سيرة شعرية، وما أعذب سير الشعراء!
يأخذنا بها فاروق إلى بدايات غواية القراءة، حيث اكتشف أولَ الكتب في درج والده، خلال أيام حظر التجوال إبّان تفشّي الكوليرا في قرية الشعراء التي ينتمي إليها.
ومن هناك بدأت دهشته: اكتشافه لكتابات والده الشعرية المخفية لأمه، وكيف كان والده، وكيف صار هو معه، وكيف تعاملت أمه مع مرحلة تكوينه رغم تواضع معرفتها.
يصف أثر القرآن عليه حفظًا وتجويدًا وتأملًا، ثم يروي موقفه الأول حين ترنّم بأبيات والده وهو ابن التاسعة في حفلٍ لخاله. بعدها نتابعه إلى مكان عزلته الذي شيده بدافع الفضول، بعيدًا عن لعب الأطفال وضوضائهم.
ويمضي بنا في مساره الجامعي وأبرز أساتذته، ثم في رحلته القصيرة في التعليم، وما خلّفه فيها من أثرٍ طيب. كما يحدّثنا عن تأثير سارتر عليه، وعن تحوّله المفاجئ إلى الإذاعة التي كوّن عبرها قاعدته الثقافية والاجتماعية والجماهيرية، فقرّبته من الأدباء في تلك الفترة الذهبية، زمن الحراك الأدبي العميق الذي أثّر في المجتمع المصري والعربي، إذ كانت أمواج الإذاعة تغمر الآفاق.
يتناول كذلك موقفه من الشعر الحداثي، ومن بناء القصيدة، ونقده للنقّاد في العالم العربي.
كل ذلك سطّره فاروق في صفحات ممتعة، كتبها استجابةً لدعوةٍ من نادي جدة الأدبي، ذلك اللقاء الذي أغرقه بالأسئلة ودفعه ليبحث عمّا وراء فاروق وقصائده، حتى وجد عمرًا من التجربة والتغرّب والاحتكاك يستحق أن يُسطر بإيجازٍ وبهاء.