وكما في الشعر … جاءت أعمال نزار قباني النثرية لا تقل عنها أهمية، جال في مواضيع متنوعة، تحدث عن الشعر وقصته معه وعن الشعر والجنس والثورة وعن المرأة في شعره، وحكى عن العصافير التي لا تطلب تأشيرة وعن لعبته التي لعبها بإتقان في ميدان الشعر … جاءت معانيه وكلماته وعباراته النثرية لتضاهي بجمالها جمال تلك التي سجلها شعراً.
Nizar Tawfiq Qabbani was a Syrian diplomat, poet and publisher. His poetic style combines simplicity and elegance in exploring themes of love, eroticism, feminism, religion, and Arab nationalism. Qabbani is one of the most revered contemporary poets in the Arab world, and is considered to be Syria's National Poet.
When Qabbani was 15, his sister, who was 25 at the time, committed suicide because she refused to marry a man she did not love. During her funeral he decided to fight the social conditions he saw as causing her death. When asked whether he was a revolutionary, the poet answered: “Love in the Arab world is like a prisoner, and I want to set (it) free. I want to free the Arab soul, sense and body with my poetry. The relationships between men and women in our society are not healthy.” He is known as one of the most feminist and progressive intellectuals of his time.
While a student in college he wrote his first collection of poems entitled The Brunette Told Me. It was a collection of romantic verses that made several startling references to a woman's body, sending shock waves throughout the conservative society in Damascus. To make it more acceptable, Qabbani showed it to Munir al-Ajlani, the minister of education who was also a friend of his father and a leading nationalist leader in Syria. Ajlani liked the poems and endorsed them by writing the preface for Nizar's first book.
The city of Damascus remained a powerful muse in his poetry, most notably in the Jasmine Scent of Damascus. The 1967 Six-Day War also influenced his poetry and his lament for the Arab cause. The defeat marked a qualitative shift in Qabbani's work – from erotic love poems to poems with overt political themes of rejectionism and resistance. For instance, his poem Marginal Notes on the Book of Defeat, a stinging self-criticism of Arab inferiority, drew anger from both the right and left sides of the Arab political dialogue.
ولد نزار قباني في مدينة دمشق لأسرة من أصل تركي، واسم عائلته الأصلي آقبيق (عائلة مشهورة في دمشق، آق تعني الأبض وبيق يعني الشارب) حيث قدم جده من مدينة قونية التركية ليستقر في دمشق، عمل أبوه في صناعة الحلويات وكان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا - عمه أبو خليل القباني رائد المسرح العربي, ومن أوائل المبدعين في فن المسرح العربي.
اشتهر شعره بتميز واضح وابداع متأثرا بكل ما حوله فكتب عن المرأة الكثير، كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه وشعره، فعرض قضية المرأة و العالم العربي في العديد من قصائده، رافضا شوفينية الرجال. نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.
جمع في شعره كلا من البساطة والبلاغة اللتين تميزان الشعر الحديث، وأبدع في كتابة الشعر الوطني والغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم أم كلثوم عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر ومحمد عبد الوهاب، واكتسب شهرة ومحبة واسعة جدا بين المثقفين والقراء في العالم العربي. كان يتقن اللغة الإنجليزية، خاصة وأنه تعلم تلك اللغة على أصولها، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952 - 1955.
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 بدمشق وكان طالبا بكلية الحقوق، وطبعه على نفقته الخاصة. له عدد كبير من دواوين الشعر، تصل إلى 35 ديواناً، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " . لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " . ويعتبر قصتي مع الشعر السيرة الذاتية لنزار قباني .. حيث كان رافضا مطلق الرفض ان تكتب سيرته على يد أحد سواه وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم المجموعة الكاملة لنزار قباني. وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب.
هذا المجلد يحتوي على أربعة كُتب: الشعرُ قنديلٌ أخضر. قصّتي مع الشعر. عن الشعر و الجنس و الثورة. المرأة في شعري و في حياتي.
سيرةٌ نثريّةٌ حكى فيها عن شعره و فكره و حياته بأسلوبه النزاريّ المُدهش: قريبٌ بسيط، بعيدٌ ساحر أو كما قال عن نفسه : أنا أكتب بلغة ثالثة لا هي العاميّة المبتذلة و لا الفصيحة المُتعالية.
