الكتاب مهم جدا و صادم , عن مجتمع البغاء و الدعارة " المقننة " فى مصر فى عهد اسرة محمد على باشا
و انا قرأت الكتاب قبل عدة سنوات ثم تذكرته الان عند قراءتى لكتاب "الجسد و الحداثة " لخالد فهمى فهو يشير فى جزء من الكتاب الى تاريخ نشوء فكرة الدعارة المقننة فى مصر و الكشف الدورى عن المحترفات للبغاء طبيا للتأكد من عدم اصابتهن بالامراض المنقولة جنسيا ,
و التفصيل كالتالى = انشأ محمد على جيشاً ضخما حارب به فى عدة جبهات طوال 40 سنة رغبة منه فى مد نفوذ دولته الى اقصى حد ممكن و تثبت الحكم لاولاده من بعده , تسبب التجنيد الاجبارى للمصريين الى كوارث منها ازدياد تفكك الاسر المصرية , يخرج الجندى من بيته ملتحقا بالجيش لسنوات بغير ان يرى زوجته او اولاده و فى اغلب الاحيان بغير ان يترك لهم ما ينفقون منه على انفسهم , تضطر المرأة الى احتراف البغاء لكى تنفق على نفسها و على اولادها و ان كانت غنية ربما تضطر الى الزنا لكى تلبى احتياجاتها الجنسية , الجندى نفسه مثلا الذى خرج من بيته و ظل بعيدا عن زوجته سنوات طويلة ايضاً يلجأ الى البحث عن العاهرات اشباعاً لمتطلباته الجسدية , ادى هذا التفشى الهائل للزنا فى الجيش الى انتشار واسع للامراض الجنسية بين الجنود و الظباط كالزهرى مثلا , كان الحل الوحيد هو عودة هؤلاء الجنود الى بيوتهم بشكل منتظم و الحصول على اجازات دورية و لكن لم يكن الباشا على استعداد لتحمل نفقات سفر هؤلاء الجنود و لا نقص عدد العساكر فى جيشه ففضل الباشا ان يسمح للجنود بالتردد على بيوت البغاء بشرط ان تخضع المومسات الى كشف طبى دورى حتى لا يتسببن فى اصابة العساكر و الجنود بالامراض التى تمنعهم من مواصلة الحرب من اجل رفعة الباشا و تثبيتا لحكمه و حكم اولاده من بعده __ ايضا من الاشياء المهمة فى كتاب " مجمتع القاهرة السرى " حديثه عن حال القاهرة اثناء الحرب العالمية الثانية و انتعاش صناعة الدعارة فيها بفضل العدد الكبير من الجنود الانجليز و الجنود القادمين من المستعمرات البريطانية للتمركز فى القاهرة , و هذا الفصل تحديدا مهم و مخجل , مخجل بسبب تحول القاهرة الى " مبولة " عمومية لجنود الجيش البريطانى , و مهم للدلالة على ان الاحوال فى مصر فعلا كانت تستحق انقلاباً على الملك فاروق و على اسرته , بغض النظر عما حدث بعد ذلك و ان هذا الانقلاب حدث فعلا و لكن على يد سفاح آخر وهو عبد الناصر ,
يأتي هذا الكتاب الصادم والذي يعد دراسة عن الدعارة المقننة في مصر وعن مجتمع الرزيلة في القاهرة في النصف الأول من القرن العشرين، كان مسموح بممارسة ذلك النشاط مع وجود بعض القيود لمنع انتشار الأمراض فقط
اعتمد الكتاب علي تقارير بوليس القاهرة التي كانت تصدر كل عام ، ومذكرات قائد البوليس توماس راسل ، والحكايات الغير المدونة والتي حصل عليها عن طريق بعض الأشخاص
أحياء وشوارع بأكملها كانت مخصصة لممارسة ذلك النشاط الأزبكية وباب الشعرية ولم تقتصر على المناطق الفقيرة فقط، اعداد الفتيات المسجلة لدي الحكومة ، نشاط الدعارة الأوروبي وتواجد فتيات غير مصريات وأماكن نشاطهم وتمتعهم بحماية من حكوماتهم ومشاكلهم مع البوليس المصري الذي ذكرها توماس راسل في مذكراته ، تواجد الجنود البريطانيين أثناء الحرب وانتعاش نشاط الدعارة ، الأمراض التي تصيب تلك الفتيات وايضا جرائم الضرب والقتل والاتجار بالفتيات
طبيعة البناء الاجتماعي لمجتمع البغاء لمجتمع البغاء نظام وعليه يتم تقسيم الأدوار والأعمال -الموممسات ودورهم معروف وهم القاعدة الأساسية لنظام النشاط - البدرونات وهن مديرات البيوت المرخصة -السحابين من يسحب الفتيات الي تلك البيوت - القواد وهو المسئول عن جلب الزبائن - البرمي أو البرمجي وهو عشيق فتاة الليل
يذكر المؤلف في النهاية أن البغاء كنشاط لابد أن يطور نفسه تبعا للتطور الاجتماعي والحضاري الذي مرت به المدينة ، ومحاولات تطوير المهنة مستمرة حتي وقتنا هذا
"كانت منطقة (عرب المحمدي) قرب العباسية مكاناً لنوع رخيص من البغاء، كانت محلات الممارسة فيه لا تتجاوز حفرة في الأرض ممهدة للقاء وتغطى من أعلى بستارة تثبت من أطرافها ببعض أحجارها بواسطة القواد أو القوادة الذي أو التي تنتظر حتى يفرغ العميل من مهمته لرفع الحجارة وإزالة الستارة. وقد اصطلح على تسمية هذا النوع من البغاء ببغاء (النقر)." . هذا الكتاب عبارة عن حقائق صادمة وإعادة تسليط بؤرة الضوء على نقطة سوداء من تاريخنا، والنقطة السوداء هي (الدعارة المقننة). . الوصف الأشمل لهذا الكتاب أو هذه الدراسة يمكن أن نفسره باللهجة العامية أنه (كتاب متعوب فيه ومعمول فيه مجهود). . استعان الكاتب بمصادر حكومية وتاريخية وكتابات دارسين ومصادر أجنبية بل نزل إلى الشوارع واستقصي واستفسر من سكان القاهرة القدامى عن موضوع الدراسة. الدعارة المقننة التي أباحها القانون منذ صدور أول لائحة لتنظيم البغاء منذ عام ١٩٠٥ وحتى إلغاء البغاء رسمياً عام ١٩٥١. . انتهت الدعارة المقننة رسمياً ولكن الحال والواقع يعكسان النقيض، فالدعارة اليوم أصبحت على جميع المنصات بل وفي بيوتنا عبر الشاشات. . كتاب يستحق العلامة الكاملة. .
كتاب رائع عن حقبة تاريخية مجهولة بالنسبة لي وهي فترة بين القرن ال 19 وأوائل القرن العشرين وأعجبني الدلائل والوثائق والجداول الموضحة بالبيانات عن الأنشطة الإجرامية للبغاء ومقارنتها بالسنين وتدرجها بالسنين أسأل الله العفو والعافية والعِفة والطهارة وأن لا يعيد الزمان تِلك الموبِقات الفاسِدة كتاب يستحِق القراءة
كتاب أو دراسة وبحث مهم عن فترة من تاريخ مصر وجدت تفاصيله غنية ومهمه لمعرفة نسيج المجتمع في ذلك الزمن وكيف كان يتم التعامل مع الدعارة وتجارة الأجساد وغيرها من المحظورات