dirige la revista literaria Al Karmel, cuytos archivos fueron destruidos por el ejército israelí durante el asedio a la ciudad en el año 2002.
- لماذا قد يكتب درويش هكذا خطب اذن، ولمن؟! لماذا ابتعد عن اسلوبه. لماذا ترك القصائد واضحة بكوميديا سوداء متكررة؟! اعتقد شخصياً انه كتبها لأولئك الذين لا يقرأون، الى اولئك الذين لا يفهمون شعره، بسطها جداً ليراها الأعمى، ويسمعها الأطرش... وما اكثر من العميان والطرش!!...
أليس السلام هو الحل ؟. عاش السلام وبعد التأمل فى وضعنا الداخلى وجدت المدافع أكبر من عدد الجند فى دولتى. وجدت الجنود يزيدون عما تبقى لنا من حبوب لهذا ، سأطلب من شعبى الحر أن يتكيف فورا وأن يتصرف خير التصرف مع خطتى. سأجنح للسِلم إن جنحوا للحروب سأجنح للغرب إن جنحوا للغروب سنجنح للسِلم مهما بنوا من حصون ومهما أقاموا على أرضنا .. ليعيش السلام
من أجل هذا السلام أعيد الجنود من الثكنات إلى العاصمة . وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد الرعاع . وضد الجياع وضد اتساع المعارضة الآثمة فليس السلام مع الآخرين هناك سلاما مع الغاضبين هنا.. هنا لن تقوم لأى فئات يسارية قائمة سأفرم لحم اليسار ، وأحجب ضوء النهار. عن الزمرة الناقمة وفى السجن متسع للجميع من الشيخ حتى الرضيع ومن رجل الدين حتى النقابى والخادمة فليس السلام مع الآخرين هـناك سلاما` مع الرافضين هنا .. هنا طاعة وانسجام ليحيا السلام
خطابي شد المسافات بين الكلام وبين معاني الكلام.. فإن جف ماء البحيرات فلتعصروا لفظة من خطاب السحاب.. وإن مات عشب الحقول كُلوا مقطعاً من خطاب الطعام.. وإن قصّت الحرب أرضي فلتشهروا مقطعاً من خطاب الحُسام.. ففي البدء كان الكلام، وكان الجلوس على العرش، في البدء كان الخطاب.. سنمضي معاً، جثة جثة، في الطريق الطويل على لغة من صواب..
وماذا لو ابتعد الفجر عنّا ثلاثين عاماً وخمسين عاماً.. ونام.. أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو يريد سقوط النظام؟.. وإن البلاد تروح وتأتي؟ وإن المبادئ ترسو رسوّ الهضاب!.. وإن قوى الروح فينا خطاب سيبقى ولم يبقَ غير الخطاب!.. فلا تسرفوا في الكلام لئلا تُبدد سلطة هذا الكلام.. ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق، ونفقد كنز السراب..
ولا تقربوا الشّعر فالشعر يهدم صرح الثوابت في وطن من وئام.. وللشعر تأويله فاحذروه، كما تحذروا الزنا والربا والحرام.. وإن زادت المفردات على الألف باخَ الكلام وشاخَ الخطاب..
