أتيحت لي قراءة جميع المجلدات قبل سنوات - حوالي 39 مجلد
..
مقتطفات من كتاب قصة الحظارة لويل ديورانت
بناة الحضارة وأساتذة الإنسان
" فالكلب الذي اختزن تحت الثرى عظمة فاضت عن شهيته والسنجاب الذي ادخر البندق لوجبة أخرى في يوم مقبل والنحل الذي ملأ خليته بالعسل والنمل الذي خزن زاده أكداسا لاتقاء يوم مطير , هذه جميعا كانت أول منشئ للمدنية فقد هي وأضرابها من المخلوقات الراقية أول من علم أجدادنا فن ادخار ما نستغني عنه اليوم إلى الغد أو اتخاذ الأهبة للشتاء في أيام الصيف الخصيبة بخيراتها " الجزء الأول ص 12
" وها هي ذي متاحفنا تعرض أما أبصارنا بقايا تلك الحرب التي نشبت بين الإنسان وسائر الأنواع الحيوانية , إذ تعرض أمامنا المُدى والهراوات والرماح والقُسي وحبال الصيد والأفخاخ والمصائد والسهام والمقاليع التي استطاع الإنسان الأول أن يفرض سيادته على الأرض ويمهد السبيل أمام خلف لا يعترف بالجميل ليحيا حياة آمنة من كل حيوان إلا الإنسان ." الجزء الأول ص 13
" انظر كم من صنوف الكائنات الحية ما يزال على وجه الأرض يسعى !
لقد يحدث أحيانا إذا ما مشى الإنسان خلال الغابة متريضا , أن تأخذه الدهشة العميقة لكثرة ما سمع هنالك من لغات , ولكثرة ما يرى من أنواع الحشرات والزواحف وأكلة اللحوم والطير . إن الإنسان ليحس عندئذ أنه متطفل قد أقحم نفسه إقحاما على هذا المشهد بما فيه من زحمة الأحياء وأنه مخوف يخشاه الحيوان جميعا ويمقته الحيوان جميعا مقتا لا ينتهي . ومن يدري فلعل يوما يقبل على الدنيا فإذا هذه الصنوف من ذوات الأربع في دمدمة أصواتها وهذه الحشرات التي كأنما هي اليوم تستدر عليها عطف الإنسان وهذه الجراثيم الضئيلة التي تنوه بما عساها تصنعه , لعل يوما يقبل على الدنيا فإذا هذه الصنوف جميعا تلتهم الإنسان التهاما بكل ما صنعته يداه وأنشأت , فتنقذ كوكب الأرض من هذا الحيوان ذي الساقين الذي لا يفتأ يجول سالبا ناهبا , وهذه الأسلحة العجيبة المصطنعة , وهذه الأقدام التي تجوس في غير حذر ! " 14
" إن الشك في اطراد موارد الطعام جعل هذه الشعوب الفطرية تأكل كل ما يصادفها بمعنى الكلمة الحرفي تقريبا , يأكلون السمك وقنافذ البحر والضفادع البحري والبرية والفئران والعناكب والديدان والعقارب والعثة والحشرات والجراد والأساريع والضب والثعابين بأنواعها والكلاب والخيل وجذور النبات والقمل واليرقانات وبعض الزواحف والطير والنمل والقمل .... ثم أضاف الإنسان إلى صنوف الطعام التي أسلفنا ذكرها صنفا آخر كان ألذها وأشهاها وهو زميله الإنسان ... " 19
" إن الأخلاق هي مجموعة أهواء المجتمع " أناتول فرانس
" حيث يغلو الطعام ترخص الحياة " 93
" فالتعاون الداخلي هو أول قانون للتنافس الخارجي " 93
" فلكي تقيم المجتمعات على الأفراد حارسا غير منظور , ولكي تقوي فيه الدوافع الاجتماعية ضد الدوافع الفردية بما تثيره فيهم من آمال قوية ومخاوف قوية فإنها استخدمت الديانة وإن لم تخترعها ولقد عبر الجغرافي القديم " سترابو " منذ 19 قرنا فقال :
إنك في معاملتك لحشد من الناس على أقل تقدير أو معاملتك لأي مجموعة من الناس اجتمعت كما اتفق لا تستطيع بالفلسفة أن تؤثر فيهم ولا بالعقل أو ان تقنعهم إقناعا بضرورة الوقار والورع والإيمان كلا بل لباد لهم من الخوف الديني أيضا . ولا يمكن إثارة هذا الخوف في نفوسهم بغير الأساطير والأعاجيب . " 97
" فالخيال أيسر وسيلة من العلم في حكم الناس "
الدين :
"