كيف يمكن للفلسفة أن تكون فنا للعيش؟ هذا هو السؤال الذي يحاول المفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي الإجابة عنه في كتابه الصادر حديثا عن "دار توبقال للنشر" تحت عنوان "الفلسفة فنا للعيش"، مواصلا مغامراته في النبش ومقاربة موضوعات راهنة ومبتكرة حول الفلسفة والكتابة، حيث يبحث عن كيفية لتنزيل الفلسفة على أرض الواقع، وجعلها فنا للعيش، وذلك بعدما انفصلت في تاريخها الطويل عن التمارين الروحية، وعن ممارسات الحياة، وتدبير المجتمع، الذي صار من اختصاص العلوم الاجتماعية، وبعدما كتب عنها سلفا واعتبرها أداة فعالة للحوار والوئام، و مصدرا للتصالح، رغم أن الفلاسفة على مر التاريخ كانوا مختلفين، ولم يتمكنوا من تحقيق الوئام حتى في ما بينهم.
كاتب ومفكر مغربي حاصل على الدكتوراه في الفلسفة، وهو أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، له كثير من المقالات والدراسات العلمية، وقد نشرت له مجموعة من الكتب من بينها: (الفلسفة السياسية عند الفارابي). (الميتافيزيقا، العلم والأيديولوجيا) (أسس الفكر الفلسفي المعاصر) (ثقافة العين و ثقافة الأذن). (ميتولوجيا الواقع). (الفكر في عصر التقنية) (بين الاتصال والانفصال). (منطق الخلل).
مقالاتٌ متنوعة تجمعها الرؤية العميقة، واللغة المباشرة، لتأتي تطبيقًا لعنوان الكتاب ومقاله الأوّل، أي تصير الفلسفة طريقة للحياة، وفنًا للعيش، و"إبداعًا للذات". إنّه التفكّر الذكي والتأمّل العميق في الأحداث، والأسماء والمسمّيات، والأفكار بشكلها الأوّلي أو الملتبس. لذلك فإنّ غالب مقالات الكتاب يستحقّ وقفاتٍ منفصلة ومفصّلة. ومما يجعله مرشحًا قويًا للعودة إليه بين الحين والآخر. والكتاب صغير الحجم بعدد صفحاته، لكنّه ثقيل الوزن بمحتواه وأفكاره. وإن لم يخلُ الكتاب –للأسف- من المزلق الذي تجده فيه غالب كتب المقالات. أقصد التشتّت الموضوعي وتكرار الأفكار إلا أنها كانت قليلاً بالمقارنة مع غيره. هذا لقائي الأوّل بـ "عبدالسلام بنعبدالعالي" وأرجو أن ييسر الله لي لقاءاتٍ أخرى معه في كتبه التي تفتقدها مكتباتنا للأسف.
سقراط وبيرون وديوجين لم يكتبوا فقد كانت الفلسفة تاسيس لنمط حياة وفنا للعيش فمهة الفلسفة والفكر كما قال نيتشة هى ازعاج البلاهة والبلاهة لا تعنى الجهل بل اللافكر الذى تنطوى عليه الافكار الجاهزة اى كما قال كونديرا حاجة المرء ان يرى نفسه فى مرآه الكذب للمجملة
يبدو أن مقالات عبد السلام بنعبد العالي ستكون خير رفيق في الأيام القادمة، بل إنني سأعمل على اقتناء كتبه قاطبة... لأن الجميل بما يطرحه بأنه جديد وواقعي وغير مطروح
سلسلة مقالات للمفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي يتفاعل فيها مع أحداث ستطبع تاريخ الشعوب العربية خاصة تلك المتعلقة بالربيع العربي و محاولات الإلتفاف عليه. العنوان مضلل بعض الشيء إذ اعتقدت أن الكتاب إرشادي الطبع عن كيفية و فن العبش بنظرة فلسفية أفلاطونية لكنني فوجئت بالطابع الواقعي للكتاب و طبيعته التعليقية
قبل كُل شئ: هي قرآءتي الأولى لعبدالسلام بنعبدالعالي... بعد توصيّة من أحد الأصدقآء عموماً، و قرآءتي عن هذا الكتاب خصوصاً...
أسلوب بنعبدالعالي في الكتابة مُختَلِف، وجديد عليَّ، فمن عنوان الكتاب تفترض أنَّك ستجد فكرة واحدة يبدأها الكاتب بالتسلسل من البداية ويختم فكرته مع آخر كلمة في الكتاب. على العكس من ذلك تفاجأت بعناوين متعدّدة، عن قضايا كثيرة من الواقع، ليس هُناك رابط ظاهري بينها، أشبه بالمقالات منها بالكتابة الفلسفيّة...
