هذا الكتاب بمثابة محاولة للإجابة على السؤالين الأساسيين الذين يشغلان ، اليوم و منذ سنين ، جماهير الشعب بداية بعناصره و أقسامه الأكثر اهتماماً و وعياً و استعداداً للنضال من أجل الخروج بمصر و شعبها من أزمتها العامة المزمنة ...
السؤال الأول هو "سؤال ما الحل؟ لترى فيه جماهير الشعب مصالحها و حقوقها الأساسية على الأقل من جهة ، و لترى فيه توجها واضحاً لحماية و تحقيق المصالح الوطنية و القومية من جهة أخرى". فليس صحيحاً ما يروجه البعض من أن تحقيق هذه الحقوق و المصالح ممكن بمعزل عن العمل لتحقيق المصالح الوطنية المصرية و عن الحفاظ على روابط مصر التاريخية و الاستراتيجية و الثقافية و السياسية بشعوب الامة العربية الأخرى و في القلب منها فلسطين المحتلة ، بل و ليس صحيحاً أيضاً أن جماهير شعبنا البسيطة لم يعد يعنيها إلا قوتها اليومي أو احتياجاتها الاستهلاكية ...
أما السؤال الثاني فهو "سؤال ما العمل؟ لوضع هذا الحل موضع التنفيذ" لتعرف الطليعة الواعية و المناضلة و جماهير الشعب الأنشطة المطلوبة المتعددة بالضرورة و المترابطة و أشكال التنظيم و الحركة و أساليب النضال و العمل اللازم لتحقيق اقتناع الجماهير المتنامي و المتعمق بالحل المنشود و التفافه حوله ، أي بالبديل الضروري للوضع القائم اقتصادياً و سياسياً و ثقافياً ، و لتنظيم الجماهير في النضال لوضعه موضع التنفيذ. و هو ما ينبغي أن يوضع في إطار خطة رئيسية تنسق و توحد مجرى كل الأنشطة تجاه الهدف المنشود و خطط فرعية لكل نشاط و مجال ...
و تقديم الإجابتين و ترويجهما بين الجماهير هما الوسيلة الأساسية الحافزة اليوم لنهوضها السياسي ، و هما "الدرع الواقي" - إذا ما انفجر السخط الشعبي المكبوت - أمام وسائل القمع و الوسائل الالتفافية ، و أمام التحركات الرجعية أو المشبوهة لاستغلال الأزمة و ركوب الموجة ...
* ولد في الأول من يناير عام 1937 بقرية الأخيوه - مركز فاقوس - محافظة الشرقية
* تلقى تعليمه الأول ( الإلزامية ) في بيته بالقرية على يد ( حنا افندي )-( معلم بنات وأبناء الأسرة-أحمد وعيداروس وتهاني القصير ) ، ثم انتقل إلي مدرسة فاقوس ليحصل فيها على الشهادة الإبتدائية ( القديمة عام 1949
* التحق بمدرسة حلوان الثانوية وحصل فيها على شهادة الثقافة عام 1953 ، فشهادة التوجيهية عام 1954
* بدأ كفاحه السياسي منضما للحركة الديمقراطية للتحرر الوطني ( حدتو ) وهو طالب في مدرسة حلوان الثانوية ، وتركز نشاطه الحزبي في العمل الجماهيري حيث قام بدور مهم في نشر النشاط السياسي الشيوعي في محافظة الشرقية خاصة أريافها
* واصل نشاطه السياسي ضمن كوادر حدتو في جامعتي الإسكندرية والقاهرة حيث التحق بكلية التجارة جامعة الإسكندرية وانتقل منها إلي جامعة القاهرة ( قسم اقتصاد ) حيث تخرج من الأخيرة بتفوق فحصل على منحة لاستكمال دراسته العليا في الخارج لكن أجهزة الأمن ألغت المنحة ومنعته من السفر
* اعتقل - مع أغلب رفاق الحركة الشيوعية - عام 1959 وتنقل سجينا بين عدد من المعتقلات حتى أطلق سراحه من معتقل الفيوم عام 1964
* انحاز وانخرط - منذ قرار حل الحزب الشيوعي عام 1964 - مع الاتجاه الذي أصر على استمرار نشاط الحركة الشيوعية المصرية محافظة على استقلالها الفكري والسياسي عن غيرها من دعوات ومبادرات الانصهار في المشروع الناصري وتنظيماته ، فكان أحد مكونات قيادة فصيل التيار الذي عرف فيما بعد بـ ( التيار الثوري ) والذي شكل البوتقة الرئيسية لكفاح ونشاط الحركة الشيوعية المستقلة ما بعد قرار الحل خاصة بعد هزيمة يونيو 1967
