كيف بدأ الخلق
_______________
من نحن ؟.. كيف جئنا الى هذا العالم ؟ و ما الغاية من خلقنا ؟ و الى اين نمضى بعد ان نموت ؟
حينما حادت البشرية عن الصراط المستقيم و عن دين التوحيد , حينها لم تستطع الاجابة عن هذه الاسئلة رغم انها واضحة وضوح الشمس , فاختلفت المذاهب و اخُترعت مئات النظريات و الاف الهلاوس و الظنون , فأرسل الله الرسل للاجابة عن هذه الاسئلة حتى يعود الناس مرة اخرى الى طريقهم الاول , طريق ابيهم آدم عليه السلام , طريق التوحيد , رسول بعد رسول و نبي بعد نبي ,تباينت ردود افعال الناس , بين ايمان و تكذيب , و بين تبديل و تحريف , مضت البشرية فى تعاملها مع الانبياء و الرسل , حتى جاء الاسلام , و معجزته الخالدة و هى القرآن فأجابت عن هذه الاسئلة بالتفصيل , كيف جئنا الى هذه الارض و كيف خلقنا الله , كيف بدأ الخلق , و هذا سؤال هائل عظيم , و مازال عدد كبير من البشرحتى اليوم يعتقدون اننا جئنا الى هذا العالم بالصدفة , بالتطور , , و هذه النظرية البغيضة رغم تفاهتها و ضلالها الواضح يعتنقها مئات الملايين من البشر , لذلك يقينا من المهم جدا ان يعلم المسلم قصة ابيه آدم , كيف خلقه الله , كيف عاش فى الجنة , و كيف طُرد منها الى الارض , و قصة عداوة ابليس مع آدم و أولاده الى يوم القيامة , من هنا تأتى اهمية هذا الجزء من كتاب ابن كثير رحمه الله , الجزء الاول عن قصة ابينا آدم عليه السلام , ثم عدد من انبياء الله الذين ارسلهم الله واحداً بعد الآخر تذكيراً للناس بالتوحيد و بدين أبيهم آدم عليه السلام
انتهيت من الجزء الاول من كتاب البداية و النهاية لابن كثير رحمه الله بعد ان بدأت قراءته فى بداية شهر فبراير 2024 , ثم بدأت فى قراءة الجزء الثانى مباشرة , و اتمنى ان يوفقنى الله لاستكمال باقى اجزائه فى هذه السنة التى ارجو من الله ان تكون فاتحة خير , و ان يعوضنى الله فيها ما فاتنى فى السنوات الماضية ,
الكتاب كله جميل و مهم لكن استوقفنى اثناء القراءة بعض الاشياء , منها
اولا = الحديث الشريف عن خلق آدم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صوَّرَ اللهُ آدمَ في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليسُ يُطيفُ به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوفَ عَرف أنه خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمالَك».
[صحيح] - [رواه مسلم]
كان الشيطان يطوف بآدم وهو مازال طيناً صلصالا لم تُنفخ فيه الروح , كان يدور حوله مستكشفاً له متعجباً من هذا المخلوق فلما رآى جوفه فارغا , علم انه خلق لا يتمالك , جوفه فارغاً فهو ضعيف يمكن النفاذ اليه من الداخل , من قلبه , يمكن النفاذ اليه بالوسوسة داخل قلبه و علقه
عداوة ابليس لعنه الله لآدم عليه السلام قديمة حتى قبل خلق آدم و معرفته بأماكن الضعف التى سيهاجم منها البشر وصل اليها من اول يوم نظر فيه الى ابيهم آدم يوم كان طيناً لم تُنفخ فيه الروح ..
ثانيا = الحديث الشريف عن أيوب عليه السلام أنه قال ( و من يشبع من رحمتك يارب ؟! ) ...نعم و الله... و من يشبع من رحمتك يارب ؟ !!, اللهم برحمتك نستغيث اصلح لنا شأننا كله و لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين , اللهم اسقنا من شآبيب رحمتك
ايضاً من الاشياء التى يلاحظها القارىء ان ابن كثير رحمه الله كثير الحط على ما فى كتب اليهود و النصارى من حكايات و قصص و ما نقله عنهم بعض المفسرين من " اسرائيليات " فهو دائم الانتقاد لهم ناعتاً اياهم بالضلال و التحريف و الكذب فى كثير من الحكايات التى قالوها عن انبياء الله و رسله ..
حتى وصفهم بــ " الثيران "كانهم حمير و بغال لا يفهمون و لا يعقلون , فالقارىء لهذا الكتاب يدرك ان ابن كثير كان عالما كبيراً عارفاً بكتب اهل الكتاب متبحراً فيها