من المجلّدات التي تصلُ للصّفحة الأخيرة فيها و أنت مُندهش لم تكتفِ من روعةِ الأسلوب فتتساءل: أبهذي السرعة انقضى ! و تودّ لو تبدأ من أوّل صفحة فيه و تعيدَ القراءة !
السكنى مع الشعر في بيت واحد لمدة خمسين عاماً , كالسكنى في العصفورية لا تعرف فيها طبيعة مرضك .. ومتى سيطلقون سراحك . كالسكنى على حافة بركان , لا تعرف متى يهدأ .. ولا تعرفُ متى يثور ... كالزواج من امرأة مجنونة .. لا تعرف متى تعانقك .. ولا تعرف متى تخنقك .. ليس هناك مزاج مع الشعر . فإما أن يعطيك الميدالية الذهبية .. وإما أن يسبب لك الذبحة القلبية .. وعندما جاءتني الذبحة القلبية عام 1974 , ونقلوني إلى مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت , جاءني الرجل الغامض يجمل لي ألأزهاراً جميلة وقال لي : I am sorry -. . أنا الذي افتريت عليك . سامحني ... قات له : ( ولا يهمك ) . إنني ادفع استحقاقات الشعر عليَّ . وأن يموت الإنسان وهو يكتب الشعر .. حير له من أن يموت وهو يعلب الورق أويدخن الشيشة .. او يتفرج على مسلسل عربي في التلفزيون !!
يحتوي هذا الكتاب على اربع كتب لنزار قباني وهي: -الشعر قنديل اخضر1963م - قصتي مع الشعر1970م - عن الشعر والجنس والثورة1971م - المرأة في شعري وحياتي1975م.
ويتناول كل كتاب الموضوع المعنون به وكأن نزار مرتبط بالحارة الشامية إلى حد "المكتوب باين من عنوانه" . قبل عدة ايام سألني احد الاصدقاء بنبرة تقترب إلى الاعتراض " لماذا تقرأ هذه الاشياء؟" وكان يقصد قصائد نزار قباني، فلم يكن لدي اجابة تبتعد عن الاعجاب بالاسلوب الشعري ومرافقة المرأة و الشام المرمية في قصائده وبعض الانين على احوال الأمة العربية، فضلت السكوت، وكأن نزار يقول لي انتظر حتى تصل إلى المجموعة النثرية لترضي نفسك بأجابة لن يستطيع احد بعدها لومك على قراءة نزار قباني ولو ملايين المرات. في "الشعر قنديل اخضر" نبدأ مع اهم النصوص النثرية في هذا الكتاب رغم انه من اروع ما قرأت (معركة اليمين واليسار في شعرنا العربي) فقرة في الكتاب تعالج احداث الحرب بين اليمين واليسار في الشعر العربي بين عمر بن ربيعة والبحتري ونزار قباني ورفاقه فيتحدث نزار عن هندسة القصيدة العربية و مأساة القافية ويعطي رأيه في فكرته التي لخصها بعنوان نحو معادلات موسيقية جديدة للشعر العربي. وبعدها تذهب في اراء نزار قباني بعدة نصوص في هذا الكتاب الغني جداً بعقل نزار قباني وأرائه في شتى المواضيع الادبية المهمة، لقد قال في نص (الله والشعر): " حين أراد الله أن يتصل بالانسان لجأ إلى الشعر، النغم المسكوب، والحرف الجميل، والفاصلة الانيقة." وفي الرد على مارون عبود وانتقاده لقصيدة (وجودية) ستشفي غليلك من كل انسان حاول الاستخفاف بتجربة نزار قباني بنزق نزار قباني الذي رد فيه على مارون عبود. يقول نزار:"إن القراءة الشعرية ليست ابداً تكراراً لتجربة ميتة، إنها بعث التجربة بلحمها ونبضها وأعصابها مرة أخرى." ------------------------------------------------------------------------ في كتاب (قصتي مع الشعر) سأقول لكم ان هذه السيرة التي تفوح منها رائحة دمشق وخصوصاً مئذنة الشحم، ورائحة غرناطة واسطنبول والصين والقاهرة، سأقول لن اذكر شيء عن تفاصيل هذه الرحلة الجمية مع تاريخ نزار لذلك سأدعكم تقرأونها وتصابون بنفس الحالة التي اعيشها عندما اتذكر صفحات هذا الكتاب. ويال نزار عندما قال: " وإذا كان كل طفل يبحث خلال مرحلة طفولته عن فارس، ونموذج، وبطل..