قالت: فلا شيء يوجب الحسرة كشبوب نار البلى في البدن القوي الجميل، يتمشى لهيبها في جميع أنحائه وأعضائه، يلتهم جماله ويقضي على قوته وبهائه، فإن البلى في الجسم الحي النضير أروع من البلى في الجسم الميت الدفين، لأن هذا يهين جثة لا تشعر ولا تتألم، أما ذاك فإنه يهين جسمًا حيًا يرى ويفهم، يعاين استمرار تقهقر صحته، ويلاحظ تلاشى شبابه وقوته، ويراقب مسخ جماله وذبول نضارته، لا حول له ولا قوة في استبداد الزمان به، واحتمال قسوته، ولا مفر له من تكبد الآلام وانتظار نهايته
كان وقتًا خصبًا جميلاً مع هذا الكتاب الذي يتحدث عن خصال وردت في القرآن الكريم، كالحلم والصدق والعدل والتقوى، أو نقائضها كالغضب والكذب والبخل والإسراف والسخرية والتكبر والتطفل والنهم والغرور، والكتاب أسلوبه وعظي، نعم!، وذو نبرة خطابية، بالتأكيد!، ويكثر فيه السجع والوشي في نهايات الجمل وتكوينها، هذا مما لا ريب فيه!، ولكن يكفي اسم: نعمت صدقي