سنأذن للغاضبين أن يستقيلوا من الشعب فالشعب حرٌ ومن ليس مني ومن دولتي فهو حر سأختار أفراد شعبي سأختاركم واحداً واحداً مرة كل خمس سنين وأنتم تزكونني مرة كل عشرين عاماً إذا لزم الأمر أو مرة للأبد وإن لم تريدوا بقائي لاسمح الله إن شئتم أن يزول البلد
أحبوا الأمير ، وخافوا الأمير ولا تقنطوا من دهاء الأمير فليست لنا غاية فى المسير ولا هدف ، غير أن تستقر الأمور على ما استقرت عليه : أمير على عرشه وشعب على نعشه .. أنا خنجر من حرير أحب الرعية إن أخلصت وان أرخصت دمها في سبيل الأمير فعمر الرعية في الحب عمر طويل وعمر الرعية إن كرهتنى قصير ------------------------ من أراد التأفف خارج شعبى فليتأفف من شاء أن يتمرد خارج شعبى فليتمرد .. سنأذن للغاضبين بأن يستقيلوا من الشعب ..فالشعب حر.. ومن ليس منى ومن دولتى فهو حر.. سأختار أفراد شعبى سأختاركو واحدا واحدا مرة كل خمس سنين .. . وأنتم تزكوننى مرة كل عشرين عامًا إذا لزم الأمر أو مرة للابد وان لم تريدوا بقائى ، لاسمح الله إن شئتم أن يزول البلد أعدت إلى الشعب ماهب أو دب من سابق الشعب كى أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى.. أترضى أخى الشعب ! ترضى بهذا المصير الحقير أترضى؟. معاذك !! فد اخترت شعبى واختارنى الآن شعبى.. فسيروا إلى خدمتى آمنين .. ----------------------- إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة من خطاب السحاب وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من خطاب الطعام وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا مقطعا من خطاب الحسام ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على العرش في البدء كان الخطاب . سنمضى معا ، جثة . جثة ، فى الطريق الطويل على لغة من صواب وماذا لو ابتعد الفجر عنا ، ثلاين عاما وخمسين عاما .. ونام ! أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو يريد سقوط النظام وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو رسو الهضاب ! وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم يبق غير الخطاب ! فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا الكلام .. ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق ونفقد كنز السراب ولا تقربوا الشعر ، فالشعر يهدم صرح الثوابت في وطن من وئام وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى والربا والحرام . .. وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام وشاخ الخطاب
سأختار شعبي سأختار أفراد شعبي، سأختاركم، واحداً واحداً، من سلالة أمِّي ومن مذهبي، سأختاركم كي تكونوا جديرين بي. سأمنحكم حق أن تخدموني وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمّةً لي.. سأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في كلِّ عام جديد -----------------------
محمود درويش شاعر عظيم وله نظرته الثاقبة ذات الطابع السوداوي والتشاؤمي في أمور كثيرة التي من أهمها الثورة والوطن وكل ما يتعلق بهما من مآسي وعذابات. وتتميّز نصوصه وشعره هُنا بالهجاء الحاد للتسلط والقمع بعبارات متوهجة وشديدة الضلاعة يُريد إيصالها بطريقة ساخرة للغاية، على لسان ديكتاتور يُخاطب شعبه، إسقاطًا على كل ما ارتكبه حُكام المجتمعات العربية في حق شعوبهم، وبذلك يكون قد لخّص جزءًا كبيرًا من تاريخنا المُشيِّن بحُنكة رجل بليغ وفصيح عاقر الحياة بكل تقلباتها حلوها ومُرّها، ونهل من كأسها حتى الثُمالة ليرث لنا هذا البؤس والشقاء على هيئة كلام منثور على ورق.
