جاء في الكتاب بعض الحكايا -------- حكاية: أخذ رجل من أعوان السلطان سمكة من صياد قهرا عنه فلما أخذها واصلح أمرها وأراد أن يأكل منها فتحت فاها وعضته على إصبعه عضا شديدا فذهب إلى طبيب فقال له الطبيب اقطع إصبعك ففعل فسرى الألم إلى الكف فقال الطبيب اقطعه وإلا سرى الألم إلى الساعد فخرج هاربا ونام تحت شجرة قيل له اذهب إلى الصياد واسأله الرضا عنك ففعل وتاب عن الظلم فرد الله عليه يده كما كانت بإذن الله تعالى
-------------- حكاية:
مرت على صدر سيدنا سليمان عليه السلام نملة وهو نائم فلما أحس بها أخذها فألقاها فقالت يا نبي الله ما هذه السطوة أما علمت أنك تقف بين يدي ملك قاهر يأخذ للمظلوم من الظالم مغشي عليه فلما أفاق قال لها هلا تجاوزي عمن ظلمك قالت نعم بثلاثة شروط الأول أن لا ترد سائلا الثاني أن لا تضحك بطرا في الدنيا الثالث أن لا تدفع جاهك لمن استغاث بك فعفت عنه.
--------- حكاية: كان في بنى إسرائيل ثلاثة قضاة فأراد الله أن يمتحنهم فأرسل الله إليهم ملكين أحدهما على فرس ومعها ولدها والآخر على بقرة فدعا صاحب البقرة المهرة فتبعته فقال صاحب الفرس هي بنت بقرتي وقال الآخر هي بنت بقرتي فتخاصما إلى قاض منهم فدفع له صاحب البقرة الرشوة فحكم بأنها بنت البقرة ثم ذهبا إلى الثاني فحكم كذلك ثم ذهبا إلى الثالث فقال إني حائض فقال الرجل يحيض فقال كيف تلد البقرة فرسا فهذان قاضيان في النار وقاض في الجنة. ----------
يحكى أن قاضيا صالحا حضره الموت وكان في زمنه رجل ينبش القبور ويأخذ الأكفان فدعاه وأعطاه ثمن كفنه لئلا يكشف عنه فلما دفن نبش قبره فلما قرب من اللحد سمع قائلا يقول شم قدميه قال فيهما معصية قال شم بصره قال كذب قال شم سمعه قال إنه أصغى إلى كلام أحد الخصمين أكثر من الآخر فنفخ فيه فالتهب نارا ------------
حكاية: كان بالبصرة شاب عصى ربه كثيرا وكانت أمه تنهاه فلا ينتهي وكانت تحضر مجلس الحسن البصري رضي الله عنه وتقول أنه قال كذا وكذا لتخوفه فلما حضره الموت قال يا أماه اذهبي إلى الحسن البصري واسأليه أن يحضر عندي ليعلمني التوبة فذهبت إليه فقال الحسن لا أحضره ولا أصلي عليه فرجعت مكسورة الخاطر وأخبرت ولدها بقول الحسن فقال يا أماه إذا خرجت روحي فاجعلي الحبل في عنقي واسحبيني على وجهي في البيت وقولي هذا جزاء عبد عصى ربه اجعلي قبري في بيتي لئلا تتأذى بي الأموات كما تتأذى بي الأحياء فلما وضعت الحبل في عنقه سمعت هاتفا يقول ارفقي بولي الله ثم دفنته في بيتها فإذا بالباب يطرق فقالت من بالباب قال الحسن البصري رأيت رب العزة في المنام فقال يا حسن تقنط عبدي من رحمتي وتسد الطريق في وجه عبدي وعزتي وجلالي قد غفرت له وأدخلته الجنة.