فقد كان أبي فارسي وبطلي..ومنه تعلّمت سرقة النار..." ويدافع بعدها نزار عن ذاته وشعره في الكثير من النصوص وخصوصاً عن تلك الاراء التي تنتقد جرأة قالت لي السمراء ونهداك وغيرها من القصائد التي يفسر نزار قباني كل هذه الجرأة في تقديم جسد المرأة ويقول "إن ربط الأنوثة بالعيب والعاز جعلنا مجتمعاً محروماً من الطمأنينة، ينام والسكين تحت وسادته..والمجتمعات التي تصبح فيها جغرافية النهد أهم من جغرافية الأرض، واقتطاع خصلة شعر امرأة أخطر من اقتطاع إقليم من أقاليم الوطن، هي مجتمعات مأزومة تفكّر بجزئها الأسفل." في نص "سقوط الوثنية الشعرية" و"القصيدة ذلك المجهول" و"مصادر الشعر" سيحملك نزار الكثير من المهارات لكي تنظر فيها إلى الشعر بعين شاعر. وبعدها سيدافع نزار قباني عن ذاته ويشكر جمال عبدالناصر بعد النكسة الحزيرانية وقنبلته المدوية التي فاقت قنبلة هيروشيما -اقصد قصيدة هوامش على دفتر النكسة-. في النص الاخير وهو " البحث عن ارض جديدة" يوضح نزار في تلك الفترة مخاوفه اتجاه شعره والروح التي يجب ان تتجدد فيه وخصوصا بعد (الرسم بالكلمات) عام 1966م ويختم بالكلمات التالية :"إنني لا أخاف على الشعر من الحريَّة، ومن تجاوز حدوده التاريخية المرسومة، إن خوفي الحقيقي على الشعر هو الخوف من العبودية، فالعبودية امرأة عاقر..أما الحرية فامرأةٌ تطرّز العالم بالشعر والحبّ والأطفال.."
كان كتاب (عن الشعر والجنس والثورة) عبارة عن حوار طويل اجراه مع الناقد منير العكش، ويعتبره نزار "أدق أحاديثه وأخطرها"، وهو فعلاً حوار رائع يجيب فيه نزار على تساؤلات جريئة وعميقة، وكان هناك قبل كل سؤال جملة تعتبر روح الاجابة وخذ على سبيل المثال: -الله..وتجربة النشر -النوم في عيون النساء -تكسير أسنان الخلفاء -تغيير سرج الفرس -الوثنية الشعرية -أكره قصائدي المنتهية -حديقة الايقاعات -الشعر لا يتجه إلى آينشتاين -القصيدة ديانة -قديس في منجم فحم -بداوة المواقف وقد يعتبر اهم سطر بالنسبة لي واهم سلسلة من الأسئلة التي اجاب عليها نزار قباني هي التي أتت بعد هذا العنوان الصغير (((تغيير جغرافية الإنسان العربي))) حيث ابدع في الاجابة على اسئلة تهم الواقع العربي الحالي والماضي إبان اجابته على الأسئلة.
وانقل لكم قوله:"على الفكر الثوري، لكي يستحق اسمه، أن يتقدم كجرّافة البولدوزر لرفع الأنقاض والنفايات والمسامير المتراكمة على أرض هذه المنطقة منذ عصور الإنحطاط."
اما في كتاب (المــــــرأة في شعري وفي حياتي) جمع نزار افضل مقابلاته ولقائاته التي كانت المرأة محور حديث فيها، واجاب على سؤال مهم جداً الا وهو " ماذا فعلتَ من أجل المرأة؟"
ومن اجمل الاجابات كانت " أنّني حذفتُ اسْمَها من قائمة الطعام.. ووضعته في قائمة الأزهار..." وبما ان نزار يؤمن بأن "الكاتب يبقى وسيماً، وأنيقاً، طالما أنه موجود في كَنَف المرأة وفي حمايتها." فأنه كان وعلى طول صفحات الكتاب مع المرأة وكأنه في ساحة قتال بصحراء نجد ومن خلفه جيوش النساء العربيات المنكسرات من سنين الإنحطاط العربي تجاه المرأة.
