أنهيت قبل قليل قراءة المجلد الأول من هذا السفر العظيم, وكنت قبل قراءته بزمن, قد قرأت كثيراً لطلاب علم ومشايخ تحدثوا عن صعوبة هذا الكتاب وأنه لا يفهمه إلا من بلغ شأناً عظيماً في العلم, حتى أن أحد من نقل لي عن الشيخ الخضير أنه يقول أن طالب العلم الجيد قد يقرأ من هذا الكتاب ثلاثمئة صفحة لا يفهم منها شيئاً .. وبعد القراءة وجدت أن كثيراً مما قيل فيه من المبالغة الشيء الكثير, وقد يكون مثل هذا القول أحياناً رغبةً في إعلاء شأن الشيخ بمثل هذا القول عن مؤلفاته أو للجم الجهلة عن مثل هذه الكتب وجعل منالها شيئاً لا يرام. والحقيقة أنني بعد القراءة لا أدعي أني فهمت كل شيء, لكن فهمت الجزء الأعظم منه والمهم أني حصلت منه على بغيتي .. عوداً على ذي بدء, أقول أن الصعوبة الحقة ليست في عباراته وتركيباته وسياق ألفاظه, بل المشكل على القارئ كثرة المواضيع التي يناقشها المؤلف وكثرة التفريعات التي يفرعها على كل مسألة إضافة إلى الإستطرادات والإستكثار من وجوه الرد على بعض المسائل حتى تشعر في لحظات أنك لا تدري أين أنت! وعلاج هذا تكرار القراءة فيه وأمعان النظر والتلخيص والتشجير وانتقاء الوجوه الأقوى في الردود من كل مسألة حتى يتيسر معرفة أصل المقولة والسبيل إلى تبيان عوارها ثم نقضها.
وإن أمد الله في أعمر أكملنا قراءته, لأن مثل هذه المؤلفات العظيمة تستنزف الوقت والذهن, ولا مشكلة في ذلك إلا أنها تكون على حساب القراءة في دائرة الإهتمام الضيقة .. والله يعين
كتب بلا مراجعة