الجميل في الموضوع أنَّني اقتنيت مع هذا الكتاب، كتاب آخر لبنعبدالعالي بعنوان (الفلسفة أداةً للحوار) ووجدت فيه مقالة له بعنوان: لماذا أكتب على نحو ما أكتب؟ أو الفلسفة، كتابةً شذريّة. في هذه المقالة شرح بنعبدالعالي فكرته ومافهمته منها هو الآتي: . أنَّ العالم العربي فضآء غير جاهز للكتابات الفلسفيّة الرصينة و أنَّ هذا النوع من الكتابة هو المناسبة للواقع العربي و الأقرب كمقدمات و كشذرات تمهيديّة في الفلسفة للعربيّ. . أنَّ هذه الكتابات ليست ختام فكرة مكتملة، بل هي بداية لها وقبض لها ولمنهج توليدها بحيث تكون كما أسماها (مبيضات على وزن مسودات) تكون كتابات أوليّة قابلة لأن تكون مسودات نهآئيّة. . أنَّ هذا النوع من الكتابات يقع في منطقة ما بين اليقين و التردد كتابة تستفز الآخر و تستفز نفسها كتابة متحرّكة، لافيها الامساك بالفكرة كاملة ولا الانفلات منها...
وغيرها من النقاط التي ذكرها بنعبدالعالي عن أسلوب (الشذرات) ، وبعد قرآءتي لهذا التعليل استوعب ما قرأته وشعرت بأهميته...
في هذا الكتاب شذرات متعدّدة عن: الربيع العربي الأخلاق و السياسة المثقف و مفهومه ودوره الحالي الاعلام الجديد السعادة الهُويّة الفلسفة والثقافة و غيرها من الموضوعات...
شذرات و أفكار هُنا وهُناك تستحث العقل على فتح أسئلة جديدة في هذه الموضوعات المطروحة...
هذا النوع من الكتابة لم أطمئن له و لم أستطع تتبع الأفكار من خلاله بصورة كاملة، من قرأ لمولانا طه عبدالرحمن يُدرك تماماً ما أقوله من اختلاف في رصانة الكتابة وأصالة الأفكار...
عموماً تبقى التجربة جديدة و ثريَّة بالنسبة لي ولا أنُكر أهميَّة ما أستفدته من الأسلوب و من التسآؤلات المطروحة.
الكتاب يحوي جملة من النصوص أو المقالات المبنية بطريقة فلسفية و المعبرة عن مجموعة من المواضيع الواقعية ،أسلوب مختلف ( إذا ما حاولنا مقاربة مسألة الاختلاف الواردة في أحد هذه المقلات ) ومفاهيم عميقة في البناء و التعبير ... من المواضيع المتطرق لها ،السياسة ، الكتابة ،الفلسفة ،الثقافة ،شبكة الانترنت ، الاعلام ، الثورة ،الرياضة ... يتضح لي أن الكتاب هو تأويل و تصحيح للمبتذل و للعام في المواضيع الذي تناولها ،كما يعبر عن حنكة في تفكيك و توضيح المفاهيم .. من قرأ الكتاب سيطل على .. الكيتش ،البلاهة ،السياسة ،السياسي ،الثورة ،الحداثة ، ما بعد الحداثة .. بطريقة مغايرة ولا يمكن بطبيعة الحال لهذه الاطلالة أن تقوم إلا مع مفكر و مفكك و مختلف كالأستاذ بنعبد العالي ... هنا لكل نص و مقال فن فلسفي يعيشه أو بالأحرى إنه معايشة فن فلسفي أو فلسفة فنية ...
مقالات فلسفية متنوعة وعميقة تركز على مفاهيم لطيفة وتبتعد بالفلسفة من نسقها الجامد الى أن تمون فناً للحياة ، كتاب يستحق أن يكون مصدراً معرفياً لبعض المواضيع التي يتوجب العودة إليه والإستشهاد بمضمانينه .
مجموعة من المقالات مُجمّعة في كتاب ، ولا أنصح به المبتدئين ؛ لن يجدوا فيه مُتعة ، لم أستطع الاستمتاع بالكتاب، بالإضافة إلى عنوان الكتاب مرتبط بآخر مقالة فقط ! وربما في بعض المقالات القليلة الأُخرى . خُيِّب أملي صراحةً...
فن الفلسفة في هذا الكتاب و عند عبد السلام هو كوسيلة للخروج عن النص المعقد ووضعه في مقالات مبسطة عن مواضيع مختلفة مثل: السياسة، الإعلام، الثورة، شبكة الإنترنت عن مفهوم الكيتش والحداثة.