في أغسطس 2013م أرسل خادم الحرمين الشريفين ثلاثة مستشفيات ميدانية كاملة الأطقم والمعدات والفرق للمساعدة في علاج مصابي أحداث فض الاعتصامات، في موقف مشرّف، كعادة المملكة وقيادتها، وشاهدًا تاريخيًا على عظم مصاب الشعب
.
قبل فضّ اعتصام رابعة، صرّح وزير الداخلية إبراهيم، ووزير الدفاع السيسي، ورئيس الوزراء الببلاوي، بضرورة الفضّ ولو بالقوّة للاعتصامات، التي عطلت حياة السكان، وزادت الازدحام المروري، ووفرت منبراً للتحريض، ومكاناً للمتظاهرين لاحتجاز المعارضين والاعتداء عليهم، بما في ذلك قتل بعضهم، هكذا صرّح مسؤولون مؤقتون، أطاحوا برئيس إخوانيّ، لكن انتخبه الشعب، الذي يعتصم في الميدان. ناقش المسؤولون خطة فضّ الاعتصام، حيث توقّعت الوزارة مقتل 3,500، وتوقّع الوزير 10%، أي 8,500 قتيل، حسب تقدير المنظّمة المستنِد للصور الجوية بأن عدد المتظاهرين لا يقلّ عن 85 ألفًا
.
المنظمة هي هيومن رايتس ووتش التي أجرت مقابلات مع سكان محليين، وثّقوا الآثار الخطيرة للاعتصام على حياتهم اليومية، واستعرضت أدلة تشير إلى أن بعض المتظاهرين احتجزوا وأساءوا معاملة عدد من الأشخاص الذين اشتبهوا في كونهم متسللين، مما قد يكون أسفر عن سقوط ضحايا، رغم ذلك، اعتبرت الفض أسوأ حادث قتل جماعي التاريخ المصري الحديث، وبأنها على الأرجح جريمة ضدّ الإنسانيّة، بينما أخبر لواء وعقيد وضابط تابع للمسؤولين المؤقتين بأنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة على المعتصمين وبأنهم اكتفوا برشّ الغاز والمياه فقط وبأنّهم تفاجؤوا بالجثث التي يبدو انها كنت معدّة للتصوير
.
الكتاب نصفه توثيق تصريحات شهود العيان من الطرفين، وصفحات عديدة عليها صور وأسماء بعض القتلى، ومناطقهم، الموزعة على أنحاء مصر، بيانٌ من 825 قتيل؛ صورة أشرف شعبان عبد الحميد- الفيوم، صورة المعتصم بالله أحمد مرزوق- بني سويف، صورة اشرف صادق السيد بكري أمير مصطفى بدير- القاهرة، صورة حلوان العربي السيد المسيدي، صورة أسماء البلتاجي- القاهرة، صورة أسماء صقر- عزبة النخل، صورة أشرف ابوعيسى - أجهور القليوبية، صورة عيد حسن - الشيخ زايد، صورة أيمن سعد محمد عبدالله- الشرقية، صورة جمال الشريف - الشرقية، صورة حسام عبد الناصر قطيط - طوخ دلكة، صورة أيمن كمال عودة - القليوبية، صورة جمال عطيان- دلنجات، صورة حسام محمود عدوي- المطرية، صورة أيمن محمود الشافعي الغربية - طنطا، صورة حبيبة أحمد عبد العزيز - المنوفية، بذقون وبدون ذقون، متوردوا الخدود وشاحبون، يتصورون أمام خلفية مورّدة أو أمام معلم سياحيّ، لا تخطئ في أكثرها ابتسامات وضحكات حبّ الحياة، وفي العيون الطيبة والانتباه، أسراب من الوجوه التي فقدتها مصر في أمسّ أوقات الحاجة إليهم لإعمارها، عاليهم الزيّ الطبّي أو الهندسي أو الإحرام، أو الكفن