تختار لنا عبدالرحمن لروايتها الرابعة الجديدة «ثلج القاهرة» تقنية فنية جريئة هى سرد حياتين متباعدتين زمنيا بصوتين مختلفين، أحدهما ينتمى للماضى ترويه الأميرة المصرية «نورجهان» التى كانت تقيم فى قصرها على ضفاف النيل، بعد أن أخفق زواجها من الأمير التركى الشاب وأورثتها دسائس الحريم علل النفس والجسد فأخذت تروى مأساتها متقطعة فى سطور وجيزة، تتخلل سرد الصوت الثانى وهى «بشرى» فتاة مهجنة لأم مصرية وأب سورى،
تسعى “لنا عبد الرحمن” في روايتها “ثلج القاهرة”، الصادرة عن دار آفاق للنشر والتوزيع بالقاهرة، والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2014 للمزاوجة بين الماضي والحاضر في البحث حول فكرة لطالما تناولتها الديانات القديمة والرؤى الفلسفية التي تتحدث عن “العالم الآخر” و”حلول الأرواح”؛ إذ تقرر بشكل واضح أن غجرية قديمة (اسمها سولاي) حلّت في روح أميرة اسمها “نورجهان”، ثم إذا بالفتاة المعاصرة “بشرى تشعر بحدسها الخاص أن لها أصلًا/ روحًا قديمة كانت قد عاشت فيها، ومن ثم تبحث عما يمكن أن يكون أصول تلك الروح الغائبة التي تخايل أحلامها وتترد على ذاكرتها …”.
تبدو شخصيات “ثلج القاهرة” مستسلمة تمامًا لمصائرها، تقودها الكاتبة كيفما تشاء أين شاءت، ويأتي سرد الأحداث والمواقف والعلاقات بين شخصيات العمل حياديًا، ربما تسيطر عليه حالة “الثلج” الغائبة المفتقدة طوال الوقت، ذلك “الثلج” الذي يبدو لـ “بشرى” على عكس طبيعته المعتادة المتعارف عليها؛ فهي تنتظر أن يغمر “القاهرة”؛ لأنها ترى أنه “يوازن الأشياء لتعود إلى طبيعتها، ثلج يخفف من حرارة الناس ويذيب طبقات السواد التي تغطي أرض المدينة، ليحل مكانها لون أبيض ناصع، وتخرج من شقوق الثلج قاهرة يافعة ببرعم أخضر نقي يقاوم طبقات الشحم التي سدت مكان خروجه”!
قد تبدو الفكرة غريبة غير مألوفة، ولكنها تتماشى مع ذلك العالم المختلف الذي تسعى فيه بطلة الرواية للخلاص من تلك الهموم “الروحية” التي تبدو أنها تثقلها طوال الوقت! ...... http://altagreer.com/%D8%AB%D9%84%D8%...
ماذا لو عشت حياة سابقة؟ أسأتذكر من كنت؟ أم من الممكن أن لا تكون أنا؟ هل من الممكن أن تنتقل ذكريات إنسان ميت لشخص لا يعرفه؟ تجرى داخل متاهة من التساؤلات ولا تعلم أين مخرجها وإلى أين سوف يؤدى بها الركض لمسافات طويلة. كانت تشك أنها عالقة بين زمنين فى الآن، وعليها أن تتخلص من الزمن الماضى لتعيش حياتها الحالية لا تريد أن تكون حبيسة الماضى والحاضر. لا أعرف إن كانت هذه حكايتى أنا بشرى أم حكاية الأميرة نورجهان ففى النهاية الأمر سيان يؤول إلى جسد واحد ولكن الروح مختلفة. عانت نورجهان فى حياتها، عانت من فقدان الملجأ الدافئ، عانت من مصاحبة فراش المرض، عانت من الفقد، وفى نهاية حياتها تم قتلها ببساطة وآخر ما رأته عيناها هى لمعة عينى قاتلها. ألهذا وجدت أنا كبشرى؟ ألأننى لم أعش حياة عادلة؟ أم لأنى عدت لأنتقم؟ أكاد أفقد نفسى وذاتى وأنا لا أريد أن أعيش حياتى فى تجربة مريرة فيكفى ما مررت به، لكن فى النهاية وجدت ضالتى. علينا نحن كبشر أن نتغاضى عن بعض المجهول كى يتسنى لنا عيش الواقع، علينا أن نترك الماضى المؤلم حتى يكون أمامنا فرصة التغيير، علينا ألا نخاف من القادم وأن نواجه الأبواب المغلقة ونقوم بفتحها ألربما كان الأمل خلفها؟
رواية بسيطة ورائقة, الشخصيات مرسومة باتقان وحرفية, من لحم ودم, تشعر بالألفة معهم بعد عدة صفحات, السرد متدفق وسلس ... أستمتعت جدا بالجزء الدائر فى سوريا, وشعرت وكأننى أنتقلت فعلا إلى هناك. قرأت الرواية فى وقت قصير مستمتعا جدا بسلاسة الرواية وبساطتها حتى منتصف الفصل الثالث حيث أننى لم أستسغ ما حدث فى أخر الصفحات من مزج بين شخصينى بشرى ونورجهان... كنت أتمنى أن يبقى ذلك الخط به بعض الغموض دون اللجوء إلى ذلك الوضوح والافصاح الواصل إلى حد الفضح... بنهاية الأمر رواية ممتعة قادرة على استحضار (موود رايق) ومزاج مريح