من الاسئلة الرائعة التي اجاب عليها بشكل رائع ايضاً - كيف تتصور (تنوير المرأة)...ومن أين يبدأ؟ -يزعم البعض أن شعرك هو دعوة صريحة لتحطيم المورثات الأخلاقية السائدة في الشرق.. فما هو ردك على هذا الاتهام؟؟ -((يتهمونكَ، بأنك عاملت المرأة في شعرك> بوصفها سلعةً أخرى مكملةً لديكور الليل، والبيت والسرير...ما رأيك؟)) -((اتسم شعرك دائما بعدم التحديد..فأنت تدافع عن المرأة الشرقية في المطلق، من دون أي تحديد طبقي..ومن دون أن تلحظ أن هناك نساء عربيات متحررات ومنهن من تحرر حتى الاإبتذال....))
وهنا قدم نزار قباني اجابة تعتبر دستوراً لنسويات العالم العربي.... تستطيعون مراجعة اجابته والتأكد من قولي، وهذه دعوة لنسويات العالم العربي.
-كيف تحب الان ؟
من ثم ينتقل الكتاب إلى حوار صحفي مع محي الدين صبحي وستشعر خلال قرائتك انك تستمع لحديث يجري امامك في احدى مقاهي الشام المفتوحة وسأترك لك استكشاف مجهورات هذا الحديث دون أي تعليق او دليل يرشدك لخريطة هذا الكنز.......ولكن دعني اقول لك بأن الصفحة التي تبدأ ب " سلوك المثقفات المتخاذل....." تعتبر نجم قطبي للفكر النسوي في العالم العربي تستدل فيه نساؤنا كلما تاهت في صحراء الضحالة النضالية.
نزار قباني شاعر عظيم وتجربة فنية وشعرية تقودك في حارات الشام وحارات الفكر، انت تسافر مع نزار قباني وتحب معه وتسكر معه وتشرب اللفافات معه وتضاجع حبيباته معه...نزار يأخذك معه في شعره وكتابته إلى عالمك ليعيدك إلى الواقع وأنت مشبع بالتجارب والحياوات الاخرى.
قال لي أبي مرة: "نزار قباني عنده نثر أحلى كثيرا من الشعر" لم أدرك ذلك وقتها، لكنني الآن فهمت، مع هذا الكتاب عشتُ أسبوعاً استثنائياً، شعرت أن الكلمات كانت تنزلق إلي وحدها، تركض من أمامي وخلفي، إنها موكب يجبرك على السير فيه مسحوراً، ليأخذكَ إلى حيثُ يشتهي، أنتَ في الواقع لا تقرأ فقط، أنت تطرب وتلمس وترى وتشهق كلها معاً في سطر. وحدهُ نزار يمنحكَ هذا الترف،
أنا ما كنتُ أؤمن بالسَِير الذاتية، ولقد بدأت كثيرا من سيرِ الأدباء وتركتها، كنتُ أشعر أنها خاصة جداً ولا تعنيني كقارئة في شيء، لكني هنا قرأت عن نزار على لسانه، سيرةَ كأجملِ ما يكون، إن نزار يمنحكَ مقعداً بجانبه، ويحدّثكَ بحميمية صديق إلى صديقه، إن الحسِّ المرهف يتسلّل إليكَ عبرَ الفواصل والنقط ناهيكَ عن الكلمات،
معه اقتنعت أن السيرة الذاتية للأديب هيَ تذكرة دخولٍ إلى فكره، ولغته، ويمكنكَ بفقرة واحدة من سيرته أن تستشعرَ ما يكتبه أكثر، إن السيرة لا ينبغي أن تكونَ عملاًجافاً تقتلكَ فيهِ آلاف التفاصيل الصغيرة، هي احتزالٌ لتجربة عميقة في كلمات، تصحبكَ داخل أقبية الكاتب، وتمنحكَ ضوءً تهتدي به، كي تفهم تجربته وظروفه وعصره، فحكمنا ولابد ناقص بدونِ هذه الإضاءات.
