كتاب تاريخي رائع، وأهم مافيه أنه موثق في كل معلومة أو حدث يقوم بتقديمهما. محايد بشكل كبير للغاية، لدرجة أنه قد لا يعجب أي طرف في بعض ما يقول.. قد يظن البعض أنه مخصص للهجوم على الإخوان المسلمين خاصة وذلك ما يبديه العنوان، وهذا غير صحيح. فالكاتب يقدم الإخوان المسلمين تقديم عادل ومحايد وربما متأمل الخير فيهم حتى النهاية في كثير من الأحيان وهو مع ذلك يقدم موقفهم من التطرف الديني والإرهاب في مصر، فهو لا يلاصق الإخوان المسلمون بالعنف إنما يذكر موقف الإخوان المسلمون من مسألة العنف وأساليبه. كما أنه لا يخصص في انتهاج الإخوان المسلمون للأساليب العنيفة كتابه هذا وإنما من ضمن حياد الكتاب فهو يذكر أيضا حركات وجمعيات وأحزاب أخرى انتهجت نفس الأسأليب العنيفة للحصول على مآربها.. غير أن الكاتب ركز على الإخوان المسلمون طوال المسار لأن هذا هو سياق بحث الكتاب وما يعنيه.
يبدأ الكتاب بنشأة تنظيم الإخوان بعد سقوط الدولة العثمانية وظروف هذه النشأة جميعها ثم يبدأ بالتحدث عن البناء الفكري للتنظيم وطبيعته وبداية دخول الإخوان معترك السياسة رغم تبني المنهج الديني.. ثم يلج الكاتب في مسألة الجماعة والعنف ويذكر بعض وأهم الحوادث التي وصمت الجماعة بانتهاج الأسلوب العنيف ويلقي بالضوء على بعض أشكال ووسائل هذا الأسلوب، ولا ينسى الكاتب بالطبع التحدث باستفاضة عن محن الإخوان كل محنة في وقتها.. يتكلم الكتاب أيضا عن موقف الإخوان من الاستعمار شكلا وواقعا، كما يكشف حقيقة موقهم من الأحزاب والحكومات والثورات وموقفهم من السراي والقصر الملكي وحاشيته والملك والجيش وعلاقتهم بكل هؤلاء ثم يعقب على موقف الإخوان من الوحدة الوطنية. كل هذا في سبعة فصول يسردها الكاتب في شكل أقرب للشكل الدرامي الجذاب الذي يجعلك أسير قراءة الكتاب حتى النهاية. ينتهى الكتاب بفصل ثامن أظنه جاء متأخرا عن متن الكتاب من أوله حتى فصله السابع وهو يتحدث عن الإخوان والدولة الإسلامية وهو فصل يعد بمثابة بحث منفرد يتكلم في هذا الاتجاه باستفاضة وتوثيق هام.
أقيم الكتاب بخمسة نجوم إشادة بالأسلوب والحياد فيه والتزامه التوثيق.
مع أن الكاتب بذل جهدا معتبرا في حشد المعلومات عن الجماعة إلا أنها كانت دائما موجهة توجيها متطرفا. تتبعت الصفحات الواحدة تلو الأخرى فلم أجد حسنة واحدة تذكر لهم و إن ذكرت يتعقبها الكاتب برأي آخر يشكك فيها أو يفنذها على صيغة "قال زيد و لكن قال عمرو" فهم انتهازيون متعصبون مراوغون دكتاتوريون دمويون كأنك تقرأ عن عصابات صهيونية أو أسوء. هم مهادنون للإستعمار ، متلونون مع الملكية، انتهازيون مع الجيش، يحترفون الإغتيالات، ضد الوحدة الوطنية و أصل كل فتنة سابقة و لاحقة. السرد للأحداث و التعليق عليها يفتقد إلى إرجاع التطورات و ارتباطاتها بالإطار الزمني المعقد لأوضاع العشرينيات الى الأربعينيات. حتى أنك تفهم أن اغتيال حسن البنا ليس بالمستنكر فهو الذي " بحث عنه" و هو المسؤول عن كل صغيرة و كبيرة صدرت عن أجهل المنتمين أو المنسوبين حقا أو باطلا للجماعة. مساوئ الجماعة، كل جماعة، و أخطائها لا تنكر و لكن الله يحب الإنصاف في النقد و إلا أصبح تشنيعا كتشنيع الجماعات الإسلامية المتطرفة على من ليس على نهجها و هو عين ما يستنكره الكاتب.