القاهرة الدافئة لا يمكن أن تعرف الثلج حتى ولو كان جوها مثلج لذا دخلت عالم لنا عبد الرحمن من خلال بطلتها وبي يقين أن من يرى ثلج القاهرة غائبة روحه فهذه المدينة القاهرة هي بالفعل لا بالاسم قاهرة فهي إما أن تذيبك بداخلها أو تبقيك على حوافها فلا تقدر على هجرتها ولا حتى الاندماج فيها تمكنت لنا من سحبك لحياة بطلتها بشرى بسلاسة رغم الانتقال للحياة الأخرى لنور جهان السيدة التي داهمت بشرى روحها وكأن لنا تكرس على فكرة أن الروح لا تبقى في الجسد ثم تموت بل هي تسكن أجساد آخرين في أزمنة مختلفة وإن كنت أشك أنها ليست أزمنة متعاقبة بقدر ما هي متوازية فلا نسكن غيرنا ولكنا نسكن عوالم أخرى بلغة هادئة وسرد سلس تعيش مع ثلج القاهرة حتى أنني التمست العذر للبطلة حين رأت ثلجا في نداهتي في قاهرتي التي تدفئني شوارعها المزدحمة تعلو لغة الوصف في الرواية فتتجسد لك الشخصيات والأماكن والشوارع صوتا وصورة صوفية الحدث مع انقسام الروح والبحث الدءوب من خلال بشرى ينقلك لواحة جميلة من السمو
"نحن لا نملك مفاتيح أقدارنا.بل نمسك بأيدينا نسخاً وهميّة من خرائط نظنّ أنّها ستقودنا إلى الدرب الصحيح.وبعد أعوامٍ كثيرة تضيع هباءً، ندرك أنّنا كنا نمشي في عكس الاتجاه، وأنّ السعادة أو التعاسة محض هبة ليس للعالم الخارجي علاقة بها."
تطرح الرواية فكرة تناسخ الأرواح عبر الزمن، في رحلة مع ثلاث سيدات بثلاث حقباتٍ زمنية متباعدة وروح واحدة،تختلف مصائرهم ويجمعهم الألم في طريقهم للبحث عن مفاتيحهم الضائعة للسعادة.
تتصدرها رحلة بحث للبطلة بشرى عن ذاتها، بعد فقدانها لأبيها ثم أمها،وانفصالها عن زوجٍ يحكمه الخوف من الغد،لا يملك أن يمنحها سوى حبّ مشروط بحرمانها من حلم أمومتها.
بين القاهرة ودمشق،والكثير من الأسئلة الفلسفية تتخللها مسحة صوفية عن الموت والحياة التي دائمًا ما يفسدها التشبث الزائد بالماضي مثلما أفسد حياة أمها من قبل، تلك الأسئلة التي لا يملك أحد منا الإجابات النموذجية لها،والتي لطالما رأتها البطلة حارقة مثل ماء الكلور المركز الذي شربته وهي طفلة،
غير أن الأقدار-في ترتيبٍ إلهيٍّ محكم-ترسل لها صديقًا يصبح لها كالشيخ للمريد،يفتح لها الكثير من الأبواب المغلقة لتدلف منها إلى أولى خطواتها للتعافي من الماضي.
إذا ما اعتبرنا فكرة تناسخ الأرواح محض خيال، فمن يستطيع أن ينكر حقيقة تناسخ الأقدار؟ بشرى،نورجهان،سولاي ونحن، جميعنا نتعرض لذات الاختبارات وذات الأسئلة المتكررة عبر الأزمنة، غير أنه بالنهاية،تظل لكل منا إجاباته الخاصة.
وإذا ما رأت بشرى بالرواية أن القاهرة تحتاج إلى ثلجٍ يغطيها ليوازن الأشياء ويذيب طبقات السواد التي تغطي أرض المدينة؛ فما أحوجنا جميعنا إلى هذا الثلج، الذي يغطي فقط من يتوقف عن محاربة أقداره، ثم يرضى بها تمام الرضا.
* الرواية تستحق النجمة الخامسة لولا قناعة خاصة لدي أنزعج معها من وجود وصف للعلاقات به تجاوز خادش للحياء و تستقيم الرواية تمامًا من دونه.
رواحين تضيع الروح بين عوالم البشر وتبقى عالقه بين الماضي والحاضر وتفقد طريقها وتستحوذ على جسد او وعاء جديد لتحقق ذاتها بأن تنير الطريق له في ان يرى المستقبل في ان يملك ذرية خاصه به بين الضياع عن الذات الانيه والانسلاخ عن الواقع هناك فلاشات من الذكريات وومضات من الماضي لتعطي الان معنى بين احداث الروايه المتنقله بسرعة بين شخصيه لا ترى من الحياة الا نصفها الفارغ وبين روح لم تتنازل بعد عن نصفها المليئ ترشد الكاتبه لنا الطريق ال الكثير من الفلسفه والابحار في عوالم لا جواب على اسئلتها ولكنها تفتح طريق جديده الى فهمها حقا استمتعت بها