What do you think?
Rate this book


95 pages, Paperback
First published January 1, 1976
في ذكر قوة قلبه وشجاعته
كان رضى الله عنه من أشجع الناس وأقواهم قلبا . ما رأيت أحدا أثبت جأشأ منه ، ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه . كان يجاهد فى سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ، ولا يخاف في الله لومة لائم أخبر غير واحد أن الشيخ رضي الله عنه كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم أوقفهم وقطب ثباتهم . إن رأى من بعضهم هلعا أو رقة وجبانة ، شجعه و ثبته وبشره و وعده بالنصر والظفر و الغنيمة ، وبين له فضل الجهاد والمجاهدين ، وإنزال الله عليهم السكينة . وكان إذا ركب الخيل يتحنك ويجول في العدو كأعظم الشجعان ،ويقوم كأثبت الفرسان ، ويكبر تكبيرا أنكي في العدو من كثير من الفتك بهم، ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت
من ذكر قوته في مرضاة الله وصبره على الشدائد ، و احتماله إياها ، وثبوته على الحق
كان رضي الله عنه / من أعظم أهل عصره قوة و مقاما و ثبوتا على الحق ، ولتحقيق توحيد الحق ، لا يصده عن ذلك لوم لائم ، ولا قول قائل ولا يرجع عنه لحجة محتج ، بل كان إذا وضح له الحق يعض عليه بالنواجذ ، ولا يلتفت إلى مباين معاند . فاتفق غالب الناس على معاداته ، وجل من عاداه قد تستروا باسم العلماء والزمرة الفاخرة . وهم أقبل الناس في الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة . وسبب عدواتهم له أن مقصودهم الأكبر طلب الجاه والرياسة ، وإقبال الخلق وراءه قد رقاه الله إلى ذروة السنام من ذلك بما أوقع له في قلوب الخاصة و العامة من المواهب التي منحه بها ، وهم عنها بمعزل ، فنصبوا عداوته ، و امتلأت قلوبهم محاسدة ، وأرادوا ستر ذلك عن الناس ، حتى لا يفطن بهم . فعمدوا إلى اختلاق الباطل والبهتان عليه ، والوقوع فيه خصوصا عند الأمراء والحكام ، وإظهارهم الإنكار عليه فيما يفتى به من الحلال والحرام .
ذكر تعبده
وكان إذا ذهب الليل وحضر الناس بدأ بصلاة الفجر يأتي بسنتها قبل إتيانه إليهم . وكان إذا أحرم بالصلاة يكاد يخلع القلوب لهيبة اتيانه بتكبيرة الإحرام . فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميد يمنة ويسرة . وكان إذا قرأ يمد قراءته مدا كما صح في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فجزاه الله أحسن الجزاء عن الاسلام والمسلمين ، وسبحان من أعطاه ما أولاه ، ومده بحسن التوفيق إلى ما هداه ، وأعانه بالصبر الجميل إلى أن توفاه ، ورضي عنه وأرضاه . وزرقنا و المسلمين كافة الحياة والموت على الكتاب والسنة حتى نلقاه ، والاعتصام بهما جميعا






