يقدم الدكتور وجيه كوثراني في الطبعة الثالثة من كتابه "بلاد الشام في مطلع القرن العشرين: السكان والاقتصاد وفلسطين والمشروع الصهيوني، قراءة في وثائق الدبلوماسية الفرنسية" (463 صفحة من القطع الكبير)، ما تضمّنته الوثائق الفرنسية والكتب الوثائقية المحلية من إحصاءٍ لسكان بلاد الشام وجداول لتوزّعهم بحسب التقسيمات الإدارية العثمانية، وبحسب "الدول" التي أنشأها الانتداب الفرنسي، وذلك وفق الانتماءات الدينية والأقوامية المختلفة. والكتاب طبعة مزيدة ومنقحة للطبعة الأولى التي صدرت في سنة 1984. وقد أضاف المؤلف إلى هذه الطبعة مبحثًا عنوانه "فرنسا وفلسطين والصهيونية". ويعيد الكتاب في صيغته الحالية وصل التاريخ الحديث لبلاد الشام بما يجري فيها حاليًا من تحولات هائلة في المجتمع والسياسة والأفكار، ومن انفجار للهويات الإثنية والطائفية والقومية، ...إلخ.
السؤال المركزي في هذا الكتاب هو التالي: كيف تعاملت الدبلوماسية الفرنسية غداة احتلال سورية (ولبنان) مع أحوال هذه البلاد في مطلع القرن العشرين، وكيف نظرت إلى أبناء الطوائف والمذاهب والإثنيات وتوزّعهم على المناطق المدينيّة والريفية والجبلية والبدوية في سياق انتظام هذه المجموعات في تشكيلات اجتماعية ذات هويات مختلفة؟ وبهذه النظرة، اختار المؤلف مجموعة من وثائق وزارة الخارجية الفرنسية - ومن مصادر أخرى - تكشف الاتجاهات الفرنسية المختلفة في شأن مستقبل سورية الذي انتهى، في أي حال، إلى التقسيم. وكانت الذريعة الفرنسية آنذاك أن سورية لم تعرف فكرة "الدولة – الأمة"، وأن مصيرها كان مفتوحًا على الفوضى وعلى تشكيل "أمم" جديدة (أي دول). وتكشف وثائق الكتاب جانبًا من الصراع الإنكليزي – الفرنسي على سورية في ذلك الزمان، الأمر الذي ربما يساعد في فهم جانب من تاريخ هذه البلاد والتفاعلات الجارية اليوم.
وجيه كوثراني باحث في التاريخ والأدب والسياسة بالإضافة إلى كونه أستاذا جامعيا
ولادته ودراسته
ولد في بلدة أنصار إحدى قرى جبل عامل في جنوب لبنان وذلك في العام 1941م. حائز على دكتوراة في التاريخ من جامعة السوربون في باريس في العام 1974م. حائز على دكتوراة دولة في الآداب من جامعة القديس يوسف - بيروت في العام 1985م. أستاذ التاريخ في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية رئيس تحرير مجلة "منبر الحوار"
مؤلفاته
الإجاهات السياسية والاجتماعية في جبل لبنان والشرق العربي بلاد الشام: الاقتصاد والسكان والسياسة الفرنسية في مطلع القرن العشرين وثائق المؤتمر العربي الأول المسألة الثقافية في لبنان السلطة والمجتمع والعمل السياسي الفقيه والسلطان مشروع النهوض العربي الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبّان الثورة الكمالية في تركيا الذاكرة والتاريخ في القرن العشرين التأريخ ودارسة في الغرب وعند العرب
يبدو لي ان الفرنسيين لم يعتبروا الأردن والنصف الجنوبي من فلسطين من بلاد الشام إذ لم يأتوا على ذكرهم إلا نادرا مع التركيز على سوريا ولبنان والجزء الجنوبي من تركيا حاليا من الامور التي لاحظتها ان الدولة العثمانية تبدو شبه مختفية في بلاد الشام بعد خلع عبد الحميد إذ ان الشركات الفرنسية والبريطانية وبدرجة اقل الألمانية تسرح وتمرح وكأنها الآمر الناهي في هذه المنطقة وايضا يبدو من خلال الوثائق الفرنسية ان السلطنة العثمانية لم تكن تولي الشام أهمية كبرى إذ يبدو علاقتها بها علاقة منفعة من طرف واحد ومثال على ذلك وثيقة ذكرها أن السلطنة رفضت دفع ديون لبنان في مرحلة ما واضطر اللبنانين في الإرتماء في احضان المحتل الفرنسي(طبعا المارون بالأصل بدهون الفرنسيين) الوثيقة المعنونة بالملحق ١١ برأيي اهم وثيقة ذكرت في الكتاب عيب الكتاب أنه اعتمد على ذكر المعلومات ولم يتطرق إلى التحليل والنفسير المطول لكثير من الاحداث التي تكلم عنها ولكن يظل الكتاب وثيقة مهمة في تاريخ بلاد الشام في مرحلة مهمة من تاريخ هذه المنطقة
الكتاب عبارة عن رحلة ودراسة في وثائق الخارجية الفرنسية ومراسلات مسؤوليها مطلع القرن الماضي في إطار خطتهم لتقسيم البلاد. بحثت الوثائق المدروسة في الكتاب حتى دقائق الأمور في صناعتنا واقتصادنا وتركيبة مجتمعنا وأدياننا وطوائفنا، فالاطلاع عليها قيم لما تحمله من معلومات و إحصائيات مفصلة أولا، ولكونها تجعلنا نفهم بشكل أفضل عملية التقسيم التي أوصلتنا لما نحن عليه اليوم من التفرق والشرذمة.