(لا تحكم على إنسان سمعت عنه، حتى تسمع منه) هذا ما دفعني في الدرجة الأولى لأقرأ عن نزار .. بقلمه نزار "إنسان" حقيقي وشاعر حقيقي، لا يشبه ما يتحدثون به عنه :
" لقد كنتُ دائمًا متوحدًا ووحيدًا في عشقي، وهذه الألقاب التي أطلقتها علي الصحافة أبعد ما تكون عن طبيعتي وقناعاتي لا أحد يستطيع أن يحتفظ بكل لآلئ البحر.. ولكنه يحتفظ بلؤلؤة لا أحد يستطيع أن يحب الغابة كلها ولكنه يحب شجرة من الغابة لا أحد يستطيع أن يقرأ كل الشعر في كل اللغات ولكنه يتذوق قصدية ثم إن امتلاك نساء الأرض جميعًا لا يعني أنك أصبحت غنيًا أو مشهورًا أو قويًا أو سيد زمانك أنا على العكس، أعتقد أن الذي يعبد إلهًا واحدًا عليه أن يحب امرأة واحدة"
لأول مرة أقرأ كتابًا من 750 صفحة دون أن أنظر إلى رقم الصفحة وأحسب كم تبقى، وأعتقد أن أسلوب نزار العذب هو السبب، فهو يكتب بسلاسة الماء وعذوبته، كما علي الطنطاوي .. فهل النافورة الدمقشية هي السر المشترك الذي طبع نفسه في لغة كلا الأديبين؟
نزار يستطيع أن يسقيك بريشته مطرًا ويغمرك فيه ويجرحك به
من قبل، اعتدت أن ألعن نزار مع اللاعنين، أدرك اليوم أن صراخ الصارخين على نزار هو في معظمه صراخ من اشتعلت في ثيابه النار بالفعل، كما وصف نزار من كانوا ينقدون شعره نقدًا لا يتصل بالمعنى الحضاري للنقد. اليوم أقرأ لنزار أكثر، أدرك عبقريته، ذلك المتغطرس الوسيم، تعجبني حروفه الثورية النارية. كانت لديه شجاعة شهية وشقاوة مستحبة.
كما في الشعر يتفوق نزار في النثر يكتب بطلاقة واحتراف وثقافة تذهلك يحفظ شعراء وشخصيات العصر الجاهلي عن ظهر قلب يستخدم التوصيف والتشبيهات لرسم لوحة مكتملة الالوان متدفقة المعلومات
تطرق لشعر وكيف لامسه اول مرة وهو في الثانوي تكلم عن طفولته ومنزل اسرته الذي يسميه "دارنا الدمشقية" ويشبهها بقارورة العطر (((إنني أشعر حتى اليوم بنوع من الإكتفاء الذاتي, يجعل التسكع على أرصفة الشوارع و اصطياد الذباب في المقاهي المكتظة بالرجال عملاً ترفضه طبيعتي. و إذا كان نصف أدباء العالم قد تخرج من أكادمية المقاهيى فإنني لم أكن من متخرجيها)))ا
وعن قصته مع الثورة... حتى يوم ولادته كان في مارس الفصل الذي تثور فيه الأرض على نفسها, و ترمي فيه الأشجار كل أثوابها القديمة كما كان مصادفا لفترة حركة المقاومة ضد الإنتداب الفرنسي التي كانت تمتد من الأرياف السورية إلى المدن و الأحياء الشعبية. وقت ولادته كان مصادفا لثورة الربيع وثورة البلد كل ما حوله يخفق بالثورة.. وعائلته تارخ ثوري طويل.. ابوه صانع الحلوى البسيط كان مقاوما للاستعمار وتم اعتقاله... يقول: "و لم تكن مخيلتي الصغيرة في تلك الأعوام من الثلاثينيات قادرة على وعي الأشياء بوضوح. و لكنني حين رأيت عساكر السنغال يدخلون في ساعات الفجر الأولى منزلنا بالبنادق و الحراب و يأخذون أبي معهم في سيارة مصفحة إلى معتقل (تدمر) الصحراوي..عرفت أن أبي كان يمتهن عملاً آخر غير صناعة الحلويات..كان يمتهن صناعة الحرية"". شقيق جده ثوري أُسْرته الذي مشى على خطاه وحكى كيف هز (الباب العالي) و هز مفاصل الدولة العثمانية, في أواخر القرن التاسع عشر. كيف اراد تحويل دمشق المحافظة التقية الورعة الى مسارح لم يتوقف عند افكاره بل نفذها فاثار حفيظة المشايخ وهاجوا عليه فأغلقوا مسرحه وطردوه من دمشق فرحل لمصر.... "وظل في منزل اسرة القباني شجرة كبيرة سموها على اسمه "شجرة ابي الخليل القباني
ثم سرد قصة كتابه "يوميات امراة لا مبالية". يقول: "يوميات امرأة لا مبالية” هو كتابكنّ. هو كتاب كل امرأة حكم عليها هذا الشرق الغبي الجاهل المعقّد بالإعدام ونفذ حكمه فيها قبل أن تفتح فمها. ولأن هذا الشرق غبي وجاهل ومعقّد يضطر رجل مثلي أن يلبس ثياب امرأة، ويستعير كحلها وأساورها ليكتب عنها. أليس من مفارقات القدر أن أصرخ أنا بلسان النساء، ولا تستطيع النساء أن يصرخن بأصواتهن الطبيعية.
