لقد نشأ بشار بن برد في بيئة عربية خالصة، وقال الشعر في سن مبكرة، ولكن تفجرت قريحته الشعرية بالهجاء والذم، فكان الناس يخافون لسانه وهو من الشعراء المخضرمين الذين أدركوا الدولتين الأموية والعباسية، وقد اشتهر في العصرين ومدح وهجا فيهما لم يصل الينا الا القليل من شعر بشار بالنسبة لما قيل من انه كان من أكثر الناس شعراً في الجاهلية والإسلام . وكان يقول عن نفسه : "ان لي اثنتي عشرة ألف قصيدة"
إذا كنت في كل الأمور معاتباً ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أَو صِل أخاك فإنه ... مُقارِف ذنب مرة ومُجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ... ظمئت وأيُّ الناس تصفو مشاربه ============= وخير خليلَيْك الذي في لقائه رَواحٌ .. وفيه حين شَطَّ غَناءُ ولا خير في ودِّ امرئ متصنعٍ بما ليس فيه .. والوِدادُ صفاءُ وما ليَ لا أعفو وإِن كان ساءني؟ ..ونفسي بما تجني يدايَ تُساءُ عتاب الفتى في كل يوم بليَّةٌ .. وتقويم أضغان النساء عناءُ
اذا كنتَ في كل الأمور مُعاتباً.. صديقكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبهُ.. فعشْ واحداً او صِلْ أخاك فإنه مُقارفُ ذنب مرّة ومجانبهُ.. إذا أنتَ لم تشربْ مِراراً على القَذى ظمئتَ، وأيُّ الناس تصفو مشارِ؟ ومن ذا الذي تُرّضى سجاياهُ كُلها.. كفى المرءَ نُبلاً أن تُعدَّ معايبهُ..
وإذا التقينا والعيونُ روامقٌ .. صمَتِ اللِّسانُ وطرفُها يتكلَّمُ.. تشكو فأفهَمُ ما تقولُ بطرفِها .. ويردُّ طرفي مثلَ ذاكَ فتفهمُ..
وعيّرني الأعداء والعيب فيهم .. وليسَ بعار أن يُقال ضرير.. إذا أبصر المرء المروءة والتقى .. فإن عَمى العينين ليس يضير رأيت العمى أجراً وذخراً وعِصمة .. وإني إلى تلك الثلاث فقير..