Mourid Barghouti is a Palestinian poet and writer. He has published 12 books of poetry, the last of which is Muntasaf al-Lail (Midnight). His Collected Works came out in Beirut in 1997. In 2000 he was awarded the Palestine Award for Poetry. His autobiographical narrative Ra'ytu Ramallah (I Saw Ramallah), won the Naguib Mahfouz Award for Literature (1997) and was translated into several languages. He lives in Cairo.
في هذا الديوان، لا يكتب مريد البرغوثي عن الفقر بوصفه عوزاً أو انكساراً، بل يعيد صياغته كـ "هوية مقاتلة" ورتبة شرفية تُمنح للذين نُحِتت ملامحهم من "بصمة الأرض". إنها لغة تستل النور من عتمة "زمن الاشتباك"، لترسم صورة الفلسطيني الذي يولد بجدارة مذهلة "بين الطلقتين" و"بين الغارتين"، حاملاً في قلبه "حلوة النبع" وفي يده "مفاتيح البيوت" المنفية التي ترفض أن تصدأ.
تتجلى ذروة البلاغة في هذا الديوان عند تلك المواجهة الوجودية مع "السلطان"؛ فحين يطالب "أهل الأمر" الفقراء بالصمت والجوع والموت المجاني "لأجل الوطن"، يرتد الصدى من حنجرة الأرض ذاتها بصرخة تُزلزل ديباجات الحكم: «نحن الوطن فكفّوا!» في هذا النشيد، يتحول الفقر المسلح إلى "العين المبصرة للأفق"، التي تدرك أن الوطن ليس بياناً رسمياً أو أحزمة مشدودة على الخصر، بل هو "الأيدي التي تقبض على الجمر" لتصون خبز الناس وأحلامهم من الضياع خلف قضبان الحديد.
يختتم البرغوثي ملحمته بيقين حار، مؤكداً أن السلامة في المنافي خديعة، وأن النجاة الحقيقية لا يدركها إلا من رمى بروحه في "عز الحريقة". الديوان هو بيان الذين "لا بد أن يصلوا"، لأن عشقهم للأرض ليس مجرد كلمات، بل هو "نذر مقدس" يكتمل تحت ظلال "الريحان" وعلى سفوح الجبال التي شهدت نزيف العمر. إنه نشيد يقدس "صمت الناس" الذي يسبق الفعل، ويؤكد أن الفدائي المطارد هو الحارس الوحيد لزمن لا يموت.
قطَراتُ الدّم نادَتْ وجذور الزرع ردَّتْ أزهرتْ عِرقًا فعِرقًا، واستمدَّتْ ماءَها الحيِّ من الدمعِ الذي في الأرضِ ذاب ورياحٌ (حاملاتٍ للقاح الزهر) هبَّتْ نَشَرت رائحةَ النعناع والشومر في الأرضِ وأعطتْ سرّها المحفوظَ للتربةِ والماءِ ومرّتْ من سهولٍ لجبالٍ لشعابْ نشرت زهرًا وضوءًا خارجًا من عتمة الليل حواليْنا وألوانَ العذابْ ساعةُ الأيامِ دقّتْ حَفِظَتْ أسماء قتلانا ودقّتْ بتباشير الذي يولد مهما ساعةُ الميلاد شقَّتْ والذي يكبر بين الطلقتين والذي يولد بين الغارتين والذي يسمع، منفيًّا، نداءات البيوتْ والذي يولدُ جمرًا تحت طيّات الرماد والذي يولد من شيء يموتْ: ساعة الأيام دقّتْ والعلاماتُ تتالت: عشيةٌ تنبتُ في أحجار سورٍ وطيورٌ عائداتٌ أبصرَتْ شطآنها القصوى، وحطَّتْ أعلَنَتْ في الناس سِرًّا: حلوة النبع أطلَّتْ حين تخطو يضحك اللوزُ وإذا تضحك يخضرّ المكانْ من سكوتٍ ضجت الريح فذرَّتهُ أطلَّت دقت الباب العصي الفتحِ، لم يفتحْ، ودقَّتْ ثم دقت نحن لا نَنْشدُ أن نجني الأمان قبل أن ننزف خوفًا، أو بطولة.
لهم خفٌ مخملي للمشي على السجاد لهم حذاءٌ للتزحلقِ على الجليد لهم حذاء للمناسبة الرسميةِ لهم حذاءٌ للدوسِ على رؤوسنا ونحنُ نسير حفاة على الشوك الذي يحول بيننا وبينهم !
من دوواين مريد البرغوثي الأولى. لا تبلغ القصائد في هذا الديوان نضج قصائده اللاحقة ولكن الموهبة لا تزال تظهر جلية ولا يزال الوجع الفلسيطني حاضر في كل القصائد.