نبذة النيل والفرات: كتاب "زهرة الأكم في الأمثال والحكم" للحسن اليوسي هو من أشهر مؤلفاته من الأمثال والحكم وهو يشتمل على ستة وستين باباً في سمطين. السمط الأول وما يلتحق به، في مقدمة وخاتمة وأربعة وثلاثين باباً وتسعاً وعشرون باباً في الأمثال، رتبت على حروف المعجم. أما الأبواب الخمسة التالية، فهي في الأمثال التركيبية والأعيان، والأمثال القرآنية، وأمثال الحديث والأبيات السائرة. السمط الثاني: يشتمل على الحكم وما يلتحق بها في اثنين وثلاثين باباً، تسعة وعشرون في الحكم المرتبة على حروف المعجم، وفي الأبواب الثلاثة الأخيرة، طائفة في الحكم المجموعة وطائفة من النوادر.
ومما يؤسف له، إن أبا علي نور الدين الحسن اليوسي، مات قبل أن يتم إنجاز هذا المشروع الضخم، غير أنه ما تركه من هذا العمل، يشتمل على مادة ضخمة منحها اليوسي من عقله وأدبه وعلمه ووقته، وما دل فيها على حسن الصيغ. والقسم الذي كان قد كتبه يشمل على أربعة عشر بابً في الأمثال، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة. وقد بدأ في تقصيه للأمثال وأخبارها وما يتصل بحياة أشخاصها نموذجاً للعالم الموسعيّ الغني بالمعرفة والدراية بشؤون وشجون التاريخ الأدبي عند العرب والمسلمين، وهذا الأسلوب المغربي المجدد في الأمثال، عند اليوسي استوقف المحققين والباحثين، فقاموا بمقارنة على سبيل المثال بين ما كتبه الميداني واليوسي عند المثل، كما وقاموا بقراءة ما دونه وبالعمل على تحقيقه وإعادة إبرازه للعامة والخاصة، وذلك لتسهيل اطلاع ألقاها عليه، وبالرجوع لعمل المحقق في هذه الطبعة نجد أنه يتجلى أولاً: عني بضبط لغة النص ضبطاً دقيقاً، كما وعني بضبط الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ضبطاً كاملاً. ثانياً: حاول ضبط الشواهد الشعرية وعمل على عزو معظمها إلى أصحابها، ثالثاً: أكمل الأبيات الناقصة بالصلة في الحاشية مشيراً إلى موضع التكملة. رابعاً: وثق النصوص بالمراجع، خصوصاً التي كان قد اقتبس عنها المؤلف، وألحق العمل بكشاف ألفبائي لجميع المصادر والمراجع التي تم اعتمادها أثناء تحقيق زهرة الأكم. خامساً: ألحق الكتاب بفهارس متنوعة، كافية ووافية بالدقة المطلوبة.
Abu Ali al-Hassan al-Yusi الحسن بن مسعود اليوسي عاصر فترة حاسمة من تاريخ المغرب، تميزت بانتشار الفوضى، وسيطرة الوهن والضعف على الدولة. وقد أعطى اليوسي فكراً تركيباً وقريحة وذكاء جعله ينفذ إلى عمق ما يدرس ويستوعبه استيعاب الفاحص الناقد المتمكن، وخلف عدداً كبيراً من الكتب والمؤلفات والرسائل.
و حِمَارٍ هذا من أبناء مالك بن نصر الأزدي ، وكان جبارا عاتيا ، وقيل أنه (حِمَارٍ بن مويلع )، وقال الأصمعي : "هو رجل من بقايا عاد ، كان موحداً و له وادٍ طولُه مسيرة يوم ، لم يكن ببلاد العرب أخصَبُ منه، فيه من كل الثمار. وعرف الوادي بــ (جوف حمار ).قال أبن الكلبي: هو واد باليمن قفر لا شيء به". ويحكى أنه خرج عشرة من بنيه يتصَيَّدُون في الوادي فأصابتهم صاعقة فهلكوا، فغضب وكفر، ومال إلى عبادة الأوثان وقَال: لا أعبد رباً فَعَلَ هذا ببنىَّ، ودعا قومه إلى الكفر، فمن عَصَاه قَتَلَه، فأهلكه الله تعالى، وأخرب واديه، فأرسل عليه نارا أحرقته وأحرقت جوفه وجميع من دخل معه في عبادة الأوثان فاصبح الجوف كأنه الليل المظلم. يقول بعضهم " وصار الوادي مرتعا للجن فضرب به المثل فقيل "أخلى من جوف حمار". فضربت به العربُ المثلَ في الكفر، قَال الشاعر: (ألَمْ تَرَ أنَّ حَارِثَةَ بنْ بَدْرٍ * يُصلِّى وهو أَكفَرُ مِنْ حِمَارٍ)