اعتقد وفي تصوري أن هذا الكتاب الأفضل وبلا منازع في بابه، والمؤلفات في التربية الإسلامية أو في أصول التربية الإسلامية كثيرة في واقع الأمر، ولكنها غثاء كغثاء السيل؛ جلها تكرر الأفكار ذاتها، الملاحظ عند أكثر من يكتب في التربية الإسلامية أو في أصول التربية الإسلامية التركيز على المصادر والأساليب والخصائص وأعلام هذه التربية بينما يطرق عبد الرحمن النحلاوي في كتابه موضوعات أخرى كالأسس التي تقوم عليها التربية الاسلامية كالأسس التشريعية والتعبدية والعقدية والفكرية وفي تصوري أن هذه الاضافات هي نتيجة قراءة تأملية تدبرية لتعاليم الإسلام الواردة في الكتابين القرآن والسنة وهناك أيضا معالجات تربوية هادفة في كتابه هذا فهو كمثال يتحدث عن مشكلة المناهج في العالم الإسلامي والتبعية والتأثر بالثقافة الغربية التي ألقت بظلالها على صياغة محتوى التعليم لدينا ومناهجه وفي كتابه يتناول أيضا وظائف المدرسة كما يبين صفات المربي ويفصل في الأساليب التربوية المشتقة أو المأخوذة من القرآن والسنة، وفي نظري أن هذا الكتاب يُعالج موضوعات التربية الإسلامية بشمولية أكبر ولو أنني اعتقد أن هذا العلم لم ينضج بعد ولم يأخذ وقته لينمو ويتطور فالعلم يتراكم حتى تتضح مسائله.
يناقش الكتاب في البداية مفاهيم الدين والتربية والإسلام ويتحدث عن مصادر التربية الإسلامية وهي بالطبع القرآن الكريم والسنة النبوية ثم ينتقل ليتحدث عن أسس التربية الإسلامية فيبدأ بالأسس الفكرية وهي نظرة الإسلام للإنسان والكون والحياة وهو برأيي من أهم أقسام الكتاب ذلك أنني أرى الكثير من المسلمين البالغين الذين لم يستوعبوا هذه المفاهيم وبالأخص نظرة الإسلام إلى الحياة الذي أدى عدم فهم هذه النظرة إلى إلحاد الكثيرين فتنبع أهمية هذا القسم من أنه يربي البالغ قبل الناشئ ثم يقارن بين بعض المفاهيم الحديثة في التربية كالذاتية والنمو والمواطنة الصالحة ويبين كيف أن التربية الإسلامية تجمع إيجابيات هذه الأنواع من التربية وفي نفس الوقت تتجنب سلبياتها الكتاب بالتأكيد يحمل الكثير من الفائدة إلا أنه ليس ما أبحث عنه في التربية الإسلامية حيث ركز هنا على تعليم الناشئين دينهم في المدرسة أكثر من تركيزه على طرق عملية يمكن ممارستها في البيت من قبل الأم والأب وبالتالي فإن هذا الكتاب سيشكل فائدة أعظم للمعلمين والمعلمات #اقتباس : الإسلام شريعة الله للبشر أنزلها لهم ليحققوا عبادته في الأرض، وإن العمل بهذه الشريعة ليقتضي تطوير الإنسان وتهذيبه حتى يصلح لحمل هذه الأمانة، وتحقيق هذه الخلافة وهذا التطوير والتهذيب هو التربية الإسلامية.
يربي الإسلام لينشأ نشء قادر أن يغير، قادر أن يترك أثر، أن يعين محتاج، أن ينصر مظلوم، أن يقيم العدل، أن يكون مفتاح للخير مغلاق للشر، ولأن التربية هي من يغرس في الإنسان المبادئ الأولى والأسس التي يعيشُ ويموت عليها، اعتنى الإسلام بالتربية وحث على تربية الأبناء وفق الشريعة وعلى العقيدة التي تضمن نجاتهم في الدنيا ويوم الحشر يوم نقف بين يدي الله لنسأل عن عمرنا فيما أفنيناه، تربية وفق سير الحبيب الذي لنا فيه قدوة ووفق سيرة أصحابه من علمونا أن الخير فينا فطرة، تربية تقودها الأسرة والمدرسة، تربية تخرج نشء يبني حضارة ويصنع ثورة هدفها التغيير والتقدم والتطور والصفوف الأولى بين الأمم.