أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، فيلسوف متصوف، وأديب بارع، من أعلام القرن الرابع الهجري، عاش أكثر أيامه في بغداد وإليها ينسب، وقد امتاز بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب، كما امتازت مؤلفاته بتنوع المادة، وغزارة المحتوى؛ فضلا عما تضمنته من نوادر وإشارات تكشف بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها، وهي بعد ذلك مشحونة بآراء المؤلف حول رجال عصره من سياسيين ومفكرين وكتاب، وجدير بالذكر أن ما وصلنا من معلومات عن حياة التوحيدي بشقيها الشخصي والعام- قليل ومضطرب، وأن الأمر لا يعدو أن يكون ظنا وترجيحا؛ أما اليقين فلا يكاد يتجاوز ما ذكره أبو حيان بنفسه عن نفسه في كتبه ورسائله، ولعل هذا راجع إلى تجاهل أدباء عصر التوحيدي ومؤرخيه له؛ ذلك الموقف الذي تعّجب منه ياقوت الحموي في معجمه الشهير معجم الأدباء (كتاب) مما حدا بالحموي إلى التقاط شذرات من مما ورد في كتب التوحيدي عرضا عن نفسه وتضمينها في ترجمة شغلت عدة صفحات من معجمه ذاك، كما لّقبه بشيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء؛ كنوع من رد الاعتبار لهذا العالم الفذ ولو بصورة غير مباشرة.
لنعم الايجاز فى القول ولنعم المجالس التى ضمت مثل هؤﻻء الرجال الذين نقل عنهم التوحيدى اقوالهم فى هذا الكتاب. لوﻻ ان تعذر علي فهم بعض مقابسات الكتاب لقيمته بخمسة نجوم ولكن هذا ﻻعيب ف الكتاب بل عيب فى انا ربما اصلحه فيما بعد. كل جملة فى ذلك الكتاب يتسع لها مقال ان لم يكن اكثر. استمتعت بهذا الكتاب كثيرا انعش عقلى وجدد فكرى وفتح لى ابوابا.
الثنائية الكبرى في فكر التوحيدي وشيوخه هي .. الحس والعقل فتجدهم يرجعون أي شيء في الكون لهذه الثنائية الأم وهو ما أكّد لي ما كتبته سابقًا بأن كل شيء مُتّصِل ..
فلا يهم بماذا تُفَكّر .. المهم فقط أن ترى الأشياء من منظورك الخاص و تُكوّن رأيًا خاصًّا ..
و حين تفعل ذلك ستجد أن الأشياء مرتبطة ومُتّصِلة ببعضها على نحو ما .. وكلما كانت الأمور مُتّصِلة ببعضها في ذهنك .. كلما كان المعنى – الذي تفهمه من الكون – أعمق !
___
الكتاب ولا شك مُتعة فكرية .. وإن كنت قد عانيت في فهم بعض المقابسات .. نظرًا لأني لم أعتد هذا الأسلوب في الكتابة .. لكنه يظل كتابًا رائعًا .
مختاراتٌ معظمُها بديعٌ من المقابَسات. ولعلّ المشكلة الكبرى في تلقّيها في زماننا هي رَواحُها وغُدوُّها كيفما تراءى لمصنِّفها، فالصرامةُ الموضوعيّة غائبة، وإن لم يَعدَم القارئ فوائدَ جمّةً في قراءتها.