الكتاب سيرة ذاتية ترسم نزار الطفل نزار الثائر نزار الذي يقدس الحب والحرية نزار الخالد الذي ظلت شعلته متوهجة وزادت وهيجا حتى بعد انطفاء عمره. http://www.nizarqabani.com/1/tag/%D8%...
علاقتي القرائية مع نزار قباني ك علاقة أهل اليمين -على تقسيمه- بشعره ، ولأني حين عرفت بإسمه من خلال فتيات ساذجات حفظن لقبه ب(شاعر المرأة ) ويستدلن عليه دون قراءة شعره ، وحين سنحت لي الصدفة لقراءة احدى قصائده المحرّمة وأنا في مرحلة القراءة السطحية وضعته في قائمة المحظورين التي لم يوجد سواه فيها . بعد ذلك بدأت بقراءة مرثيته لزوجته بلقيس التي لايستطيع (شهريار) أن يكتبها حتى لو كان تحت تأثير ما . وقراءة بعض قصائده عن الثورة والسياسية ، فقررت فصل شعره وتمجيد هذه الخانة على باقي شعره . وهاأنا أبدأ قراءته بطريقة جادة وقدّم قلبه أولاً لجمهوره وأعدائه وثورته على الشعر التقليدي تعطينا لمحة بأنه يستحيل أن يكون كما صوره الجميع في قوالب النساء بالطريقة التي فهموها . ولم أعتقد بأن أخرج من نزار قباني بإطلاع وإتساع في الفكر ومواضيع الأدب بشكل عام ، وحتى موضوع المرأة عن تنويرها والحديث في تفاصيلها الداخلية ، فهو مقدس للحب لهذا العار في وطننا العربي .
١ الاقتباس يعطيك الجزء، ولتعيش الكل يجب عليك قراءة النص كاملاً * هذا ما ادركته وأنا اتذوق حروف نزار قباني لأول مرة بعيداً عن الاقتباس
٢ تنقَّل الشاعر بين دمشق، الجزائر، السودان، ابوظبي وغيرها لينقل لنا في اي بلد يسمح له بإطلاق الحقيقة من خلال شعره، وفي اي بلد تسد الأبواب في وجهه أم ان الدول العربية ككل تسد الأبواب في وجهه بسبب انه يشتغل على مادة ممنوعة عند العرب وهي { الحقيقة } -ل تبقى بيروت بلد الحرية كما يتغنى ويتنفس بها الشاعر
٣ لم يستطع ايجاد تعريف مناسب للشعر الا حين سأل احد الأطفال، لماذا تقرأ شعري فقال له( لأنك يا عمو بتشبهني ؛ وهنا وجد أعظم تعريف سمعه على لسان طفل "الشعر أن تقول كلام يشبه الأخرين"
٤ يقول الشاعر ان: طبيعة الشعر طبيعة انقلابية ولا قيمة لشعر يقف في صفوف الموالين وينحني أمام القناعات الجاهزة
||فَـ اذا اراد الشاعر ان يحدث تغيير بشعره فعليه أن يحدث التصادم بينه وبين ما يريد أن يغيره وبين الأشياء التي لا تريد أن تتغير
٥ الرقم 775 في عدد صفحات الكتاب قد تثير الملل احياناً، ولكن مع ابداع وطلاقة نزار قباني في كتابة النثر ٰ يحدُث أن تنسى نفسك وتُبحر معه بين عذوبة الجمال
الشعر رقص باللغة . رقص بكل أجزاء النفس ،وبكل خلجاتها الإرادية واللا إرادية، وبكل طبقاتها الظاهرة والمنتشرة وبكل أحلامها الممكنة وغير الممكنة وبكل نبوءاتها المعقولة واللامعقولة إن الذين يكتبون النثر من قصة ورواية ومسرحية لايعانون أى مشكلة، فهم يمشون مشياً طبيعياً ويتحركون على الورق حركات مدروسة ومنطقية، ويسيرون على الأرض المخصصة للمارة
أما الشعراء فهم يؤدون رقصة متوحشة يتخطى فيها الراقص جسدة ويتجاوز الإيقاع المرسوم ليصبح هو نفسه إيقاعاً #راق_لي_الكتاب