مقتطفات من ديوان خطب الدكتاتور الموزونة للشاعر محمود درويش ----------------- أنا الحاكم الحر العادل , وانتم جماهيري الحرة العادلة , سننشىء منذ انتخابي دولتنا الفاضلة , ولا سجن بعد انتخابي , ولا شعر عن تعب القافلة , سألغي نظام العقوبات من دولتي , فمن أراد التأفف , خارج شعبي , فليتأفف , و من شاء أن يتمرد خارج شعبي , فليتمرد , سنأذن للغاضبين أن يستقيلوا من الشعب , فالشعب حر , ومن ليس مني و من دولتي , فهو حر , سأختار أفراد شعبي , سأختاركم واحد واحد مرة كل خمس سنين , و أنتم تزكونني مرة كل عشرين عاما إذا لزم الامر أو مرة للأبد , وان لم تريدوا بقائي , لا سمح الله , ان شئتم ان يزول البلد , اعدت الى الشعب ما او دب من سابق الشعب كي املك الأكثرية , والاكثرية فوضى , أترضى أخي الشعب , اترضى بهذا المصير الحقير , أترضى , معاذك , قد اخترت شعبي و اختارني الآن شعبي , فسيروا في خدمتي آمنين , أذنت لكم أن تخروا على قدمي ساجدين , فطوبى لكم , ثم طوبى لنا أجمعين ------------ ضجر , ضجر , وحيد انا ايها الشعب , شعبي العزيز , ولكن قلبي عليك , و قلبك من فلز أو حجر , اضحي لأجلك , يا شعب , اني سجينك منذ الصغر , و منذ صباي المبكر أخطب فيكم , واحكمكم واحدا واحد , وفي كل يوم اعد لكم مؤتمر , فمن يستطيع الجلوس ثلاثين عاما على مقعد واحد , دون ان يتخشب , ومن منكم يستطيع السهر ثلاثين عاماً ليمنع شعباً من الذكريات و حب السفر ؟ وحيد انا أيها الشعب , لا استطيع الذهاب إلى البحر , والمشي فوق الرصيف , ولا النوم تحت الشجر , ثقيل هو الحكم , لا تحسدوا حاكما , اي صدر تحمل ما يتحمل صدري من الأوسمة , واي فتى منكم يستطيع الوقوف ثلاثين عاماً على حافة الجمجمة ؟ و أي يد دفعت مثلما يدنا من خطر ----------- من أجل هذا السلام أعيد الجنود من الثكنات إلى العاصمة , وارجعهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد الرعاع , وضد الجماع , وضد اتساع المعارضة الآثمة , فليس السلام مع الآخرين هناك , سلاما مع الغاصبين هنا , هنا لن تقوم لأي فئات يسارية قائمة , سأفرم لحم اليسار , واحجب ضوء النهار عن الزمرة الناقمة , وفي السجن متسع للجميع , من الشيخ حتى الرضيع , و من رجل الدين حتى النقابي والخادمة , فليس السلام مع الآخرين هناك سلام مع الرافضين هنا , هنا طاعة وانسجام , ليحيا السلام ---------- قد نتحالف في ذات يوم لنحمي أنفسنا من صديق لدود , ومن اخوة لا يطيعوننا , حين نذبحهم يصرخون , ويرموننا بالظنون ولا يفهمون سياستنا او كياستنا حين نحرق اطفالهم بالصواريخ , كي لا يمروا , فان كانت الحرب كراً وفراً , فان السلام مكر مفر ---------- اذا حاصرتنا جيوش الشمال , نحاصر اخوتنا في الجنوب , وان حاصرتنا جيوش الجنوب , ندمر اخوتنا في الشمال , وحين نحاصر بين الجنوب والشمال , احاصركم انا في الوسط , فلا تقنطوا من دهاء الامير و لا تقعوا في الغلط , فخير الامور الوسط , وانتم رهائن عندي , فخروا و خروا , ولا تسألوني , أفي الأمر سر ---------- إذا قدر للشعب أن يحمل الدرب فكرة , وان يرفع الأرض أعلى من الأرض , فكرة , وان يفصل الوعي عن واقع الوعي , من أجل فكرة , فعنئذ يصبح الشعب شعبا جديرا بحزب و ثورة ----------
سأختار شعبي، سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحداً واحداً، من سلالة أمي ومن مذهبي، سأختاركم كي تكونون جديرين بي، …، سأختار شعباً محباً، وصلباً، وعذباً، سأختار أصلحكم للبقاء، وأنجحكم في الدعاء لطول جلوسي..".
سأمنحكم حق أن تخدمونى وأن ترفعوا صورى فوق جدرانكم وأن تشكروني لأنى رضيت بكم أمة لى.. سمأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في كل عام جديد ..