* قاد حوارا سياسيا داخل ( التيار ) علت وتائره منذ فك الاشتباك الأول عام 74 واستمر حتي زيارة السادات للكيان الصهيوني في نوفمبر 1977 مقدما لرؤيته الخلافية مع التوجه السياسي لقيادة ( التيار ) التاريخية والتي اعتبرت السلطة المصرية - وما تمثله طبقيا - حينها سلطة وطنية قادرة على مواصلة تحرير الأرض وتعزيز الاستقلال الوطني . وقد ثابر الرفيق عيداروس في ممارسة الحوار السياسي الداخلي طويلا إلى أن رأى ( وعدد من الرفاق ) استحالة الاستمرار ضمن صيغة ( التيار ) فانفصل وأسس حركة التحرر الوطني - الديمقراطية الشعبية في نهاية عام 1977
* عكف - منذ هذا التاريخ - على تقديم أهم دراساته السياسية - الاجتماعية لمقاربة تطورات الواقع المصري والتي نشرت في منشورات الحركة ( الثورة ثم نداء ) .. ومنها على سبيل المثال لا الحصر درجة تطور الواقع الاقتصادي - الزراعة المصرية - الطبقات في مصر - معاهده السادات بيجن ( معاهدة الذل و العبودية )
*في بداية الألفية الجديدة ، قدم للمكتبة العربية مؤلفا طال احتياجها لمثله لإعادة بعث الفكر الاشتراكي في حقبة شهدت تراجعات أغلب كوادر الحركة الثالثة عن الاشتراكية هو كتاب : الاشتراكية في السياسة والتاريخ - خرافة الطريق الثالث - الطبعة الأولى : القاهرة 2002 - مطابع العاصمة بالقاهرة
* في الثالث و العشرين من مارس عام ألفين وثلاثة وفور الغزو الأمريكي للعراق أسس مع عدد من الرفاق اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية والتي استهدفت إعادة الاعتبار - فكريا وجماهيريا - للحقائق الأساسية التي تحكم حركة التحرر من الإمبريالية والصهيونية ، والتي طال أمد حجبها والتعتيم عليها ، فمهدت التربة السياسية لاستشراء الهيمنة الأمريكية ولاستمرار وتوسع العدوان الصهيوني ، ولاستمرار وتعمق فقدان الدول العربية لمقومات الاستقلال الوطني والتطور المستقل . وقدم من خلال إصدارات اللجنة عدد كبير من الدراسات السياسية يتعهد محررو الصفحة بتقديمها للقراء نذكر منها على سبيل المثال : من أجل الاصطفاف السياسي والجماهيري ضد العدو الأمريكي والصهيوني المقاومة والتحرير أولا الاستعمار باسم الشراكة والإصلاح " الشرق الأوسط الكبير / الموسع دارفور والأزمة العامة في السودان الكويز وتسويق الوهم والاستسلام للعدو دروس الصراع حول الإصلاح السياسي والدستوري امبريالية عصرنا أزمة مصر الحقيقية حول تقسيم العراق ودول المنطقة ومهمات المواجهة حول الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية طريقنا للديمقراطية في مصر
* في فبراير 2011 أسس - مع عدد من الرفاق - حركة الديمقراطية الشعبية المصرية وقدم الجهد الرئيسي في صياغة رؤيتها وبرنامجها السياسيين وحضر مؤتمرها التأسيسي الأول الذي عقد في القاهرة في مايو من نفس العام والذي ناقش وعدل ثم أقر البرنامج العام واللائحة الداخلية وانتخاب اللجنة المركزية للحركة التي انتخبت الرفيق عيداروس أمينا عاما للحركة
* قدم في 20 فبراير 2011 تقريرا سياسيا استشرف فيه مآل " ثورة " 25 يناير بعنوان :
كتاب نبوءة .. شخص و حلل العوامل الذاتية للركود الشعبي و ضعف الطليعة الوطنية المصرية .. أشار بيده إلى قلب أزمتهما منتهيا إلى نتيجة مفادها أن المجتمع المصري يعيش "أزمة غير ثورية" و ألمح في عدة مواضع إلى إمكانية "خروج الأمة من التاريخ" في المستقبل إن لم يتغير هذا الوضع .. وضع بين أيدينا نقاط أساسية لتجاوز هذه الأزمة و الأدوات التي يجب أن نمتلكها لتحقيق هذا التجاوز ملخصا هذا في إجابة على سؤالين كما جاء في مقدمة الكتاب هما "ما الحل؟" و "ما العمل؟"
يعتبر كتاب "أزمة مصر الحقيقية" بمثابة كتاب "ما العمل" المصري في وقتنا الحاضر مع ملاحظة أن أغلب فصوله إن لم يكن كلها قد كتبت عام 2005 في بدايات حركات الاحتجاج التي نشأت بالتوازي للمشروع الأمريكي الجديد للمنطقة بداية بالعراق 2003 و إعلان مشروع الشرق الأوسط الموسع / الأوسع عام 2004 ما يجعله نبوءة حقيقية ما زالت تثبت صحتها يوما بعد يوم