أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن تميم، المعروف بالحصري (نسبة إلى صناعة الحصر أو بيعها) القيرواني.
لم تعرف سنة ولادته واختلف في سنة وفاته ولكن الدلائل تشير إلى أنه تــوفي سـنة 413هـ، قضى حياته في مدينة القيروان ولم يعرف عنه أنه غادرها، ونشأ على العمل بالوراقة والنسخ، وكان جيد الخط، بارعاً في النسخ. ومن حسن حظه أن بيته كان لزيق جامع القيروان، فجعل الجامع بيته وخزانة كتبه. وفيه كان الناس يجتمعون إليه. ولزمه شبان القيروان يأخذون عنه. فنظر في النحو والعروض، ثم أخذ في جمع الأخبار، ونظم الأشعار، فازدادت مكانته بين الناس، وانتشرت كتبه في المناطق المجاورة حتى وصلت إلى صقلية وغيرها. وجاءته الصلات من كل حدب وصوب.
قيل إنه ابن خالة الحصري الكفيف، لكن الفاصل الزمني بين الأديبين في سنة الوفاة جعل هذا الأمر محل شك.
كان أبو إسحاق كاتباً شاعراً، ذكر له شعر رقيق ينم على عواطف صادقة، ومشاعر مرهفة، وهو في معظمه في النسيب والغزل، منه قوله:
إنـي أحبـك حباً ليس يبلغــه
فهمُ، ولا ينتهي وصف إلى صفتهْ
أقصى نهاية علمي فيه معرفتي
بالعجز منّي عن إدراك معرفتـهْ
وعلى الرغم من أنه كان ذا طبع رقيق إلاّ أنه آثر الصنعة في شعره اقتداءً بأبي تمّام. وقد انفرد ابن خلكان بالقول: إن له ديوان شعر.
لكن شهرته طبقت الآفاق بفضل ما ألّفه من كتب ورسائل كان فيها أسلوبه سهلاً رائقاً، وعباراته واضحة بعيدة عن التكلف وهي أقرب إلى الأسلوب المرسل،على الرغم من أنها مسجوعة لكنه سجع خفيف، قريب إلى النفس، بعيد عن الصنعة الممجوجة.
هناك اتفاق على أن أبا إسحاق الحصري ألف أربعة كتب وهي: «النّور والنور» ويسمى أيضاً «نوْر الظُرف ونور الطَرْف» وعرف أيضاً بكتاب «النورين» وهو منتخب من كتابه «زهر الآداب»، وكتاب «جمع الجواهر في المُلَح والنوادر» طبع تحت عنوان «ذيل زهر الآداب» لكنه قد يكون مستقلاً، و«المصون من الدواوين» أو «المصون في سر الهوى المكنون» وقيل هو «المصون والدرّ المكنون» وهو يشبه طوق الحمامة لابن حزم. وأشهر كتبه «زهْرُ الآداب وثمر الألباب»، قال بعض معاصريه: إنه أراد فيه معارضة كتاب «البيان والتبين» للجاحظ، ويقول ابن بسام: إنه ما قصّر عن الجاحظ في شيء لولا أنه جاء فيه بكلام أهل عصره.
ذكر الحصري، في مقدمة كتابه هذا، أنه ألّفه تلبية لرغبة أبي الفضل العباسي بن سليمان الذي ارتحل إلى المشرق وجمع كثيراً من الطرائف والغرائب لفصحاء عصره وبلغاء دهره، ثم سأل أبا إسحاق أن يختار مما جمعه شيئاً يضيف عليه من كلام المتقدمين ما يقاربه أو يشابهه، ويجعل ذلك كله في كتّاب.
واحدة من روائع الشعر العربي التي صنع لها الأدب شخصيّة ومساحة للذّكر وتاريخا مجيدا القصيدة جميلة والمعارضات قبسات منها زادتها جمالا ، هذا الكتاب الثاني الذي أقرأه عن معارضات ليل الصب بعد كتاب " معارضات قصيدة " ياليل الصب للحصري القيرواني "، التي جمعها الاستاذ عيسى اسكندر المعلوف اللبناني ، صاحب مجلة الآثار ومؤلف تاريخ " الاسر الشرقية " مرتبة بحسب مواطن الشعراء ، وقد عني بنشرها يوسف توما البستاني صاحب مكتبة العرب بالفجالة سنة 1921 ، وهناك كتاب للدكتور عبد العزيز اللعبون عنوانه (على منوال يا ليل الصب متى غده) حمع فيه أكثر من مائتي واثنتين معارضة لليل الصب ولم أتحصل عليه بعد ومن كتاب الاستاذ عيسى اسكندر اقتبست معارضتين :
معارضة ابن رضوان الأندلسي يامن اختار فؤادي سكنا بابه العين التي ترمقه فتح الباب سهادي بُعدكم فابعثوا طيفكم يغلقه
معارضة أبو عبد الله محمد المعروف بابن الابّار منظوم الخدّ مورّده يكسوني السقم مجردّه شفاف الدر له جسد بأبي ما أودع مجسده
ومن كتاب " ياليل الصب ومعارضاتها " اخترت هاته المعارضات
معاضة زينب عبد السلام (مصر ) في رثاء المرحوم اسماعيل صبري وهي حفيدة شقيقه الحزن بقلبي معهده وحنايا ضلوعي مرقده والبين حليفي من صغري وقديما كنت أكابده والنار تمشت في كبدي والجفن أطال تسهّده
معارضة عاتكة الخزرجي ( ولدت ببغداد سنة 1926 ) يفنى المشتاق وتجحده ويرجّي الوعد وتوعده أكذاك الحب قضى ابدا أن يضني المولى سيده قسما بالحب ودولته قسما بالله أؤكده عيناك اصابت من كبدي مرمى قد عزّ مضمده لم تبق بها الا نفسا لا تقوى اليوم تصعده مولاي ترفق ذي كبد الهجر بها عبثت يده
معارضة أمير الشعراء أحمد شوقي مضناك جفاه مرقده وبكاه ورحّم عوّده حيران القلب معذّبه مقروح الجفن مسهّده
معارضة الشاعر أبي القاسم الشابي غنّاه الأمس وأطربه وشجاه اليوم فما غده قد كان له قلب كالطّفـل يد الأحلام تهدهده
معارضة الملك عبد الله الأول بن الحسين حب يعنيك تجدّده وهوى يغريك تعدّده ومثير الحبّ تدلّله وقوام يخطر أملده
معارضة الشاعر هارون هاشم رشيد وطني أعياه تنهّده فانساب الدّمع يهدهده وطني القدسي تعذّبه أغلال الإثم تقيّده
معارضة الشاعر المغربي محمد علي الرباوي ياليل البلد المنخور متى غده أقيام الساعة موعده ؟ كل البلدان قد انتفضت الا بلدي كثرت عُـوَّدُهُ