في السجن متسع للجميع من الشيخ حتى الرضيع ومن رجل الدين حتى النقابى والخادمة فليس السلام مع الآخرين هـناك سلاما` مع الرافضين هنا .. هنا طاعة وانسجام ليحيا السلام وأما الذين قضوا فى سبيل الدفاع عن الذكريات وعن وهمنا ..فلهم أجرهم أو خطيئتهم عند ربهم .. وما فات فات،،ومن مات مات سأقضى على الذكريات سألغي احتفالات يوم الشهيد لننسى سأحرث مقبرة الشهداء الحزينة وأرفع منها العظام لتدفن فى غير هذا المكان فرادى فرادى فلا حق في دولتي للتجمع ، حيا وميتا لئلا يثير الفسادا ولا حق للموت أن يتمادى ويقضم نسياننا الحر منا
كل حرف اروع من الاخر ،، ابدع درويش في وصف واقع الدكتاتوريات التي تحكم عالمنا العربي ..
ضجر ضجر وحيدُ أنا أيها الشعب,شعبي العزيز.... ولكن قلبي عليك,وقلبك من فلز أو حجر اضحِّي لأجلك,يا شعب,إني سجينك منذ الصغر فمن يستطيع الجلوس ثلاثين عاماً على مقعد واحد دون أن يتخشَّب ,ومن منكم يستطيع السهر ثلاثين عاماً ليمنع شعباً من الذكريات وحبِّ السفر؟ وحيدُ أنا أيها الشعب:لا استطيع الذهاب إلى البحر.. والمشي فوق الرصيف... ولا النوم تحت الشجر ثقيلُ هو الحكم..لا تحسدوا حاكماً أيُّ صدرٍ تحمل ما يتحمل صدري من أوسمة؟ وأيُّ فتى منكم يستطيع الوقوف ثلاثين عاماً على حافة الجمجمة؟ وأي يدٍ دفعت مثلما يدنا من خطر
لمن يريد ان يعرف لماذا الوطن العربي يشتعل بالثورات فليقرأ هذه الأشعار لمن لازال يسأل نفسه ويعدد ويحصي محاسن الحكام وان السكوت عنهم خير من خسارة الأوطان فليقرأ هذه الأشعار بعد نظر كبير من الرائع محمود درويش وتوصيف الدكتاتور والديكتاتورية بأبسط وادق الطرق "اذا الشعب يوما اراد فلابد ان يستجيب الجراد "
ومن كان لا يعرف بعد لماذا لم تنتصر الثورات اقول له "إذا قدر للشعب أن يحمل الدرب ،،،فكرة وأن يرفع الأرض، أعلى من الأرض ،فكرة وأن يفصل الوعي عن واقع الوعي ...من أجل فكرة فعنئذ يصبح الشعب شعبا جديرا بحزب ... وثورة"
كما يحصل دائما أشتاق لدرويش فأصبر ثم أشتاق أكثر فأصبر أكثر.. إلى أن يحطمني الشوق لكلماته، فأركض حافية، وأقفز بين صفحات كتبه.. هذه المرة وبشكل مفاجئ لم أقع على أقدامي واقفة، كما يحدث معي كلما قفزت؛ كأن الأرض كانت وعرة قليلة في هذا الكتاب، اهتززت كثيرا، ثم قررت الجلوس.. وبكل غرابة لا يوجد الكثير من رمزية درويش التي اعتدت عليها في كتبه، ولا اختباء الجمال أو ظهوره بين أحرفه. ولأنه درويش ولأنه كاتبي العميق والمحبوب، لم ولن أحمل مشاعر بغيضة لهذا الديوان سأكتفي بالحيادية..
