كتاب خفيف ولكن ليس به من شيء جديد لا أعلم ما أهمية ترجمة كتاب كهذا إلى العربية؟ الكتاب في الأصل موجه للقارئ الهندي وبطبيعة الحال سيكون مفيداً له نظراً لبعده الثقافي والمعرفي واللغوي عن الموضوعات المتضمنة في الكتاب، وهي جغرافيا وتاريخ المنطقة العربية قديماً التي ذكرها القرآن الكريم في كثير من القصص القرآني، ولكن بالنسبة للقارئ العربي فأغلب ما تم ذكره في الكتاب يدرسه الأطفال في المدارس في مناهج التاريخ والجغرافيا هذا بالإضافة إلى كون الترجمة رديئة، حيث تترجم الأسماء حرفياً كما هي مكتوبة باللغة المترجم منها (لا أعرف إن كانت الهندية أم الأردية) على الرغم من أن أصلها عربي ونطقها وكتابتها مختافة ومن المفترض أن المترجم يعلم ذلك! حتى إن بعض آيات القرآن وأسماء السور مكتوبة بشكل مترجم، وكأنها تترجم من اللغة الثانية إلى العربية وليست عربية بالأساس!
لا أذكر متى اشتريت هذا المؤلَف، ولا من أين على غير العادة. ولعل هذه إشارة على التقدم بالعمر فينسى المرء بعض التفاصيل الصغيرة حتى وإن كانت عما يحب. إلا أني أعرف شغفي بالعنوان وانتظار مطالعتي له، وكنتُ أظن أنه عن موضوع أماكن نزول الآيات وعلاقة موضوعها بالمكان الجغرافي المحيط، وهذا برأيي بحث جيد وربما كان مهما بقدر ما، ولا أعرف هل هناك من قام به أم لا.
على كل؛ فالكتاب بين أيدينا ليس هذا مبحثه. الكاتب عالم هندي والكتاب تم في العام ١٩٣٦ ميلاديا. ومبحث الكتاب البيئة الجغرافية التي نزل فيها القرآن وهي شبه الجزيرة العربية، ونبذة عن الأقوام والبطون التي عاشت فيها في الأزمنة المتعاقبة بداية من أبناء سيدنا نوح عليه السلام حتى عصر النبوة ومن المصادر المختلفة كالتوارة، والمؤرخين القدامى من اليونان والفرس والروم والمصريين، ومن النقوش والدراسات الأثرية، ودراسات المستشرقين، وغيرها..! وكذلك توضيح لبعض الأقوام التي ذكرت في القرآن خاصة قوميّ عاد وثمود.
أظن أن فائدة الكتاب الكبرى تقع لغير العربي، لأنه -أي الكتاب- يعطي فكرة عام عن الظرف الزماني والمكاني لنزول القرآن، وعلاقة ذلك بتاريخ هذه المنطقة وكذا بالأقوام الأخر والمناطق المحيطة سواء فارس أو مصر أو بلاد الحبشة أو البلاد شمال العراق وسوريا. والإنسان غير العربي وغير المتخصص أظنه لايملك عن هذه المنطقة من المعلومات الكثير. فأظن أن هذا الكتاب مدخلا جيدا له.
تساءلت: ما الداعي لترجمة الكتاب؟ أظن أن المكتبة العربية بها من التفاصيل أكثر من ذلك. لكن يشفع لهذا الاعتراض أني مهتم بتاريخ الأمم القديمة خاصة التي عاشت في بلادنا، وهذا الكتاب يعتبر من القليل الذي أبدأ به هذا الباب من القراءة، كما أنه من عالم غير عربي، فكأنها اشارة لتوسيع نطاق الاهتمام وعدم النظر للعربيّ وحسب دون غيره.
وأيضا يشفع له لو أن أحدا ألف حول الأقوام التي ذكرت بالقرآن وتعقبها دينيا وتاريخيا واجتماعيا، وهذا مبحث حظيم لو أنه هناك من قام أو يقوم به!
الكتاب من اصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة، وسعره زهيد جدا، وكم أتمنى لو يتم إعادة كتابة وتنسيق لإصداراتها، حتى وإن زادت أسعار الكتب قليلا.
أيضا الكتاب هو أول قراءات رمضان ١٤٤٤ هجريا، كما أنه أولها أيضا في رحلة جديدة آمل لها الاستمرار وان أخرج منها بكل جديد؛ وهي رحلة تتناول القرآن الكريم والكتب والدراسات التي أقيمت حوله.