سأختارُ أفرادَ شعبي: سأختاركم واحداً واحدً كي تكونوا جديرينَ بي، وأكون جديراً بكم سأمنحكم أن تخدموني وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمّةً لي.. سأمنحكم حق أن تتملوا ملامحَ وجهي في كل عامٍ جديد.. سأمنحكُكم كلّ حقٍ تريدونََ: حقّ البكاء على موت قطٍّ شريد.. وحقّ الكلام عن السيرةِ النبويّةِ في كلِّ عيد وحقّّ الذهاب إلى البحر في كلِّ يوم تريدون.. لكُم أن تناموا كما تشتهون: على أيّ جنبٍ تريدونَ.. ناموا! لكم حقّ أن تحلموا برضايَ وعطفي، فلا تفزعوا من أحد سأمنحكم حقّكم في الهواءِ، وحقّكم في الضياِ، وحقّكم في الغناءِ
طوال عمري كنت أرى الشعر معقدّاً مستعصياً على الفهم. كلما وددت قراءة ديوانَ شعرٍ أو حتى قصيدة، كنت أتردد طويلاً وأقول لنفسي أن حصيلتي اللغوية ليست بكافية وأنني لن أفهم كلمةً مما أقرأ. وأخيراً يأتي الشاعر محمود درويش ليحلّ عقدتي الأزليّة مع الشعر.
عندي أنه ليس بوسع أحدٍ مجاراة أحمد مطر في التهكم بالسلطة، أقول هذا لأني استحضرت "لافتات" خلال القراءة ورأيت قصور سخرية محمود درويش من خلالها. وهو ربما أدرك مستوى القصائد المتواضع بدليل أنه لم يفرد لها ديوانا، بل كانت تنشر في مجلة.
ربما كان غضب أحمد مطر وتمرده على السلطة يجاوز غضب محمود بكثير .. كان الاغتراب مداد قصائد درويش وليس الغضب.. لعل هذا ما يفسر كون القصائد هنا أقل من مستواه.
هجاء للطغاة العرب ولطريقتهم العقيمة في التفكير هناك قصيدة معينة كان من الواضح أن محمود درويش وجهها للسادات الذي أراد أن يفرط في كل شيء مقابل الحصول على السلام
"سأمنحكم كل الحقوق، سأمنحكم حق أن تخدموني، وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم، وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمة لي.." .... الديوان الذي يمشي جنبا الى جنب مع رائعه ماركيز الفائزة بجائزة نوبل خريف البطريرك
سأختار شعبي سأختاركم واحدا واحدا سأختاركم من سلالة أمي ومن مذهبي سأختاركم لكي تكونوا جديرين بي سأختار شعبى سياجا لمملكتي ورصيفُا
فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكالى وتبًا لوحل الشوارع .. فمن كان منكم بلا علة .. فهو حارس كلبى، ومن كان منكم طبيبا ..أعينه سائسا لحصاني الجديد. ومن كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه النشيد و من كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا لصك النقود . ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلىء فلا وقت عندى للقمح والكدح ولأعترف أمامك يا أيها الشعب .. يا شعبى المنتقى بيدى كرهت جميع الطغـاة .. لأن الطغـاة يسوسون شعبا من الجهلة ومن أجل أن ينهض العدل فوق الذكاء المعاصر لابد من برلمان جديد ومن أسئلة مواطن ؟ ترى هل يليق بمن هو مثلى قيادة لص وأعمى وجاهل ؟. وهل تقبلون لسيدكم أن يساوى ما بينكم أيها النبلاء وهل يتساوى هنا الفيلسوف مع المتسول ؟ هل يذهبان إلى الاقتراع معا ،. كى يقود العوام سياسة هذا الوطن ؟ وهل أغلبيتكم أيها الشعب ،هم عدد لا لزوم إن أردتم نظاما جديدا لمنع المفتن !! إذن سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدا واحدا . كى تكونوا جديرين بى.. وأكون جديرًا بكم .. وأن ترفعوا صورى فوق جدرانكم وأن تشكروني لأنى رضيت بكم أمة لى.. سمأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في كل عام جديد .. سأمنحكم كل حق تريدون حق البكاء على موت قط شريد تريدون .. على أى جنب تريدون .. ناموا ، لكم حق أن تحلموا برضاى وعطفى .. فلا سأمنحكم حقكم فى الهواء.. وحقكم فى الضياء سأبنى لكم جنة فوق أرضى ولا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عنى، وانى أحذركم من عذاب الحسد! ولا تدخلوا فى السياسـة .إلا إذا صدر الأمر عني . . لأن السياسة سجني.. هنا الحكم شورى ..هنا الحكم شورى أنا حاكم منتخب ، وأنتم جماهير منتخبة ومن واجب الشعب أن يلحس العتبة وأن يتحرى الحقيقة ممن دعاه إليه . . اصطفاه .حماه من الأغلبية .والأغلبية نهب ومن واجب الشعب أن يرفع الأمر للحاكم المنتخب ، أن أعارض فالأمر أمرى والعدل عدلي و الحق ملك يدى، واما إحالته للسراى وحق الرضا ، لى أنا الحاكم المنتخب ! وحق الهوى والطرب لكم كلكم .فأنتم جماهير منتخبة ! أنا .الحاكم الحر والعادل . سننشئ منذ انتخابى دولتنا الفاضلة ولا سجن بعد انتخابى ولاشعر عن تعب القافلة سألغي نظام العقوبات من دولتي من أراد التأفف خارج شعبى فليتأفف من شاء أن يتمرد خارج شعبى فليتمرد .. ..فالشعب حر.. ومن ليس منى ومن دولتى فهو حر.. سأختاركو واحدا واحدا مرة كل خمس سنين .. . وأنتم تزكوننى مرة كل عشرين عامًا إذا لزم الأمر أو مرة للابد وان لم تريدوا بقائى ، لاسمح الله إن شئتم أن يزول البلد أعدت إلى الشعب ماهب أو دب من سابق الشعب كى أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى.. أترضى أخى الشعب ! ترضى بهذا المصير الحقير أترضى؟. معاذك !! فد اخترت شعبى واختارنى الآن شعبى..
سأختار شعبي سأختار أفراد شعبي سأختاركم واحداً واحداً من سلالة أمي ومن مذهبي سأختاركم كي تكونوا جديرين بي سأختار شعبي سياجاً لمملكتي ورصيفاً لدربي ... سنأذن للغاضبين أن يستقيلوا من الشعب فالشعب حرٌ ومن ليس مني ومن دولتي فهو حر سأختار أفراد شعبي سأختاركم واحداً واحداً مرة كل خمس سنين وأنتم تزكونني مرة كل عشرين عاماً إذا لزم الأمر أو مرة للأبد وإن لم تريدوا بقائي لاسمح الله إن شئتم أن يزول البلد
أعدت ما هب أو دب من سابق الشعب كي أملك الأكثرية والأكثرية فوضى أترضى أخي الشعب! أترضى هذا المصير الحقير أترضى؟ معاذك! قد اخترت شعبي واختارني الآن شعبي فسيروا في خدمتي آمنين أذنت لكم أن تخروا على قدمي ساجدين فطوبى لكم ثم طوبى لنا أجمعين!
ففي البدء كان الكلام، وكان الجلوس على العرش في البدء كان الخطاب سنمضي معا، جثة جثة، في الطريق الطويل على لغة من صواب وماذالو ابتعدالفجر عناثلاثين عامًاوخمسين عامًا..ونام! وفي لغتي ما ُيدير شؤون البلاد، ويكفي لنصمد خمسين عام ويكفي لنستورد الخبز، يكفي لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .. وفي لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب للاحتفال بهذا الخطاب فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من المفردات، وشدوا الحزام على لغة قد ُتصاب بداء التضخم.. شدوا الحزام
في هذا الكتاب يُحلّل محمود درويش المنظومة القمعية للدكتاتورية ويعيدها إلى عناصرها الأولى، بسخرية عميقة ومبدعة، ويقدّم "مانفيستو" شعريّ حاد ومتوهّج في هجاء التسلّط والقمع..
مَنِ الشعبُ، يا شعبُ، هل كلُّ كائنْ) يُسمى مواطنْ؟!)
كقصائد لم تشد دهشتي كما عادة درويش حينما يُنشئُ جنونًا من الاعترافات ، ربما لهذا السبب رفض هو أن تُنشر ضمن أعماله الكاملة أو حتى ضمن ديوان مُعين ، و تركها هكذا تعبر عن فترة زمنية ديكتاتورية .